مقالات

الثورة مشهد أخير

26/09/2022, 06:48:58

تدارك القوم خطواتهم الأولى في درب الشوق والشوك والشره، غير أنهم لم يتداركوا لاحق الخطوات، حيث كانت الخطى لا تدري أهي تتجه قُدُماً أم القهقرى؟

وتوالت الخطوات تترى.. حتى بلغ المقام بالأقدام مهالك الطريق التي بدت تتوشَّى بالسراب، كلما امتدت صوب مفترق طرق لا يدري مُدركه أهو يؤدي إلى ذهاب أم إلى أياب؟

وتساقط اللاهثون في الدرب العسير، لا يدرون إلى أين المسير، ولا يتراءى لهم ما يكون المصير؟

ثم أطلَّ المشهد الأخير: حرب الأخوة الأعداء... وليلٌ أحلك من كابوس الفقير!

.

.

.

لمن كل هذي القناديل؟

ولمن كل هذي الزنابيل؟

تذوب الطوائف في وعاء الباطل، كما تذوب الأحلام في صندوق وضاح.

وذابت كل المشاريع (كل المشاريع صغيرة بالطبع، فلا مشاريع كبيرة في الأفق) في قهوة الخلافة: عائلية وطائفية وسلالية وقبلية و"مُخضّرية"!

وكم على كاهلك من حروب يا أُمّ القرون؟

واليمنيون يمارسون الحرب، كما يمارسون الحب: سرعة في الأداء.. وفداحة في المنجز!

وتطاول الدهر اليماني حتى بلغ قرن الكون.. يُقال له: قرن الشيطان.. ويُقال له: قرن الثور.. ويُقال له: قرن اليونيكورن!

.

.

.

لا تسلني يا ولدي عن الثورات.

أخاف عليك يا ولدي من الفتنة.. ومن اللعنة.

عرفتُ يا ولدي ثورات بعدد أجرام السماء وجرائم الدهماء. وعرفها أبي، وجدّي. وأخشى عليك أن تعرف احداها.. وآخرها.

لا أدري اليوم يا ولدي إنْ كانت ثورة.. أم ثغرة؟

فالثورة يا ولدي - كما علّمني أبي، كما علّمه جدّي - تأتي بذرة، فزهرة، فثمرة..

الثورة لا تأتي أبداً يا ولدي: قشرة!

وقالها درويش يوماً: "ما أكبر الفكرة.. ما أصغر الثورة".

الثورة يا ولدي لا تحتضن الضباع وتفترس الظباء..

الثورة يا ولدي لا تلتحف القهر الآدمي، وتفترش العُهر السياسي..

الثورة يا ولدي لا تتكلم لغةً هجرتها اللسان منذ ألف ألف عام..

والثورة يا ولدي ضوء منارة... لا دكان تجارة!

هل تمتد ذراع الثورة يا ولدي إلى سقطرى... أم تقف عند سُمارة!

.

.

.

هل حاولَ الشعراءُ ترسيمَ الحدودِ

بينَ خطِّ النارِ

في اللغةِ

و خطِّ الماءْ؟

هل حاولوا وضعَ العلاماتِ المضيئةِ

في

تضاريسِ

الدفاترِ

دونما أسماءْ؟

هل حاولوا صونَ السيادةِ

في خليجِ الشعرِ، يوماً

واْرخبيلِ العشقِ

واْنهارِ السماءْ؟

ما حاولَ الشعراءُ...

لكنْ

هم أقاموا

بينَ فاصلةٍ وساكنْ

فإِذا الحروفُ

عبيدُ قاموسٍ 

خسيفِ السطرِ

داكنْ

وإِذا السطورُ إِماءْ.

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.