مقالات

"أسوأ من الموت بغارة جوية"

08/05/2025, 18:55:59

"الجائحة الحوثية باقية وتتمدد"، هذا ما صرَّح به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضمنيا حول وقف الغارات الجوية على مواقعهم مقابل عدم استهدافهم السفن في البحر الأحمر.

قال ترامب: "أقبل كلمة الحوثيين بأنهم سيوقفون هجماتهم، وقررنا وقف قصفنا بشكل فوري".

ماذا يعني هذا؟ يعني أن قضايا البلد والأوضاع المأساوية، التي نعيشها، ستظل كما هي عالقة وخاضعة لحسابات دولية وإقليمية معقَّدة.

يُعد الإعلان كذلك بمثابة صدمة جديدة للذين راهنوا على وجود خطة أمريكية تنطوي على دعم عملية برية، ولو جزئية، ضد الحوثيين.

رغم الوضوح الأمريكي، لكن البعض تورَّط بتقديم تحليلات حاسمة وقاطعة عن المعركة البرية الوشيكة.

يمكن القول أيضا إن فرصة أخرى ضاعت على اليمنيين للخروج من حياة العيش بين عذابات اللا حرب واللا سلام.

مع الأسف، نحن مقبلون على مرحلة أخرى شديدة البُؤس، وصورة مصغرة "للجحيم" خاصة بعد الاستهدافات الأخيرة لمنشآت صناعية حيوية.

يأتي الإعلان الأمريكي كجزئية ضمن معارك وحسابات كثيرة لا تزال عالقة، والإعلان بحد ذاته لا يزال خاضعا لكل الاحتمالات الواردة.

الكثير كان يعدها فرصة جيِّدة للحكومة كي تحسم أمرها، وتلتقط اللحظة بمعركة فاصلة استغلالا للظروف الدولية المتغيِّرة، مع إداركنا بأنها مكبَّلة بحسابات كثيرة.

أهم هذه الحسابات مدى رضا السعودية عن العملية البرية. يبدو من الصعب على الحكومة الخروج من عباءة الوصاية السعودية، فالحكومة تقيم في أراضيها، وتحظى بدعمها ورواتبها، وتعيش مرحلة اختطاف شامل للقرار.

من البداية، أبدت السعودية رفضها العمليات البرية، وأعلنت عدم المشاركة في أي عملية محتملة، ولا نتوقّع حتى أنها كانت ستقف في الحياد لو تحرّكت قوات الجيش اليمني، وبالذات في حال تلقت تهديدات من الحوثيين.

ثمة تباينات بين مكوّنات الحكومة الشرعية وحسابات الداعمين لها لا تزال عقبة كبيرة تقف في وجه التحرير، رغم مثالية الوضع.

بهذا الاتفاق، الذي رعته سلطنة عُمان، الحوثيون تخففوا من ثقل الضربات الأمريكية، وسيحقق لهم سُمعة جديدة كمليشيا وجماعة مسلَّحة، فيما حققت واشنطن أهدافها بمنع استهداف سفنها في مياه البحر الأحمر بأقل كلفة.

سيعود الطرفان إلى مشاكلهما الداخلية الكثيرة، فالترامب حروبه اليومية مع العالم المتقدّم صناعيا، ومشاكله الداخلية، فيما بقت الجائحة الحوثية سيفا مسلطا على رقاب اليمنيين وتتمدد.

وستسعى الجماعة إلى إعادة ترميم ما سببته الغارات الأمريكية والاستفادة منها داخليا في سياق الابتزاز بمواجهة القوة الأعظم في العالم.

لا تزال هناك مواجهة مع إسرائيل أيضا، مواجهة غير متكافئة، عمّقت مأساة اليمنيين، حيث بطلعتين جويّتين دمٍرت أهم المنشآت الصناعية الحيوية.

واضح أننا نشهد حروبا غير مسبوقة، ضحاياها المدنيون. لا دماء ولا أشلاء.

ثمة ما هو أسوأ من الموت بغارة جوية: الموت البطيء بالأزمات والأوضاع الإنسانية المُريعة، ومشاهد الخراب والدّمار للبنى التحتية المتواضعة في بلدك.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

مقالات

كيف أعادت مدرسة الاجتهاد تعريف التسنن والتشيع في ضوء المقاصد والفضاء الإسلامي المشترك

لم تكن كلمات المجتهد صالح المقبلي مجرد زفرة ضيق آنية أملتها ظروف تاريخية عارضة، بقدر ما كانت تكثيفًا لجوهر أصيل في البنية الفكرية لمدرسة الاجتهاد اليمنية، وتجليًا لأزمة معرفية أعمق: أزمة العقل المذهبي حين يعجز عن استيعاب المجتهد الذي يرفض التحرك داخل حقوله المسيجة بالتقليد.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.