مقالات

تحية لـ تعز .. وسلام

تصوير - خلدون الشرعبي
24/09/2024, 14:43:09

الإلهام استولى على هذه المدينة؛ فلا تسمح لأحد أن يبدد ذلك الإلهام، أو ينازعها كل هذا الحماس.

لا أحد يتكبّد عناء إزعاج الانقلابيين كما تفعل تعز اليوم.. إنها السِّمات المعهودة لكل الأجيال المتتابعة في هذه  المدينة..

لا أحد يمكن له أن يستجوبك عن أدق نقاط خطوط الدفاع عن الجمهورية ومشروعها الكبير كما يفعل أبناء هذه المحافظة.

من قال يوما إن "تعز فاتحة أبواب الإدراكـ الوطني" لم يبالغ، إنها في سبتمبر كما في أكتوبر أو نوفمبر، إنها المدينة الملهمة التي يسطّر أبناؤها أنصع الصفحات في رحلة الدفاع عن المشروع الوطني، ليس في تعز وإنما ينخرطون في أغلب ميادين الوطن (العسكرية والسياسية والسلمية).

من يشاهد مرافقها التعليمية وصروحها الثقافية، هذه الأيام، سيدرك أين تترعرع بذرة حب الوطن والذود عن الجمهورية، وتنشأ وتتربى حالة التقدير الذاتي للمناسبات الوطنية.

من تعز تأتي الصورة كل صباح مجيدة، تستيقظ المدينة على فعاليات وأنشطة مدرسية وثقافية صاخبة تُلهب حماس التلاميذ والطلبةُ، وتُلهم الأجيال بقيمة وأهمية التمسك بهذه اللحظات العظيمة، والعمل على تغذيتها في النفوس. 

مع هؤلاء الطلبة رؤوسنا ونفوسنا مملوءة بسبتمبر، وذكرياته الغاوية، وستظل تحفر في الروح.. إنهم يذكروننا بالشهر الأكثر عظمة في حياتنا..

في هذه الأيام، يستعيد الشعب روحه، ويندفع للتغني بالمجد الذي سطره الثوار قبل أكثر من ستة عقود، ومع هذا الزخم الشعبي أشعر بحالة نشوة تختلج في الصدر، وأنا أتقصَّى المواقف الشخصية والجماعية التي يذهب أصحابها إلى أقصى حدود الاحتفاء والبهجة بهذه المناسبة العظيمة.

إنها لحظات وأيام وليالٍ تبلغ مداها من الصخب الذي لا يمكن وصفه ببضع كلمات،

قبل ما يزيد عن نصف قرن قضت الثورة الشعبية على الرجعية، ومنذ ذلك الحين صار إحياء هذه المناسبة تقليدا دارجا، تُقام فيه -ولأجله- الفعاليات الرسمية الوطنية والشعبية، وتتخللها الأنشطة الطلابية، وتصدح فيها الأناشيد الوطنية، والرقصات، ويرتدي الناس الأزياء والملابس الجديدة في كل مدينة من مختلف جهات ومناطق البلاد.

‏بكل هذه الرمزية يصير سبتمبر تغذية للوجدان الشعبي، والروح والبصر، يغذي هذا الشغف عند مختلف شرائح المجتمع، الكل يحرص أن يشارك فيه ولو بأبسط الأشياء -كإيقاد الشعلة؛ بخلط مادة الرماد بمادة البترول وإشعالها في مختلف القرى في أقاصي البلاد- تعبيرا عن القضاء على حكم عنصري بغيض جثم على صدر اليمن عقودا..

إن سبتمبر هو المحفّز الدائم للروح الوطنية، ومعه وبه تستمر هذه الروح المتقدة؛ خصوصا مع هذه المشاهد، التي تضج بهجة رغم كل ما تمر به البلاد من مأسٍ وصراعات..

‏العيد الوطني الذي لا يكفيه ألف موسم، ولا ألف مناسبة،

‏كلما تقادم الوقت ينجلي أفق جديد وآخر؛ للأهمية الكبرى لهذا السبتمبر الخالد؛ الذي أمسى توثيقا بهيا، لخلاصة تجربة شعب بأسره، وتتغنى به ألسنتهم وقلوبهم.

لم يعد مجرد مناسبة عابرة؛ ‏إنه العظمة كلها.. إن أجيالاً من الفدائيين خلقت هذا المجد، وأجيالا جاءت، وأخرى ستأتي تباعا، وستأتي كل غد؛ تولد وتكبر، الجميع بلا استثناء ينتمون إلى هذا المشروع السبتمبري الذي قضى على واحد من أسوأ أنظمة الحكم الاستبدادية.

لقد رفض الاستكانة والانطفاء والقهر وأحرزوا علامة الخلود الكاملة! كانوا بعض ضمير هذه الأمة فصاروا كله، وفي هذه الأيام نستعيد معه عظمة تاريخهم اليمني الذي سيظل حيا في النفوس إلى الأبد.

مقالات

الراتب المؤجل ورسالة الوداع

ودّع الشهيد موسى المخلافي اليمن بمنشور على صفحته في «فيسبوك»، متسائلًا عن الراتب الذي تأخر طويلًا، فيما يواصل هو ومئات من زملائه أداء واجبهم في الدفاع عن مدينة تعز، مثقلين بأعباء المعيشة، وتحت وطأة الحاجة التي تُرهق أسرهم وتحرمهم أبسط مقومات الحياة.

مقالات

هلال رمضان وخرائط الانقسام بين المسلمين

يعود الهلال مع رمضان كل عام، لكن عودته اليوم تكشف وجهًا آخر غير ذلك الذي اعتاده المسلمون في أوروبا؛ إذ يتحول ظهوره إلى لحظة جدل تتجدد معها خرائط الانقسام بين من يصوم الأربعاء والخميس، وبين المشرق والمغرب.

مقالات

فبراير ليست يوما في التاريخ بل بوصلة للمستقبل

اليوم وبعد 15 سنة من عمر ثورة فبراير السلمية، وأكثر من 10 سنين من عمر الانقلاب الميليشاوي والحرب والوصاية على اليمن، فإننا نستحضر هذه الثورة العظيمة بوصفها معيارًا سياسيًا وأخلاقيًا، وخارطة طريق لوقف الانقلاب والحرب وبناء سلام مستدام في اليمن.

مقالات

فبراير فتح بابًا للحوار لن تغلقه حماقات القوة

11 فبراير صنع لنفسه مكانًا متميزًا في تاريخ اليمن الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى. تعرّض لتحديات كبيرة كغيره من الأحداث والثورات السياسية والاجتماعية التي شهدها اليمن، ولم يكن بذلك استثناءً كي يتعرض لكل هذا النقد والتشهير بسبب ما عاشه اليمن بعد ذلك من إخفاقات ومحاولة تحميله مسؤوليتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.