مقالات

إسرائيل ولبنان.. حرب أو لا حرب؟!

21/06/2024, 18:36:19

أولاً: احتمالات الحرب حاليًا قائمة، ليس مع لبنان وحدها، وإنما مع دول الجوار: مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان منذ احتلال فلسطين، وقيام الكيان الصهيوني في 1948، وهي الآن قائمة بصورة مباشرة مع الأمة العربية كلها، رغم تهافت الدول المطبعة وذِلتها.

حرب الإبادة في غزة تفتح أبواب أسوأ الاحتمالات. فحرب 1948 أعقبتها ثورة 1952 في مصر، والثورات القومية في العراق، وسوريا، واليمن، وثورة سبتمبر 1962، ولم تكن حروب التحرير في الجزائر، واليمن الديمقراطية (ثورة أكتوبر 1963) بعيدةً عن نكبة 1948.

ثورات الأمم والشعوب كالبراكين لا يمكن التنبؤ بساعة تفجرها. الوضع بين لبنان: حزب الله، والدولة الصهيونية، جد خطير، واحتمالات الحرب الشاملة قائمة.

الدولة الإسرائيلية، واليمين الصهيوني (الليكود)، والأحزاب الدينية الصهيونية، وبالأخص نتن ياهو، حريصون على توسيع نطاق الحرب، وجر أمريكا، وأوروبا الاستعمارية وبريطانيا إلى الدخول المباشر في الحرب.

فإسرائيل المعتادة على الانتصار على دول الجوار في بضع أيام أو ساعات لن تقبل بالعجز عن حسم الحرب مع مقاومة شعبية مكوَّنة من بضعة آلاف في أصغر رقعة (غزة)- المحاصرة على مدى أكثر من سبعة عشر عامًا- كما أن اليمين الصهيوني يراهن على دور الحزب الجمهوري في دعم الاستيطان، ورفض قيام الدولتين، وفرض التطبيع على السعودية، كما أن الحرب تمثل هروبًا لنتن ياهو من استحقاق الدعوة إلى الانتخابات، والفرار من المساءلة عن الفشل في حماية إسرائيل، والحرب، وقضايا الفساد.

أمريكا ليست مع توسع الحرب، ولكن إذا ما أقدمت إسرائيل على شنها على لبنان، فلن تستطيع إدارة بايدن البقاء بعيدًا، وستكون أوروبا الاستعمارية تابعةً للإدارة الأمريكية في حماية خط الدفاع الأول (إسرائيل)، وهو ما يردده نتن ياهو كحارس للحضارة والمصالح الغربية.

توسيع نطاق الحرب مسألة حياة أو موت لليمين الصهيوني؛ لأن الفشل في الانتصار الحاسم والمطلق، كما وعد نتن ياهو، وكل قادة الحرب -ولا أقول الهزيمة- يشكل خطرًا على طبيعة الكيان الصهيوني؛ هذا الكيان الذي قام على الانتصارات المتكررة منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي، وفي1948، و1956، و1967، واجتياح لبنان 1982، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية.

ربما تلعب خرافة عودة السيد المسيح دورًا في المعركة القادمة؛ فدولة إسرائيل قامت على خرافة أرض الميعاد، وشعب الله المختار، كما أن إغراءات تسيّد إسرائيل على المنطقة من النيل إلى الفرات حاضرة في تراث اليمين التوراتي.

ضعف الأمة العربية، وتسيّد الحكام التابعين للإدارة الأمريكية والمطبِّعين علانيةً وسرًا، كلها ترجِّح احتمال الحرب، بالإضافة إلى المنخرطين في مخطط الحرب ضد إيران، والمختلفين مع حركات المقاومة، كلها ترجح احتمالات الحرب أيضًا، وتقوي الطرف الصهيوني الفاشي الجانح لتوسيع الحرب؛ لتدمير المنطقة كلها وتركيعها.
وحقًا، فإن الأزمة الداخلية، والانقسامات دافع قوي للحرب لتوحيد الداخل.

