تقارير

تصعيد واسع غربي تعز... هل يسعى الحوثي للسيطرة على باب المندب؟

03/09/2026, 15:20:45

تشهد الجبهات الغربية لمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، منذ ساعات مبكرة فجر اليوم مواجهات وصفت بـ"العنيفة" بين القوات المسلحة من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، في أخطر تصعيد ميداني يضع مضيق باب المندب الاستراتيجي في قلب المواجهة.

وصدّت القوات المسلحة، هجوماً واسعًا شنّه الحوثيون على جبهات جبال مقبنة، وأحبطت محاولات تسلل في قطاعات الأحطوب والطوير والكدحة وجبل غباري، قبل أن تشن هجوماً مضاداً مدعوماً بقصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات للمليشيا.

وبحسب المركز الاعلامي للقوات المسلحة تمكنت الدفاعات الجوية من اسقاط أسقطت ثلاث طائرات حوثية مسيّرة، فيما دمّرت القوات عدداً من الآليات العسكرية التابعة للمليشيا.

وقُتل ما لا يقل عن 18 عنصراً من مليشيا الحوثي وأصيب آخرون، فيما أُسر عدد من مقاتليها، في حين قتل 13 فردًا من القوات المسلحة بينهم ضابطان، وفق مصادر عسكرية وإعلامية.

كما أحبطت القوات البحرية هجوماً بزورق مفخخ حاول استهداف ميناء المخا، وتمكنت من تفجيره قبل وصوله إلى هدفه.

14 صاروخا باليستيًا
ويأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع إطلاق المليشيا نحو 14 صاروخًا باليستيًا باتجاه مناطق ريفية في مدينتي المخا والخوخة ومديريات الساحل الغربي، مستهدفة المناطق الآهلة بالسكان والمنشآت المدنية.

وتزامن التصعيد مع دفع مليشيا الحوثي بتعزيزات عسكرية قوامها نحو 30 طقماً محملة بالعناصر والعتاد باتجاه منطقة البرح، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد على جبهات الساحل الغربي.

موجة نزوح واسعة

وإنسانيًا، أفادت مصادر حقوقية بأن موجة نزوح واسعة تشهدها قرى مديرية مقبنة ومنطقة الكدحة، إضافة إلى نازحي المخيمات، جراء القصف المدفعي المتواصل لمليشيا الحوثي، موضحة أن نحو 300 أسرة من نازحي مخيم الحجب اضطرت إلى النزوح للمرة الثانية إلى مناطق جبل حبشي بمحافظة تعز، كما أصيبت المواطنة جوهرة قحطان علي محمد (80 عامًا) برصاص المليشيا في قرية الأحطوب بمديرية جبل حبشي.

ويرى مراقبون أن المواجهات المستمرة غرب تعز تكشف أن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري، بل محور صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية.

معادلات جيوسياسية

وفي هذا الصدد، شدد سفير اليمن في المملكة المتحدة، ياسين سعيد نعمان، على أنه لا يوجد أي خيار أخرى "سوى أن ينكسر الحوثي ويهزم غرب تعز، وتتحول مقبنة إلى "مقبرة" لمشروعه الحربي الخبيث"، وفق تعبيره.

وقال نعمان إن الحوثي رمى بكل ما وفرته له إيران من صواريخ ومسيرات وأسلحة لتنفيذ مهمة سيطرة طهران على باب المندب "لفرض معادلات جيوسياسية تمكنها من تعويض خسائرها في هرمز، والمساومة -إن تمكنت من تحقيق ذلك- لاستعادة بناء معادلاتها على نحو يقلل من خسارتها". 

وأشار نعمان إلى أنه في الوقت الذي يجرد فيه حزب الله في لبنان من سلاحه ونفوذه، وتستسلم مليشيات العراق لضغوط الدولة الوطنية العراقية، فإن "إيران لم يتبق لها غير الحوثي لتوظيفه في لعبة الدم التي قبل أن يقوم بها ضد اليمنيين غير مكترث بما ستفضي إليه هذه اللعبة غير الأخلاقية من كوارث على اليمن ومستقبله".

السيطرة على باب المندب
من جانبه، يرى الباحث اليمني المتخصص في شؤون الأمن الإقليمي، إبراهيم جلال، إن مليشيا الحوثي تسعى إلى توسيع حضورها في البحر الأحمر والسيطرة على باب المندب، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال جلال إن أي تقدم لمليشيا الحوثي في منطقتي مقبنة والكدحة بريف تعز الغربي، سيقطع شريان الإمداد الساحلي الممتد بين تعز والمخا، ويوجد منفذا بريا يتيح للمليشيا إخضاع الشريط الساحلي لجنوب البحر الأحمر، وفي النهاية محور باب المندب، لضغوط عسكرية أشد، بما في ذلك الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

معركة إيران
في السياق، اعتبر الخبير العسكري، محمد الحيدري، أن حجم القوات التي حشدها الحوثيون ونوع الأسلحة المستخدمة والخسائر التي قدمها منذ الفجر، "تدلل بأن الحوثيين يخوضون معركة إيران للسيطرة على باب المندب"، موضحاً أن "الكدحة تمثل مفترق طرق استراتيجي يفتح الطريق نحو المضيق".

وقال الحيدري: يريد الحوثيون التقدم لمنطقة الكدحة الاستراتيجية كونها مفترق طرق تفصل المخاء عن تعز، ثم يطورون الهجوم باتجاه باب المندب مستغلين الظروف الطبيعية".

تقارير

أوهام قاتلة حول القوة تعود إلى الواجهة في اليمن

بعد نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022، يبدو اليمن قريباً بشكل خطير من جولة حرب رئيسية أخرى. بل إن الصراع المتجدد قد بدأ بالفعل من بعض النواحي؛ إذ جددت جماعة الحوثي هجماتها على البنية التحتية الاقتصادية للمملكة والمصالح السعودية في البحر، وعلى الصعيد الداخلي، شهدت عدة جبهات تصاعداً في الاشتباكات والهجمات الأرضية والقصف الصاروخي

تقارير

منفذ البحر الأحمر الذي لا تستطيع إسرائيل تحمُّل خسارته

التنافس يمتد الآن من اليونان وقبرص مروراً بسوريا والبحر الأحمر ووصولاً إلى الصومال وصوماليلاند. إنه يشمل القواعد العسكرية، والموانئ، وأنظمة الدفاع الجوي، ومسارات الطاقة، والاعتراف الدبلوماسي، والمضائق البحرية الحيوية، ومعركة متسعة على الرأي العام. وتقع صوماليلاند في قلب كل ذلك تماماً

تقارير

غدر "جساس" وخيانة "أبي رغال"... السعودية في مرمى تصعيد الانتقالي "المنحل" من جديد

عاود المجلس الانتقالي الجنوبي -المعلن عن حلّه- بجناحه المدعوم من دولة الإمارات، تصعيد خطابه الإعلامي والسياسي ضد المملكة العربية السعودية، في محاولة لخلط الأوراق بالتزامن مع التحركات والترتيبات الدبلوماسية والعسكرية التي تقودها الرياض لإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي واستعادة الدولة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.