مقالات
المعركة الأخيرة مع "الإمامة"
بعد إعلان الرئيس العليمي رسميا بدء العمليات العسكرية، ينظر اليمنيون بأمل كبير للمعركة القادمة التي تهدف لاستعادة أمن واستقرار اليمن وترسيخ نظامه الجمهوري والقضاء التام على ما تبقى من أحلام الإمامة.
بعد إعلان الرئيس العليمي رسميا بدء العمليات العسكرية، ينظر اليمنيون بأمل كبير للمعركة القادمة التي تهدف لاستعادة أمن واستقرار اليمن وترسيخ نظامه الجمهوري والقضاء التام على ما تبقى من أحلام الإمامة.
صار الشأن اليمني إلى مسألة دولية، مياه اليمن تخص العالم. ماذا عن ترابه؟ يخص فقط اليمنيين. اليابسة لنا والمياه لغيرنا. في الزمان القديم كان رسول كسرى يقرأ على اليونانيين: ونريد منكم الماء والتراب. ما من حدود لجوع فارس للماء.
من الواضح أن الصراع الدائر قد مزّق اللّحمة الوطنية اليمنية، ونشر العنصرية المقيتة، وغذّى الصراع الطائفي، والصراع المذهبي بشكل مخيف، ومن الصعب تجاوز هذه المعضلات خلال السنوات القليلة القادمة.
حتى وقتٍ قريب قُبيل اجتياح الحوثيّة صنعاء كانت التربة تستقبلك بلوحة تُخلّد أحد أبنائها عند مدخلها؛ قائد قوات الصاعقة وقائد معركة السبعين يومًا عبد الرقيب عبد الوهّاب.
الحاكم الذي نريد هو القائل لشعبه، الكاتب في دستوره: أنا منكم واليكم. لست شيئا من دونكم. بفضلكم اتيت. حقوقكم اولى من حقوقي، واجباتي نحوكم أولى من واجباتكم نحوي.
الزيدية فكرة غير أخلاقية، لأنها في جوهرها كتاب حرب. وجدت لها مكاناً في اليمن الأعلى، في الجبال، لدى مجتمع لا يرى في القتال معضلة، وينتظر الشجاعة من قائده.
يعمل الحوثيون ليل نهار على طمس الهوية الجمعية واستبدال الهوية اليمنية بالهوية الإيمانية، واقتلاع الجمهورية بالمسيرة القرآنية، حتى إنهم أوجدوا "قناة الهوية" ووزعوا على جدران استديوهاتها رموز اللغات اليمنية القديمة. لا يريدون سلب تاريخ اليمن الإسلامي فقط، بل سيحتكرون تاريخ ما قبل الإسلام أيضاً.
الرسالة الأهم، في تقديري، أن النظام الجديد يريد أن يظهر بوصفه دولة لكل السوريين، لا دولة لتيار اجتماعي أو ديني أو ثقافي بعينه.
المشهد هنا شديد الدبلوماسية: واشنطن تتحدث مع الحوثي لخفض الخطر، والرياض تريد من واشنطن رفع مستوى التعامل معه. لا أحد يريد الحرب المفتوحة، لكن الجميع يريد أن يظهر مستعدًا لها. إنها نسخة دولية من العبارة الشهيرة: «نحن لا نريد المشاكل، لكن لدينا ميزانية كاملة لمواجهتها».
لا أحد من اليمنيين يريد الحرب مجددا، لكنهم في ذات الوقت لا يريدون السلام وفقا لرؤية الحركة الحوثية التي تعتقد أنها صاحبة الحق في حكم اليمن.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.