مقالات

ريان الجوف.. هل ولدت «القبيلة الوطنية»؟

02/07/2026, 12:24:19
بقلم : يزن زياد

ليست بعض المقالات تعليقاً على حدث، بل محاولة لالتقاط الفكرة التي تختبئ خلفه... ومن هذا المنطلق، جاءت الملاحظات التسع التي دوّنها الدكتور مروان الغفوري الروائي والطبيب اليمني المهاجر منذ ٢٧ سنة فهو ليس من أولئك الذين يكتبون عن الأحداث وهي تمضي، بل من القلة التي تلتقط ما تخفيه الأحداث من تحولات قبل أن تتحول إلى حقائق سياسية. فهو طبيب يقرأ نبض المجتمع كما يقرأ نبض الإنسان، وكاتب استطاع أن يحول المقالة إلى أداة للتفكير الاستراتيجي، وقائد رأي تجاوز تأثيره حدود الخبر اليومي إلى الإسهام في تشكيل الوعي العام... ومن هنا فإن ملاحظاته التسع حول حشود ريان الجوف تستحق أن تُقرأ كمدخلاً إلى نقاش وطني أوسع، لا مجرد تعليق على واقعة عابرة.

حيث نظر الغفوري في منشوره على صفحته بالفيسبوك عن حشود القبائل في ريان الجوف مجرد احتشاد قبلي فرضته ملابسات لحظة معينة، بل نظر إليه مؤشراً لتحول أعمق في الوعي الاجتماعي والسياسي اليمني. لقد اختزل الغفوري، بكثافة لافتة، عدداً من الدلالات التي تستحق أن تتحول من ملاحظات صحفية إلى مشروع للتفكير في مستقبل اليمن، وهذا المقال ليس سوى محاولة للبناء على تلك القراءة، وتوسيع أفقها، ونقلها من توصيف الحدث إلى مساءلة ما قد يحمله من تحولات استراتيجية.

ولعل السؤال الأكثر أهمية ليس لماذا احتشدت القبائل في ريان الجوف؟ بل لماذا بدا هذا الاحتشاد مختلفاً عن عشرات الاحتشادات في السبعين في صنعاء او عدن أو تعز ..الخ التي عرفها اليمن خلال العقود الماضية؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى لحظة مفصلية في التاريخ اليمني المعاصر، هي ثورة الحادي عشر من فبراير الشبابية السلمية ٢٠١١..ففي تلك اللحظة.. لم يكن الحدث الأهم انضمام قبائل بعينها إلى الثورة، بل الكيفية التي أعادت بها القبيلة تعريف دورها في الواقع اليمني ..فللمرة الأولى منذ عقود، خرجت القبيلة من صورتها التقليدية كقوة مسلحة تحسم المواقف بالبندقية، إلى فاعل اجتماعي وسياسي ينزل إلى ساحات الاحتجاج السلمي ويتبنى لغة الشارع ومطالبه بطريقة حديثة واسلوب مدني سلمي ..ويمنح الشرعية لحراك مدني شبابي يطالب بإسقاط نظام قائم على صناعة الازمات واستغلالها في مد عمره في الحكم و اعادة بناء الدولة ..حيث لم يكن ذلك مجرد تبدل في وسائل الاحتجاج الذي اعتادته القبيلة اليمنية.. بل عده كثيرون من علناء الاجتماع والسياسة تحولاً في الوعي الاجتماعي والسياسي للقبيلة نفسها؛ إذ آثرت أن تضع ثقلها الاجتماعي في خدمة قضية وطنية عامة بناءً على دعوة خاصة من مجتمع مدني مسالم، لا في خدمة معركة قبلية أو تحالف سلطوي.


