مقالات

حالة غثيان

18/07/2021, 10:26:35
المصدر : غرفة الأخبار

ليست ثمة أبعاد في تلك اللوحة البارزة في وجه الجدار المُبلَّل بدموع أُمٍّ جاء العيد وولدها الوحيد والقتيل يبحث عن قبر ولو في مكان قفر.

هناك - ربّما - بُعْدٌ واحد فقط: الوَضاعة في أنْتَن تجلياتها، أو البشاعة في أمْقَت تحولاتها. فحين يغدو الوطن لوحة جدارية على قارعة التِّيْه، تذوب الأبعاد كلُّها، وتنتفي أيّة قاعدة تُؤرِّخ لساعة الميلاد، وأيّ قانون يُشرِّع لحالة الموت.

إن الأبعاد هي نفسها في كل الأحوال، تجدها في الفيزياء أو تراها في الفن، غير أنها في السياسة تغدو بؤرة الانحطاط.

{اتصل بي صديق منحطّ سياسياً، منذ أسابيع قليلة، ليسألني عمّا إذا كنتُ أقصده شخصياً في مقالي المنشور هنا حينها؟ .. سألته بدوري عمّا إذا كان يرى نفسه المقصود في ذلك المقال؟ فأنهى المكالمة. لقد عرف الإجابة}.

السياسيون هم آخر ما تبقَّى من صلصال الخلق، فبالضرورة أن يكونوا على ذلك القدر من الانحطاط. حتى غُلاة المثقفين فيهم يصبحون أحقر من كلاب الشوارع وقطط المقابر لحظة أن يضعوا مؤخراتهم الرَّخوة على المقاعد الرطبة الباردة.

إن المثقف، الذي يضع نفسه في موضع السياسي، يكتب صكَّ بيعه في سوق النّخاسة.. أما السياسي الذي يتمثَّل التموضع في موضع المثقف، فهو يكذب على نفسه.. وعلينا.. وعلى الله شخصياً!

ولازلت أتذكّر وجه واسم ذاك الكائن الذي كان يُحاضرني - في مناسبات مختلفة - عن سموّ الوطن وجلال الوطنية. كنتُ أدري أن يوماً سيأتي أجدُ فيه هذا الكائن قد نسيَ ما كان يقول، وعرف ما صار يفعل. وقد انطبق عليه قول ذاك الذي لم أعد أذكر اسمه أو صفته: "إن الوطنية هي آخر ملاذ للوغد".

إنني أعود بذاكرتي إلى الوراء قليلاً، ثم كثيراً، فأُصاب بالدُّوار .. بالصداع الشديد.. وبالغثيان، غثياني أنا في هذا الوطن، لا غثيان جان بول سارتر.

أقسم أنني لقيته ذات أصيل يتمخطر في إحدى جنبات شارع حدّة، منتعلاً حذاءً إيطالياً فاخراً.. فما عدتُ أدري: أ هو ينتعل الحذاء أم العكس؟

وخلال الأسابيع القليلة الماضية رحل عن الدنيا عدد ممن أحب أو أحترم، فلم أستطع البكاء، ولم أستطع الكتابة، ولم أستطع حتى الشعور بالحزن. لقد ماتت مسامات الإحساس كلها في داخلي. صار الشعور بالحزن كالفرح، لا وجود له.. واستوى مرأى السواد والبياض، ومسمع الغناء والنحيب، وملمس الزهرة والشوك، ومقام الأمل والألم.. كل ضدٍّ كضدّه، كأنَّ الحياة والموت حالة واحدة!

وهذا لا يحدث إلاَّ في هذي البلاد، وفي هذه الأيام التي امتدت لسبع سنوات عجاف.

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.