تقارير

قصف مراكز المساعدات في غزة.. كيف وظّفت إسرائيل الجوع كسلاح مباشر ومصائد للموت؟

19/06/2025, 11:36:33

في نمط جديد من أنماط القتل الموجّه ضد سكان غزة، لم تكتفِ دولة الاحتلال الإسرائيلي بالقصف العشوائي أو التدمير المنهجي للبُنى التحتية المدنية، بل لجأت إلى توظيف الجوع كسلاح مباشر.

فقد تحوّلت مراكز توزيع الإغاثة، التي يُفترض أن تكون ملاذًا للناجين، إلى مصائد موت، يُستهدف فيها المدنيون لحظة تجمعهم طلبًا للطعام أو الماء.

جاء ذلك في ظل تصعيد عسكري متزامن بين إسرائيل وإيران، ما تسبّب بانزياح كبير في خارطة الاهتمام الإعلامي والسياسي، سمح بتهميش المأساة المستمرة في غزة. العدسات التي كانت ترصد تفاصيل الانتهاكات، صارت مشدودة إلى مشهد الاشتباك الإقليمي، فيما تراجعت التغطية الحقوقية وتوارت المواقف النقدية في العواصم الغربية. وفي هذا المناخ، وجدت إسرائيل فرصة نادرة لتوسيع عمليات القمع بعيدًا عن أي مساءلة.

الانتهازية والنفاق الإيراني

يقول الكاتب والباحث السياسي ماجد عزام إن غزة والقضية الفلسطينية تدفعان، منذ أكثر من ربع قرن، ثمن الانتهازية والنفاق الإيراني.

ويضيف: “بدأ ذلك بما يمكن وصفه بعقيدة سليماني بعد تجرعه كأس السم؛ فبعد هزيمة العراق، أدرك سليماني أن إيران عاجزة عن خوض مواجهة مباشرة، فأنشأ أذرعًا طائفية في عدد من العواصم العربية”.

ويتابع: “تفاخر الإيرانيون آنذاك بالسيطرة على أربع عواصم عربية، وتحدثوا عن الإمبراطورية الفارسية، وهي ما أسماها علي يونسي بـ’إمبراطورية الدم والوهم’، وجعل من بغداد عاصمتها”.

وللتغطية على هذه العقيدة الطائفية، بحسب عزام، استخدمت إيران القضية الفلسطينية كستار. ومع ثورات الربيع العربي، ازدادت تغوّلًا من خلال الاحتلالات شبه المباشرة، مستندة إلى الدعم الأميركي في العراق، والروسي في سوريا. وأسهمت في تشريد سكان الموصل وحلب، وهما من الخزانات البشرية التاريخية لتحرير فلسطين.

ويؤكد عزام أن حماس أبلغت إيران بعملية “طوفان الأقصى” بشكل عام، وتلقت دعمًا مبدئيًا من إيران ومن حزب الله، لكن إيران سرعان ما تخلّت عن غزة وتركتها في منتصف البئر، على حد تعبيره.

ويضيف: “على مدى 25 عامًا، لم تتوقف إيران عن استغلال القضية الفلسطينية. وبعد تحطيم أذرعها وانهيار عقيدة سليماني التي كانت تمنع المواجهة المباشرة، باتت إسرائيل وإيران الآن في صدام مباشر، بينما يدفع الفلسطينيون الثمن؛ بمعدل 100 شهيد يوميًا في غزة”.

ويختم بالقول: “إيران دمّرت الحواضر العربية التي طالما دافعت عن فلسطين، وهي اليوم تُضرب، لكنها لا تزال تسرق الأضواء من غزة”.

نوع من الهروب

أما الصحفي والناشط الحقوقي محمد الأحمدي، فيؤكد أن ما يحدث اليوم في غزة هو “حرب إبادة مستمرة، تُعد من أكبر الحروب في التاريخ، وتلخص كل مآسي الحروب التي عرفتها البشرية، ينفذها كيان احتلالي مجرم”.

ويضيف: “المشاهد المروعة التي نراها اليوم ـ من قصف الجوعى المنتظرين للمساعدات، والذين بدت عليهم آثار الإرهاق والحصار ـ تعكس بوضوح حجم المأساة التي تعيشها غزة”.

ويتابع: “يُقتل أبناء غزة وهم يمدّون أيديهم لرغيف خبز يسد رمقهم ورمق أطفالهم ونسائهم”.

ويؤكد: “نحن أمام مشهد غير مسبوق في التاريخ، يجسّد أقصى درجات الكراهية والحقد والإجرام، في استهداف مباشر لأولئك الذين يتهافتون على مراكز الإغاثة بحثًا عن الطعام”.

ويضيف: “هذا القتل المتواصل يتزامن مع انشغال العالم بالحرب بين إسرائيل وإيران، وكأن الأمر محاولة متعمدة لصرف الأنظار عن الجرائم المستمرة في غزة، عبر افتعال حرب أخرى… وربما لن تكون الأخيرة”.

تقارير

تصاعد المواجهة مع إيران.. ما تأثير الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مستقبل الحوثيين

تشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تطورا لافتا ومؤثرا ليس على واقع طهران فحسب، بل قد ينعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة، بما في ذلك اليمن.

تقارير

الجبواني يُعري "خارطة العبث"..من تعطيل موانئ شبوة وعدن إلى "سياحة الاستخبارات" في سقطرى.. كيف فخخت الإمارات الجنوب؟

فتحت التصريحات الأخيرة لوزير النقل السابق، صالح الجبواني، الباب أمام تساؤلات جديدة حول حقيقة المشروع الذي يقوده المجلس الانتقالي، إذ أن هذه الإفادات لم تكن مجرد ذكريات سياسية عابرة، بل جاءت كشهادة تكشف كيف تحول شعار "الدولة الجنوبية" إلى مجرد "كانتونات" تخدم مصالح إقليمية بعيدة كل البعد عن كل تطلعات اليمنيين شمالاً وجنوباً.

تقارير

الباحث الحميدي: المذهبية مشكلة الحكم في اليمن ومدرسة الاجتهاد اليمني يمكن أن تكون مرجعاً للدولة المدنية والديمقراطية

قال الباحث في الفكر السياسي الإسلامي مجيب الحميدي أن تقنين أحكام الشريعة هو مذهب اليمنيين لتجاوز أي خلافات سياسية، وهي الضامن لمدنية الدولة. وقال أن تجربة سلطان الدولة القعيطية صالح بن غالب القعيطي الذي حكم في حضرموت إبان الاحتلال البريطاني تعد أنضج التجارب اليمنية في تقنين أحكام الشريعة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.