واليوم وبعد أكثر من عقد على تلك اللحظة..يعود المشهد في ريان الجوف..ولكن في سياق أكثر تعقيداً وأشد قسوة على المستوى الوطني والاقليمي ... غير أن القاسم المشترك في رأيي على الاقل بين اللحظتين يكمن في أن القبيلة لا تتحرك كجماعة تبحث عن امتيازات كما اعتادت..بل ككتلة اجتماعية تشعر بأن الكيان الوطني نفسه يواجه اختباراً وجودياً القبيلة في جوهره .. وإذا كانت قبيلة فبراير - إن جاز التعبير - قد خرجت لتطالب بتغيير نظام سياسي، فإن قبيلة ريان الجوف تبدو – في دلالتها الأعمق – وكأنها تتحرك دفاعاً عن فكرة الدولة ذاتها وعن وحدة المجتمع ..عن الهوية الوطنية التي تعرضت خلال سنوات الحرب لأوسع عملية تفكيك عرفها اليمن الحديث على كل المستويات..

وبالتالي فإنه يمكننا القول أن ما شهدته وتشهده ريان الجوف لا يستحق أن يُقرأ بمنطق الأخبار اليومية أو ترند على وسائل التواصل الاجتماعي ..كما لا يجوز النظر اليه من عدسة منظار الاصطفافات السياسية المعتادة...بل النظر اليه كعلامة على احتمال تشكل ما يمكن تسميته بـ "القبيلة الوطنية"؛ أي القبيلة التي تتجاوز حدود العصبية المحلية وداعي الشيخ ،وزامل الشاعر ..بل كيف لها أن تتحول إلى حاضنة اجتماعية لفكرة الدولة، وإلى كتلة وطنية جامعة حين تعجز الأحزاب المدنية ..وتضعف المؤسسات الجامعة وتتآكل النخب وتعجز عن انتاج فكرة جديدة.

فهذه هي الفرضية التي يحاول هذا المقال مناقشتها..هل نحن أمام احتشاد قبلي جديد ومن نوع آخر ؟.. أم أمام بداية تشكل آخر كتلة اجتماعية قادرة على إنقاذ الدولة اليمنية من التفكك وبالتالي استعادة المجال الوطني من منطق الحرب والانقسام؟

ففي الحروب الطويلة لا تنهار الدول دفعة واحدة.. بل تتساقط أعمدتها واحداً تلو الآخر كما شهدنا خلال عقد ونصف في اليمن . بل تسقط السياسة حين تعجز عن إنتاج الحلول .. وتسقط الأحزاب حين تتحول إلى أدوات للاستقطاب، وتسقط النخب حين تفقد صلتها بالمجتمع، وتسقط المؤسسات حين تستبدل القانون والحوار بمنطق القوة. وعندما يحدث كل ذلك، لا يبقى في الميدان سوى سؤال واحد..من يحمل الوطن؟
في بلادنا يبدو أن الإجابة بدأت تتشكل من خارج الطبقة السياسية الشائخة.

فما شهدته ريان الجوف لا ينبغي أن نختزله في "نكف قبلي"، ولا في رد فعل على حادثة بعينها..ولا في استعراض للقوة..فمثل هذه القراءة تقتل الحدث قبل أن نفهمه... بل يمكننا القول إن ما ظهر هناك هو أول اختبار حقيقي لفكرة يمكن أن تغير معادلة الصراع اليمني ويمكننا أن نسميه ولادة القبيلة الوطنية.

 وبالتالي فالمشروع المطلوب اليوم ليس تمجيد القبيلة كماض ربطه الناس بالهمجية وقسر القانون .. بل إعادة تعريفها كطاقة وطنية معاصرة تستدعيها الحاجة وغياب الهياكل الاجتماعية والمدنية الأخرى... فاليمن لا يحتاج إلى قبائل تتصرف كجزر معزولة، ولا إلى مشائخ يكتفون بالرمزية وفرض السطوة على المؤسسات الدستورية والخدمية ، بل إلى قبيلة وطنية تدرك أن أمنها من أمن الدولة الجامعة، وأن كرامتها من كرامة اليمن كله ككيان.. وأن مستقبلها لا يمكن أن يُبنى في ظل سلطة ميليشيوية تعمل على إعادة تشكيل البلاد على صورة المغلوب لا صورة الشراكة.

