مقالات

نحن والآخرون

14/09/2020, 13:44:04

كلما طاف المرء، جوَّالاً، متأمِّلاً في بلاد الله وخلق الله، تمزَّق حسرةً وألماً على شعبنا هذا وهذا البلد.


وقد أزداد يقيني من هذه الجولات وهذه التأملات بأن تخلُّفنا ليس فينا البتة، فنحن من أكثر شعوب الأرض قدرةً على النجاح والإبداع والفلاح في شتى أمور الحياة وميادينها، بل نحن من أكثر الأمم قدرةً على استلهام مُقدَّرات الطبيعة ومبتكرات التقنية في مختلف مجالات العلم والعمل والتنمية.


ولن أُعرِّج في مضمار هذا الحديث على تاريخنا المجيد ومحتدنا التليد ومفاخرنا الماضوية في مختلف الميادين، إنما سأشير إلى حقائق تؤكدها تلك الحالات العديدة لأسماء يمانية لمعت لمعاناً ساطعاً في فضاءات العلم والمعرفة والاختراع والآداب والفنون والابداع لمجرد مغادرتها هذا البلد واستقرارها في تلكم البلدان التي لمعوا في مداراتها؛ لأنها بلدان تحكمها مؤسسات وأنظمة وقوانين وتقاليد تعترف بالموهبة وتُقدِّر العبقرية وتحتضن الإبداع وتُنميِّه ولا تحبط المبدعين أو تحطّ من شأن الموهوبين أو تحتقر الأذكياء أو تُنكِّل بالعباقرة.


كما أن تلك الدول لا تعتمد العشوائية واللحظية في تخطيط أمورها وتدبير شؤونها، إنما تعتمد رؤى استراتيجية واضحة المعالم، عن ثقافة وعلم ورؤية ودراسة ودراية ثاقبة. وأذكر أن زملاءنا في مرحلة الدراسة ممن جاؤوا من بلاد خارج ديار العروبة والإسلام والعتبة جزاز كانوا يدرون إلى أين سيتوجهون بالضبط بعد إنهاء فترة دراستهم، وفي أيّ المجالات سيعملون، وفي أيّ المدن سيُنفذّون مشروعاتهم المستقبلية.


وزرتُ وزار عديدون غيري بلدانا شتى في مختلف جهات الكون وأطراف المعمورة. ولكم كانت دهشتي عظيمة أن رأيت الإنسان هنالك "أثمن رأسمال" حقاً، بالفعل وليس بالكلام فقط، في الواقع المادي وليس في قرطاس النظرية أو قفص الخيال! كثلّياته كلها مُصانة وفرعياته جميعها مُقدّرة.. دمه وماله وعرضه.. أمنه ورأيه وفكره.. وكل منظومات التشريع والتقنين وجدت من أجل حمايته وسعادته، لا من أجل ابتزازه وإهانته.


هكذا هم يتقدمون ويرتقون.. وعلى عكس مآلاتهم تماماً، نؤول نحن إلى أدنى الدرك الأسفل من التدهور والتقهقر والانحطاط.


لقد أابتُلينا بحُكّام لا حكمة له.. قوادين أكثر مما هم قادة.. سماسرة أكثر مما هم ساسة.. وبحفنة من اللصوص وقُطّاع الطرق ومُهرّبي الخمور والسلاح والمخدرات والخونة والقتلة والجهلة ممن لم يحصلوا يوماً على مثقال تربية ولا مقدار تعليم ناهيك عن قطرة ثقافة.

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.