تقارير
'الحرة': الحوثيون وسّعوا نشاطهم في العراق بالتنسيق مع فصائل مسلحة موالية لإيران
ذكرت قناة 'الحرة' نقلا عن مصادر استخباراتية عراقية إن مليشيا الحوثي، وسعت وجودها في العراق خلال السنوات الأخيرة، عبر مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل مسلحة موالية لطهران، إلى جانب أنشطة تتصل بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأوضحت المصادر، القريبة من الملف والتي اشترطت عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن جانباً من الوجود الحوثي يتركز في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد، الخاضعة لسيطرة كتائب حزب الله، ويمتد إلى مكاتب دينية واجتماعية واقتصادية في بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.
وبحسب 'الحرة' تتقاطع هذه المعلومات مع تصريحات لوزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري، قال فيها خلال برنامج 'ساعة بغداد' الذي يقدمه مصطفى سعدون، إن هناك معلومات تشير إلى نشاط للحوثيين داخل العراق، مستشهداً بمقتل عناصر من الجماعة في ضربات استهدفت فصائل مسلحة في البلاد.
وأضاف زيباري أن 'المعلومات تفيد بأن الحوثيين كانت لديهم يد في ضربة أنبوب شرق-غرب في السعودية'.
وقالت المصادر إن الحوثيين لا يديرون معسكرات كبيرة مستقلة في العراق، بل يعتمدون على مقرات ومواقع مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة، مشيرة إلى وجود بعض عناصر الجماعة في مناطق قريبة من الحدود السعودية.
ولم تقدم المصادر أعداداً محددة لعناصر الحوثيين الموجودين في العراق، كما لم تتمكن «الحرة» من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الانتشار التي قدمتها.
وتملك مليشيا الحوثي ممثلية في بغداد منذ عدة سنوات، فيما تحتفظ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بسفارة في العاصمة العراقية.
وبحسب المصادر، يشارك عناصر وخبراء مرتبطون بالحوثيين في أنشطة تتعلق بتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة، بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة.
وأضافت المصادر أن حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني يؤديان دوراً في تنظيم هذا التعاون، فيما يشرف مسؤول الملف العراقي في الحرس الثوري، المعروف باسم 'حجي حامد'، بصورة مباشرة على جانب من هذا النشاط.
وتحدثت المصادر عن واقعة تعود إلى عام 2024، قالت إنها تظهر مستوى الحماية التي تحظى بها بعض تحركات الحوثيين داخل العراق.
وبحسب مصدر مطلع على الواقعة، دخل قيادي حوثي العراق في ذلك العام بجواز سفر مزور، رغم إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأميركية.
وقال المصدر إن واشنطن طلبت من بغداد اعتقاله، لكن فصائل مسلحة ساعدت على إخراجه من مطار بغداد الدولي قبل توقيفه.
وقال المصدر نفسه إن واشنطن طلبت من بغداد أكثر من مرة إنهاء أو الحد من نشاط الحوثيين على الأراضي العراقية.
وبرز الوجود الحوثي في العراق علناً في أغسطس 2024، بعد الإعلان عن مقتل القيادي حسين عبدالله مستور الشعبل في ضربة أميركية استهدفت موقعاً لكتائب حزب الله في جرف الصخر في 30 يوليو من العام نفسه.
وذكرت صحيفة 'واشنطن بوست' لاحقاً أن الشعبل كان خبيراً في مجال الطائرات المسيّرة.
وفي يوليو 2026، قتل قيادي حوثي آخر إلى جانب عناصر من الحرس الثوري ومسلحين عراقيين في ضربات سعودية-أميركية استهدفت مواقع في العراق.
وذكرت تقارير أن القيادي هو محمد خالد العياشي، فيما أقرت وسائل إعلام موالية للحوثيين بمقتله من دون أن تحدد مكان أو ظروف مقتله.
وجاءت الضربات بعد هجمات استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية بالسعودية.
ونقلت 'رويترز' عن مسؤولين إقليميين قولهم إن تقييمات سعودية وإقليمية خلصت إلى أن الحوثيين شاركوا في شن الهجمات من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية.
وقال خبير أمني يتعاون مع جهاز استخباراتي عراقي لـ'الحرة'، طالباً عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، إن مقتل أكثر من قيادي حوثي داخل العراق خلال عامين يشير إلى مستوى التنسيق بين الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
وأضاف أن الحوثيين 'ليسوا مجرد مستشارين'، بل يشاركون، بحسب معلوماته، في أنشطة عسكرية من داخل العراق.
وترتبط إيران منذ سنوات بعلاقات دعم وتمويل وتسليح مع الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وفصائل عراقية مسلحة وحركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، ضمن شبكة من الجماعات المناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة.
وقال الخبير الأمني سيف رعد لـ'الحرة' إن طهران سعت إلى جمع خبرات يمنية ولبنانية وإيرانية وعراقية في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل العراق.
وبحسب رعد، ازدادت أهمية العراق بالنسبة لإيران بعد الخسائر التي تعرض لها حزب الله في لبنان، نظراً لموقعه الجغرافي وقربه من إيران ودول الخليج ووجود مناطق نائية يمكن استخدامها لإخفاء الأنشطة العسكرية.
وأضاف أن استخدام الأراضي العراقية لإطلاق طائرات مسيّرة يمكن أن يمنح إيران مساحة أكبر للإنكار ويجعل تحميلها المسؤولية المباشرة أكثر صعوبة.
وفي سبتمبر 2026، أغلقت السعودية خط أنابيب شرق-غرب، الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، بعد هجمات بطائرات مسيّرة قالت المملكة إنها انطلقت من العراق.
ونقلت 'الحرة' لاحقاً عن مصادر عراقية وخليجية أن إيران أبلغت السعودية والإمارات بأن فصائل عراقية تقف وراء الهجوم، ونفت أي صلة مباشرة لها به.