فالقبيلة الوطنية ليست شعار رومانسي ولا محاولة لإحياء البنى التقليدية على حساب الدولة.. بل توصيف لواقع جديد فرضته سنوات الحرب- في نظري على الأقل- فحين عجزت الأحزاب عن توحيد اليمنيين تحت راية مشروع وطني جامع، وحين انقسم الجيش وتفككت الإدارة وتراجعت النخب أمام حساباتها الضيقة.. بقيت القبيلة – رغم كل ما أصابها من إنهاك – الكتلة الاجتماعية الأكثر قدرة على الحشد والأوسع انتشاراً والأقل قابلية للاقتلاع من الجغرافيا والتاريخ والمجال الاجتماعي الفاعل.

لهذا فإن القيمة الحقيقية لريان الجوف لا تكمن في عدد الرجال الذين حضروا...بل في طبيعة الرسالة التي حملوها وصدحوا بها شعرا ونثراً ..فالخطاب الذي سُمع هناك تجاوز حدود الأعراف القبلية المعتادة، وانتقل إلى خطاب سياسي واضح يرى أن الأزمة لم تعد نزاعاً على حادثة أو ثأراً أو قضية محلية أو نصرة لمظلوم ، بل أزمة مشروع يريد إعادة صياغة اليمن بالقوة، وإخضاع المجتمع لإرادة الجماعة.
وهنا تكمن النقلة الأخطر.

فالقبيلة، للمرة الأولى منذ سنوات، لا تبدو وكأنها تتحرك دفاعاً عن شيخ أو أرض أو ثأر .. بل دفاعاً عن معنى الدولة، وعن فكرة اليمن ككيان جامع مهدد بالتفكك، وعن الهوية الوطنية التي تعرضت خلال سنوات الحرب لأكبر عملية تفكيك عرفها تاريخ الجمهورية.

فلقد حاولت الحرب أن تُقسّم اليمنيين إلى كانتونات مذهبية، ومناطق نفوذ محلية.. وولاءات خارجية عابرة للحدود والمصالح الوطنية، وسلطات أمر واقع لكل منها رايته وشعاره وهدفه . غير أن ريان الجوف حملت رسالة مختلفة..تقول أنما زالت هناك بنية اجتماعية قادرة على تجاوز هذه التشظيات إذا امتلكت مشروعاً وطنياً واضحاً.

لكن هنا يكمن التحدي الحقيقي.

فالحشود مهما عظمت وكثرت..ليست مشروعاً في ذاتها..والخطابات مهما بلغت حجتها المنطقية..ليست استراتيجية يمكن صياغتها.. والزخم الشعبي مهما اتسع مداه وعلى صوته ، قد يتحول إلى ذكرى إذا لم يجد قيادة سياسية تلتقط اللحظة.. ورؤية وطنية واضحة وتنظيماً يحميه من التشتت والاختراق.

في التاريخ والسنوات الماضية علمتنا التجربة اليمنية أن الخصوم لا يواجهون القوة بالقوة وحدها، بل يواجهونها أيضاً بالاحتواء، والتفكيك وشراء الوقت والولاء وتوزيع المصالح على هيئة هبات مالية ومناصب ومزايا متعددة ، وضرب الصفوف من الداخل... ولذلك فإن الرهان على الانفعال وحده رهان خاسر، أما الرهان على الوعي والتنظيم فهو وحده القادر على صناعة التحول.

