مقالات

الثورة والإنسانية

12/02/2024, 18:05:13
بقلم : فهمي محمد

- الإهداء/ إلى ثوار 11 فبراير الذين ثاروا من أجل دولة الحرية والعدالة الاجتماعية

الثورة وإن كانت مصطلحا حديث التسمية والتداول، في أدبيات الفكر السياسي والإجتماعي، إلا أنها وجدت تاريخياً مع الصيرورة الإنسانية، التي تحولت إلى مفهوم سياسي واجتماعي يعكس قيم ومبادئ الحرية والعدالة، خصوصاً وأن الحرية والعدل أو العدالة هما جوهر وجود الإنسان، ومناط تكليفه كمخلوق إنساني عاقل من دون سائر المخلوقات الحيوانية على هذه الأرض.

بمعنى آخر، إذا كان الله -سبحانه وتعالى- قد خلق بني آدم على أساس أنهم بشر أحرار في اختياراتهم وفكرهم حتى فيما يتعلق بعبوديتهم للخالق -عز وجل- من عدمها، فإنه في الوقت نفسه قد كلفهم على أساس هذا الوجود الإنساني الحر والعاقل في مسألة تحقيق منهج العدل والعدالة بينهم، بغض النظر كانوا مؤمنين بالله، أو ملحدين غير مؤمنين به.

الأمر الذي يعني أن الحرية والعدالة هما محددات السنن الإلهية، وحتى القانون الطبيعي المتعلق بالإنسانية، وقيمها المتأصلة كمفهوم حضاري تقدمي بشري، بغض النظر عن دين الإنسان ومعتقداته، فالحرية والعدالة صنوان مرتبطان بنجاعة الإنسان واستقراره ومستقبله في الدنيا، وليس في عالم الآخرة.

وعطفا على ذلك، فإن الثورة قد عبرت عن نفسها تاريخياً تحت مسميات مختلفة {الخروج، الفتنة، الانتفاضة،.. الخ} إلا أنها كانت في كل الأحوال تقدم نفسها كفعل رافض للواقع، أو للممارسات التي تنتقص من حقوق الإنسان الطبيعية، أو من القانون الطبيعي، والسنن الإلهية التي ارتبطت بمحددات الإنسانية غير القابلة للانتقاص على هذه الأرض، ناهيك عما يأتي تحت مفهوم الحرية والعدالة من حقوق مكتسبه للإنسان في كل زمان ومكان، تعد بحد ذاتها مداعاة للفعل الثوري في حال إن تم مصادرتها من قِبل الإنسان أو من قِبل السلطة الحاكمة.

إذا كان الله -سبحانه وتعالى- قد كرم الإنسان في مسألة الحرية والعدالة، بحيث أصبحت الحرية والعدالة بكل معانيها ومظاهرها هي المقدس الإنساني في عالم الإنسان، فإن المساس بهذا المقدس، أو مصادرته من قِبل الحاكم وسلطته يجعل الإنسان في كل زمان ومكان معني بممارسة الفعل الثوري في سبيل استعادة حريته وعدالته وإنسانيته المفقودة.

فالثورة، وإن كانت لا تولّد في الفراغ، إلا أن الفراغ الوحيد، الذي يولّد الثورة دائماً هو فراغ الإنسانية من محتواها الطبيعي في حياة الناس.

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.