الاحتمال الثاني: التهدئة، وعدم تصاعد الخلافات داخل قيادات الحرب الإسرائيلية، سواء بين السياسي والعسكري، أو داخل مختلف أطراف الحرب.

فالعديد من قيادات الجيش والأمن ومن السياسيين أيضًا ليسوا مع الحرب الشاملة ضد لبنان، ليس حبًا للبنان، ولكن لتقديرهم خطورة الحرب على جبهتين، وإدراكهم مدى قدرة حزب الله، وامتلاكه أسلحة متطوِّرة وحديثة، ثم إن هذه القيادات الصهيونية تدرك أن نتن ياهو واليمين التوراتي الصهيوني هدفهم السيطرة اليمينية المطلقة، وتلعب الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة ضد الحرب دورًا مهمًا في منع تصعيد الحرب وتوسيعها.

ويقينًا، فإن إدارة بايدن تستشعر مخاطر توسيع الحرب، ولها أولوياتها في أوكرانيا، والمواجهة مع الصين، والأخطر اهتمامها بالاستعداد للانتخابات، وتجنب تزايد الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، وتزايد الرفض الشعبي في صفوف بعض الأقليات الإفريقية والعربية والإسلامية وبعض اليهود.

تدرك إدارة بايدن أن إسرائيل واللوبيات المساندة لها تسعى جهدها لتوسيع نطاق الحرب، ودعم نتن ياهو لترجيح كفة ترامب والحزب الجمهوري؛ ومن هنا يكمن تلكؤها في دعم توسيع الحرب، وربما تستشعر الإدارة مخاوف مصر والأردن من أبعاد الحرب الشاملة، ودفع نتن ياهو لتهجير سكان غزة إلى مصر، والضفة الغربية إلى الوطن البديل (الأردن)، وما قد ينجم عنه من مخاطر على الحكم في هاتين الدولتين.

للضغط الدولي، والاحتجاجات الشعبية، خصوصًا في الجامعات الأمريكية والأوروبية، الأثر المهم في فضح طبيعة الحرب الفاشية، وتلجيم جنرالات الحرب في هذه البلدان.

يعني هذا الاحتمال استمرار الحرب على غزة، وبقاء المواجهة مع لبنان ضمن قواعد الاشتباك المحدود.
وما يرجح هذا الاحتمال إدراك كل الأطراف، وبالأخص الإسرائيلي المهجوس بالحرب وتحقيق الانتصار، مخاطر المواجهة الشاملة على المنطقة كلها، ولاسيما الكيان الإسرائيلي الذي عجز عن تحقيق النصر الشامل والكامل في غزة.

نتن ياهو، منذ بدايات الحرب، كان يتطلَّع -كما قال- إلى تغيير خارطة المنطقة؛ استنادًا إلى حضور ومشاركة أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا. تغيير خارطة المنطقة، وتوسيع الحرب لتشمل المنطقة وإيران هدف رئيسٌ للدولة الصهيونية الهادفة إلى تحويل الصراع من صراع عربي - إسرائيلي، إلى عربي - إيراني؛ وهو ما تستجيب له الأنظمة المطبِّعة والتابعة.

الخشية أن يكون لقاء رؤساء الأركان في البحرين، في الأسبوع الماضي، بين إسرائيل وبعض الدول العربية يأتي في هذا السياق.

بقاء حرب الإبادة في غزة، وبقاء إسرائيل فوق المساءلة، والإغداق لإسرائيل بمختلف أنواع الأسلحة الأمريكية والبريطانية والأوروبية، وتواطؤ الأنظمة المطبِّعة والتابعة، كلها تجعل احتمالات الحرب الشاملة قائمة، ثم إن وثوق إسرائيل بالحماية الأمريكية، وتعويض الخسائر، وإعادة البناء، وتجنّبها المساءلة، كلها إغراءات لاستمرار الحرب والتصعيد.

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.