نجد هنا إن أخطر ما يمكن أن تفعله النخب اليمنية اليوم هو أن تنظر إلى ريان الجوف باعتبارها مجرد حادثة لحظية، أو أن تتعامل معها بمنطق المكاسب السياسية الضيقة كما هو معلوم عنها في التاريخ الحديث على الاقل وفي العقد المنصرم تحديداً.. لأن ما ظهر هناك قد يكون آخر احتياطي اجتماعي يمتلكه اليمن قبل أن يدخل مرحلة أكثر خطورة من التفكك..ومن هنا يظهر مفهوم آخر لا يقل أهمية "الكتلة الاجتماعية الأخيرة للدولة اليمنية" فحين تنهار الأحزاب أو تسنزف قيادتها المصالح والتقاسم ..، وحين تُشلّ المؤسسات الحكومية ويُختزل الوطن في سلطات أمر واقع متناحرة، تبقى بعض البنى الاجتماعية الكبرى قادرة على حمل فكرة اليمن من تحت الركام. والقبيلة..في الحالة اليمنية، هي أبرز هذه البنى وأعمقها امتداداً وأطولها نفساً.


وهذا هو جوهر الدلالة في المشهد الذي التقطه مروان ..أن القبيلة اليمنية وهي جزء من المجتمع اليمني ورغم ما أصابها من إنهاك وتوظيف وتفكيك واختراق خلال سنوات الحرب ، لا تزال تحتفظ بقدرتها على استدعاء أبنائها حول قضية تتجاوز المصالح الجزئية( الريال والبندق ) كما عرفها القاضي الارياني .. وهذا يعني أن المجتمع اليمني، حتى في أقسى لحظات الانقسام، لم يفقد تماماً نواته الصلبة...صحيح انها قد تتشقق هذه النواة.. وقد تُستنزف أيضا..لكنها لم تنكسر بعد.


وبالتالي فاليمن لا يحتاج اليوم إلى زعيم جديد بقدر ما يحتاج إلى فكرة وطنية جديدة؛ فكرة تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين القبيلة والجمهورية، وبين القوة والشرعية.. فكرة تجعل القبيلة حارساً للدولة لا منافساً لها، وسنداً للمؤسسات لا بديلاً عنها، وشريكاً في بناء الجمهورية لا أسيراً لصراعاتها.

بناءً على هذا الفكرة فإن ريان الجوف ليست نهاية المشهد، بل بدايته...فإذا استطاعت هذه اللحظة أن تتحول من حشد إلى رؤية، واضحة جامعة.. ومن رد فعل إلى مشروع ومن تضامن قبلي إلى عقد وطني جديد، فإن التاريخ قد يسجل أن الشرارة الأولى لاستعادة اليمن لم تبدأ في قاعات السياسة، ولا في غرف التفاوض،ولا في احاطات المبعوث الأممي .. بل بدأت من حيث ظل المجتمع يحتفظ بأعمق جذوره... من القبيلة.. من المجتمع حين قررت أن تصبح وطناً، لا مجرد نسب وزامل..

في هذا السياق..يصبح ريان الجوف أكثر من حدث..يصبح إشارة. والإشارات في لحظات الانكسار الوطني لا يستهان بها. فهي قد تكون بداية إعادة الاصطفاف أو إنذار مبكر بتحول كبير، أو قاعدة أولى لخطاب جديد يعيد الاعتبار لفكرة اليمن الجامعة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يُترك هذا الزخم بلا صياغة سياسية، وأن يُستهلك في ردود فعل متفرقة، ثم يذبل كما ذبلت فرص كثيرة من قبل. أما الأهم، فهو أن يُقرأ هذا المشهطد كفرصة تاريخية لإنتاج سردية وطنية جديدة، تكون فيها القبيلة جزءاً من حل الدولة لا من مأزقها، وجزءاً من استعادة اليمن لا من تدوير أزمته.

لذلك فإن ما جرى ويجري في ريان الجوف لا يستحق فقط التوقف عنده بل يستحق البناء عليه... لأنه ربما يفتح الباب أمام لحظة أعمق ؛لحظة تعود فيها القبيلة اليمنية إلى موقعها الحقيقي كأحد آخر جسور الدولة نحو البقاء.

