تقارير
واشنطن بوست: خلافات البنتاغون بشأن الحوثيين كشفت مبكرًا مأزق أميركا في حرب إيران
كشفت صحيفة 'واشنطن بوست' أن خلافات داخل البنتاغون سبقت الحملة العسكرية الأميركية ضد مليشيا الحوثي في اليمن عام 2025، وأن تلك الخلافات عكست مبكرًا تحديات تواجهها الولايات المتحدة اليوم في حربها مع إيران، أبرزها غموض الأهداف العسكرية، والاستنزاف السريع لبعض الذخائر الدقيقة، والرهان على القوة الجوية لإحداث تغيير مستدام في سلوك الخصم.
واوضحت الصحيفة، أن هذه الخلافات تعود إلى مطلع عام 2025، حين كان كبار المسؤولين الأميركيين يناقشون خيارات الرد على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وحسب الصحيفة، دفع قائد القيادة المركزية الأميركية آنذاك، الجنرال مايكل 'إريك' كوريلا، باتجاه تحرك عسكري سريع ضد الحوثيين، مع بحث خيارات أوسع تجاه إيران، بينما دعا رئيس هيئة الأركان المشتركة حينها، الجنرال تشارلز براون، إلى إجراء تقييمات إضافية بشأن ما يمكن أن تحققه الضربات قبل عرض الخيارات على الرئيس دونالد ترامب.
ووفق مصادر تحدثت إليها الصحيفة وشاركت في تلك النقاشات، رد كوريلا على براون بعبارة حادة مفادها: 'جنرال، لقد انتهى زمن التقييمات'، فيما انحاز وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي كان حديث العهد بالمنصب، إلى موقف كوريلا.
وفي الاجتماعات ذاتها، أثار مسؤولون ومستشارون في البنتاغون، بينهم دان كالدويل وأليكس فيليز-غرين، مخاوف بشأن قدرة مخزونات الذخائر الأميركية على تحمل حملة عسكرية طويلة في اليمن. وتقول الصحيفة إن هذا القلق اكتسب أهمية أكبر لاحقًا مع الحرب ضد إيران، في ظل الاستهلاك الكبير لصواريخ كروز وذخائر الاعتراض الجوي.
وانطلقت الحملة الأميركية ضد الحوثيين في 15 مارس 2025 تحت اسم عملية 'الفارس الخشن' واستمرت 51 يومًا قبل أن يعلن ترامب وقف الضربات في مايو، عقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة عُمانية. وأعلنت الإدارة الأميركية خلال الحملة استهداف أكثر من ألف موقع حوثي، فيما قدم ترامب وهيغسيث العملية باعتبارها نجاحًا عسكريًا.
لكن، وفق 'واشنطن بوست'، كانت هناك داخل البنتاغون قراءة أكثر تشككًا في أهداف الحملة وإمكانية تحقيقها. وأثار مسؤولون، بينهم كالدويل وجو كاسبر، تساؤلات حول ما إذا كانت العملية تمتلك أهدافًا واضحة وقابلة للتحقيق، فيما عزز إنهاء الحملة بصورة مفاجئة لاحقًا مخاوف المنتقدين بشأن غياب هدف استراتيجي محدد منذ البداية.
وأظهرت الحملة كذلك قدرة الحوثيين على الاستمرار في مواجهة الضربات الجوية الأميركية. ووفق التقرير، أسقط الحوثيون سبع طائرات مسيّرة من طراز 'إم كيو-9 ريبر' على الأقل، فيما فقدت البحرية الأميركية مقاتلتين من طراز 'إف/إيه-18' خلال حوادث في البحر.
وبعد أسابيع من بدء الحملة، بدأت إدارة ترامب البحث عن مخرج منها، وفق الصحيفة، قبل أن توافق سريعًا على هدنة توسطت فيها سلطنة عُمان، قامت على وقف الحوثيين هجماتهم ضد السفن الأميركية مقابل وقف الولايات المتحدة ضرباتها على الجماعة. وأعلن ترامب في 6 مايو 2025 أن واشنطن ستوقف القصف بعد أن أبلغ الحوثيون، بحسب قوله، بأنهم لم يعودوا يريدون مواصلة القتال.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين أن قرار إنهاء العملية أثار استياء بعض المسؤولين في القيادة المركزية، الذين رأوا أن القوات الأميركية كانت تحقق تقدمًا عسكريًا وأن الحملة أوقفت قبل استثمار نتائجها. كما انتقد مسؤولون سابقون ما اعتبروه انتقالًا سريعًا من الملف اليمني إلى ملفات أخرى، محذرين من أن تجاهل اليمن قد يسمح للحوثيين بإعادة بناء قدراتهم.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية أكبر، بحسب 'واشنطن بوست'، في ضوء التطورات العسكرية اللاحقة، ولا سيما مع ازدياد الضغط على مخزونات الذخائر الأميركية خلال الحرب مع إيران. وتشير الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين لا يصفون الوضع بأنه عجز شامل، لكنهم يقرون بوجود ضغوط متزايدة على أنواع محددة من الذخائر، بينها صواريخ 'توماهوك' وأنظمة الاعتراض مثل 'باتريوت'.
وخلصت الصحيفة إلى أن الجدل الذي دار داخل البنتاغون قبل حملة اليمن لم يكن مجرد خلاف إجرائي، بل عكس أسئلة استراتيجية حول حدود القوة الجوية، ووضوح الأهداف، وقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على عمليات عسكرية طويلة دون استنزاف مخزوناتها، وهي أسئلة عادت إلى الواجهة بصورة أكثر حدة مع الحرب ضد إيران.