مقالات

مواجهة محتملة .. أمريكا وفنزويلا

17/11/2025, 09:57:27

من الشرق الأوسط وحتى أمريكا اللاتينية يتسع نطاق مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وجارتها الجنوبية "فنزويلا" بلا حدودٍ أو قيود ولا هوادة.
 
‏أمريكياً يتخذ الصدام هذه المرة من الحرب على تجارة المخدرات شعاراً له، كما تقول واشنطن، لكن لُبَّ النزاع مع الولايات المتحدة يتركز على ثروات هذا البلد اللاتيني، المعدنية كالذهب وغيره، والنفط الذي يقدر بأكبر احتياطي في العالم، ثم هناك الخوف من تعاظم التحالف بين كاراكاس وموسكو وبكين وطهران، وهذا بالطبع إلى جانب تجارة تهريب المخدرات التي تشكل معضلةً حقيقيةً لواشنطن التي فشلت في التنسيق مع الحكومات الجارة في جنوبها للتصدي لهذه الآفة الخطيرة، وبهذا تسعى إلى تحويل الأمر إلى نزاعٍ مع تلك الحكومات.
 
وفيما يعتبر اليوم أكبر استعراضٍ للقوة تقوم به الولايات المتحدة الأميركية في تاريخها أرسلت واشنطن حاملة الطائرات الأكبر التي تمتلكها (يو. إس. إس. جيرالد. آر. فورد) وقطعاً حربيةً أخرى إلى عمق مياه البحر الكاريبي بحيث لم تعد تفصلها عن السواحل الفنزويلية أكثر من عشرة كيلومترات.
 
وفي المقابل، اضطرت فنزويلا في مواجهة هذا التهديد إلى إعلان أكبر تعبئةٍ عامةٍ تشهدها البلاد، شملت نشر ملايين من جنود جيشها ورجال الاحتياط في معظم حدودها البحرية ومع الجارة الغربية كولومبيا التي لا يستبعد الفنزويليون أن تكون ثغرة لهجومٍ أمريكيٍ محتمل على بلادهم.
 
هذا التوتر المتصاعد ليس جديداً أو وليد اللحظة، لكنه ينصب في أهم جزءٍ منه على تلك العلاقات الاستثنائية الخطرة التي جمعت بين فنزويلا منذ عهد زعيمها الراحل، هوجو تشافيز، من جهة، وإيران من زمن رئيسها المحافظ المتشدد، أحمدي نجاد، ومعه حزب الله اللبناني تحت عباءة طهران، من جهةٍ مقابلة.
 
أقر الرئيس الفنزويلي الراحل، تشافيز، بأن التعاون بين بلاده وإيران شمل تصنع طائرات إيرانية بلا طيار، حيث أنتجت إيران فضلاً عن ذلك أنواعاً من المتفجرات وشيدت معامل كيماوية في فنزويلا، وأن كل ذلك كان "لأغراض سلمية" ـعلى حد ادعاء تشافيز، لكن الأمر بدأ أكثر استفزازاً لواشنطن عندما أرسلت كاراكاس سراً إلى إيران طائرة "إف – ١٦" العام ٢٠٠٦
بهدف مساعدة طهران على التحقق من فاعلية دفاعاتها الجوية لحماية منشآتها النووية المثيرة لشكوك القوى الغربية.
 
في أوائل العام 2012، زار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فنزويلا ضمن تحركٍ إيراني أوسع في دول أمريكا اللاتينية لدعم وقوفها مع طهران في وجه عقوباتٍ غربيةٍ جرى توقيعها لاحقا بهدف عزل ايران واستهداف صادراتها النفطية المهمة.
 
كان الهدف المعلن لتلك العقوبات هو إجبار إيران مبكراً على الحد من أنشطتها النووية التي شكت الولايات المتحدة وحلفاؤها في أنها تمضى نحو إنتاج قنابل نووية، في حين ظلت إيران تنكر ذلك وتصر على أن الغاية من مشاريعها تلك هي توليد الكهرباء.
 
توالت بعد ذلك اتصالات إيران بفنزويلا وغيرها منها دول أمريكا اللاتينية التي تعتبرها واشنطن مجالاً حيوياً إستراتيجياً لأمنها القومي، حيث بلغ الأمر أن هاجم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ـ خلال زيارة له إلى كاراكاس ـ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الاًولى، ومتهماً إياه بأنه كشف عن "وجهه الحقيقي ونواياه الإمبريالية"، داعياً إلى إقامة "نظام عالمي جديد" ـ كما قال.
 
 ما يعني منطقة الشرق الأوسط من النزاع الأمريكي الجديد مع دول أمريكا الجنوبية هو أن حزب الله اللبناني نسج شبكة من المصالح والعلاقات واسعة النطاق والنفوذ في العديد من دول أمريكا اللاتينية كفينزويلا والبرازيل والأرجنتين؛ تركزت ـ وفقاً لتقارير دولية وأمريكية ـ على تجارة المخدرات وغسيل الأموال، الأمر الذي حصل معه حزب الله وحده ـ بخلاف مصالح إيران ـ على عشرات المليارات من الدولار لتمويل أنشطته "الإرهابية"، ومن ذلك تبني جماعة الحوثيين في اليمن وإمدادها بكل وسائل الدعم المالي والعسكري واللوجستي.
  
ويعتقد خبراء أنه دون تلك المليارات ما كان لإيران أو لحزب الله أن يقوما بذلك الدور "الشيطاني التخريبي الشرير" في زعزعة أمن منطقة الشرق الأوسط، وهذا بالطبع على افتراض" أن واشنطن حريصة على أمن هذه المنطقة الحيوية من العالم!

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.