ولعل الدكتور مروان ومعه الكثيرون يريدون أن يقولون :
إن ريان الجوف ليست حدثاً قبلياً ينتظر أن تبتلعه دورة الأخبار أو يتناوله مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي .. بل لحظة تأسيسية قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة ومجتمعها إذا امتلكت الشرعية شجاعة قراءتها وحكمة البناء عليها.. ولما لا ؟!..فالدول ومعها المجتمعات لا تُبعث من فراغ.. وإنما تنهض حين تلتقط اللحظات التي يستيقظ فيها مجتمعها قبل أن تستيقظ مؤسساتها. واليوم يبدو أن المجتمع اليمني يبعث إلى دولته برسالة واضحة مفادها أنه ما يزال يمتلك إرادة الاجتماع، وأن نواته الوطنية لم تُهزم رغم سنوات الحرب والتشظي... والسؤال الذي سيكتبه التاريخ ليس ماذا فعلت القبائل في ريان الجوف؟ بل ماذا فعلت الدولة بهذه الفرصة؟
في رأيي إن مسؤولية الشرعية في هذه اللحظة، لا تتمثل في استثمار هذا الزخم لإدارة معركة عسكرية أو تحقيق مكسب سياسي او بند تفاوضي .. بل في الارتقاء به إلى مستوى المشروع الوطني؛ مشروع يعيد بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، ويؤسس لشراكة تاريخية جديدة تكون فيها القبيلة رافعةً للجمهورية، لا بديلاً عنها... وحارساً للوحدة الوطنية، لا طرفاً في الانقسام.. فكل مشروع وطني عظيم يبدأ حين تعترف الدولة بقوة مجتمعها، ويعترف المجتمع بشرعية دولته.

فلقد أثبتت التجارب أن السلطة التي تعجز عن قراءة التحولات الاجتماعية..قد تتحول إلى شاهد على التاريخ لا إلى صانعة له كما هو مفترض.. أما القيادة التي تدرك أن الأمم تبنى عادةً من طاقاتها الكامنة قبل أن تبنى" بضم التاء" بمؤسساتها، فإنها تعرف كيف تحول لحظة دقيقة إلى نقطة انعطاف، وكيف تصنع من حدث محلي بداية لمسار وطني جديد.

ولعل أعظم ما يمكن أن تفعله الشرعية اليوم هو أن تنظر إلى ريان الجوف لا باعتبارها استجابة لأزمة اجتماعية أو مظلمة شخصية.. بل باعتبارها إعلاناً صامتاً بأن اليمن ما يزال يمتلك آخر الكتل الاجتماعية الجامعة، وأن هذه الكتلة تمد يدها للدولة لا لتقاتل نيابةً عنها، بل لتستعيد معها معنى الجمهورية وهيبة القانون، ووحدة الوطن... فإن أحسنت الحكومة الشرعية الإصغاء لهذه الاصوات .. فقد تكون ريان الجوف بداية استعادة اليمن... مالم فلن تكون قد خسرت حشد قبلي صاحب زخم قوي غاضب ومتحمس فحسب، بل ربما خسرت آخر لحظة التقت فيها إرادة المجتمع بإمكانية قيام الدولة أو استعادتها..

مقالات

لماذا تتعثر الدولة في اليمن دائما؟

كلما اشتدت الأزمات في اليمن، وكلما بدا أن الدولة تقترب من الانهيار، يظهر في الأفق من يَعِد الناس بالخلاص. مرةً يكون شيخ قبيلة، ومرة قائدًا عسكريًا، ومرة حزبًا سياسيًا، ومرة جماعة دينية، ومرة قوةً إقليمية.

مقالات

وهم المسافة الآمنة

في فبراير 1794 وقف لويس أنطوان دو سان جوست أمام المؤتمر الوطني الفرنسي، والثورة يومها لا تثق بأعدائها ولا بالمترددين في صفّها، فقال إن نصف الثورة لا يحفر قبر صاحبه وحده، بل يفتح مقابر للجميع. الثورة الناقصة لا تُدفن وحدها، بل تجرّ البلد كله إلى حفرتها.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.