مقالات

شيءٌ يسيرٌ عن الألم

18/08/2025, 09:14:08

لا شيئ يهزم العقل كالنفس، ولا شيئ يتحدى القلبِ كالعاطفه، ولا مكان لهما الاثنان، العقل والقلب أمام الغريزة" و"اللاوعي" في تفكير الإنسان بحياته وما بعدها.

الألم، هو العذاب الذي يوجعنا، حين يبتلينا بما لا نطيق من التعب ، من القلق على حياتنا وحياة من حولنا ، من إرهاق الذهن بما فوق قدرته على التصور، والضغط على النفس بما يتجاوز قدرتها على الاحتمال.

كم هو متوحش هذا "الألم" الذي نحس به، ولكن لا ندري من أين يدركنا، وكيف يأتينا، ولا يدع لنا فرصة للتفكير، أحياناً، بكيفية التعامل معه .. نذهب إلى طبيبٍ يحتار أمام أجسادنا ، ويتردد في اقتراح ما يختاره لنا من أدوية، لكنه في النهاية لا يعرف ما بِنا ، أكثر مما ندركه نحن بما نحس به.

 الأطباء في تشخيص المرض هم كالقضاة في اتخاذ الحكم الصحيح على الجناة .. صحيح أنهم يعتمدون على نتائج المختبرات والفحوص الطبية الدقيقة، لكنهم أمام عالمٍ جديدٍ من الفيروسات المستجدة والمتطورة التي تعيد إنتاج نفسها بشكل مخيفٍ، من مكانٍ لآخر ومن زمنٍ لما يليه .. شأنهم في هذا شأن القضاة والمشتغلين بعلوم مكافحة الجريمة حيثُ الجريمة وهي من صنع الانسان تسبق علوم مكافحتها، فكيف بالأمراض وهي خلافٌ لطبيعة الإنسان وفطرته الأولى، تسبق كل محاولات البشر لمكافحتها كالسرطان مثلاً !! 

أسوأ ما في الألم ، ليس ألم الجسد، بل أوهام النفس، وهواجس العقل، وأوجاع الروح، لهذا يقول ابن سينا إن "الوهم هو نصف الداء والاطمئنان نصف الدوا" وياله من وصفٍ بليغ الدلالة والمعنى.

 آلام البدن تافهةٌ حين نفهمها، وعندما نتقن التحكم بها والسيطرة عليها ، لكنها حين نجهلها تتمكن منا وتستبيحنا كما تستبيح الحرائق الغابات والأودية ، تشعل فينا من الأوجاع ما لا سبباً له ومن الأوجاع ما ليس له أي أصلٍ فينا. 

كلما أطلقنا لأوهامنا العنان حطمنا أمام أوجاعنا حدود كل التهيؤات والظنون، وفتحنا تجاهها آفاقاً بلا مدى.

تتحول معارفنا عن المرض أمام آلامه إلى جهنم أخرى من المرض، ولهذا تصبح اللامبالاة بالمرض وتجاهله هي أفضل المسكنات والمضادات الحيوية لمقاومته بقرارٍ وإرادة ذاتيتين.

يهزمنا الألم حين نجهل أسباب قوته .. أول تلك الأسباب هي إهمال الوقاية من المرض مثل تجاهل مؤشراته، والإتكاء على تفسيراتنا الخاطئة لتلك المؤشرات، غير أنه حين يتمكن منا المرض بألمٍ بيِّنٍ فلامحالة من الشكوى إلى طبيب .. طبيب محترف نثق فيه حيث الثقة جزءٌ من العلاج، نفسياً على الأقل. 

يمكننا أن نجد في أبداننا وفي الطبيعة والحياة ما نتداوى به دون حاجةٍ إلى علاجات كيماوية وعقاقير طبية، فالمشي والتمارين الرياضية وتكرار شرب الماء الدافي على أمعاء فارغة واستنشاق الهواء النقي والقراءة، كل ذلك وسائل مجانية لهزيمة الآلام والتغلب عليها.

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.