تقارير

نساء عدن يكسرن الصمت.. انتفاضة الغضب في وجه سلطة عاجزة

13/05/2025, 11:00:24

النساء اللواتي أُقصين طويلاً عن دوائر الفعل والقرار، تَقدّمن الآن ليمثلن مدينة بأكملها، في وجه سلطة تتقاسمها الحكومة الشرعية، والمجلس الانتقالي.

هذا الخروج المثير للإعجاب، كشف عن حقيقة خطيرة، وهي فقدان النخبة السياسية لحقها في ادعاء تمثيل الناس، خاصة وقد عجزت حتى عن تبني مطالبهم.

أصوات النساء الغاضبة تركت أصداءً واسعة، من بينها وعود رئيس الوزراء الجديد بالتحرك لحل المشكلة، والبعض رأى أن تصريحات بن بريك أقرب إلى تسجيل الحضور منها إلى إعلان موقف ملتزم، في تصريحات باردة تعيد إنتاج لغة مستهلكة وعاجزة عن استيعاب معنى أن تخرج نساء عدن إلى الشوارع، لأن كل الطرق الأخرى أُغلقت بوجههن.

أما إعلام المجلس الانتقالي وناشطوه، فقد سقطوا في فخ السخرية من هذه الأصوات، وغضبها الصادق، وحزنها على ما وصلت إليه الأحوال.

الفقر والمرض

تقول الناشطة الحقوقية وممثلة قطاع المرأة في الحراك الجنوبي السلمي، ضياء حسن: عندما تصرخ المرأة أو تصرخ النساء، فهذا معناه أن الألم بلغ مداه، فالوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين في حالة تدهور تام.

وأضافت: المرأة هي التي تتعرض لأكثر هذا الضيم والظلم، لأنها أغلب أوقاتها تكون في المنزل، بسبب الجو الحار والاختناق الذي تشعر به.

وتابعت: وضعنا المعيشي متدهور للغاية، ونحن نعيش الفقر والمرض في هذه البلد، ولا نعرف لمن نوجه رسالتنا، وأنا عن نفسي أوجهها للانتقالي، لأن هناك ثلاثة أعضاء في المجلس الانتقالي، هم في المجلس الرئاسي، وهم يُعتبرون حكومة، وليسوا مكوناً.

وأردفت: أنا لا أتحدث بفرز، أنا أتحدث مع حكومة، وخروجنا للمطالبة بخدمات، لا لعقد صفقات مع أحد، أو مع أي طرف، أياً كان. نحن خرجنا لخدماتنا، لمعيشتنا، لحياتنا الممتحنة داخل عدن.

وزادت: الموضوع معروف لدى العامة، ولكن الإعلام التضليلي الذي يُبث عبر القنوات الفضائية، من تصريحات، ومن فتح جولات، ومن فتح بنوك، يوهم العالم بأن عدن تعيش في جنة الفردوس، وعدن منتهكة تماماً من كل الجوانب، والمرأة تعيش حالة بؤس وفقر، والمواطنون كلهم في حالة فقر مُدقع، وفي مرض، ولا أستطيع أن أعالج نفسي في حالة المرض، وفي حالة العوز الذي نعيشه.

محاكمة شعبية

يقول الصحفي صلاح السقلدي: نحن لسنا فقط أمام تظاهرة نوعية نسائية بحجمها وحسن تنظيمها، ولكن نحن أمام محاكمة شعبية لهذه القوى التي تحكم عدن، وتحكم سائر المحافظات الأخرى، وهي محاكمة نوعية، هي الأولى من نوعها.

وأضاف: جاءت هذه المحاكمة الشعبية بعد أن عَزَّت كل الوسائل التي يمكن من خلالها أن تُنتزع حقوق الناس، خصوصاً في الجانب المعيشي الذي بلغ مبلغاً كبيراً من البؤس.

وتابع: أنا لا أستغرب هذا الخروج، ولكن أستغرب أن يظل الخروج متأخراً إلى اليوم، وكنت أتوقع أن يكون الخروج قبل سنة إلى سنتين على أقل تقدير، فهذا التأخير هو الذي نستغربه، أما الخروج فكان منطقياً، خصوصاً بعد أن وصل الحال إلى حالة لا يمكن على الإطلاق السكوت عليها.

وأردف: وصلت انقطاعات الكهرباء إلى 20 و24 ساعة، وهي خدمة تمثل محور الحياة وعمودها الفقري، فعندما تنهار الأوضاع بهذا الشكل، وتنهار حتى سلوكيات وأخلاق هذه النخب الحاكمة، أو التي يُفترض أنها حاكمة، كان من المنطقي أن تخرج التظاهرات، وشاهدنا تظاهرات أخرى، وسنشاهد تظاهرات كثيرة في قادم الأيام، إذا بقي الوضع على ما هو عليه.

وزاد: يبدو أن الوضع يتدحرج للأسوأ، والمجلس الانتقالي للأسف هو المعني، وليس مقبولاً منه أي مبرر، أو أن يركب الموجة في الدقائق المتأخرة.

مشاريع متضاربة

يقول الصحفي والكاتب السياسي أحمد حميدان: إن ما يحدث اليوم هو نتائج طبيعية لعدم وجود المشروع السياسي الذي تحمله القوى السياسية من شرعية وانتقالي، أي أن هؤلاء لم يكونوا في مستوى المسؤولية لإدارة شؤون المناطق التي يسيطرون عليها.

وأضاف: عندما تستخلص الموارد والجبايات، ولديك قوات أمنية تدير العاصمة، ولديك مؤسسات، واستطعت من خلال تحالفك مع الحكومة أن تحصل على سلطات ووظائف لبعض المؤسسات المهمة، ولكن في النهاية تتبرأ وتقول: أنا ليس لي علاقة بالخدمات، وتتهم الحكومة بالفشل!

وتابع: نحن في مشاريع متضاربة، والانتقالي يتحمل مسؤولية المناطق التي يحكمها، والتي يسيطر عليها، وهو الذي يأخذ الجبايات ويستخلصها، والمحافظون في هذه المناطق يتبعونه، وبعض المؤسسات المهمة، كوزارة الكهرباء، ووزارة الخدمة المدنية، وكثير من المؤسسات الحكومية تتبعه.

وأردف: ليس لديهم رؤية سياسية، ولا لديهم استراتيجية، والموضوع فقط هو أن نصل إلى سلطة معينة، ونحصل على عدد من الوظائف، ووزعوها بين الأقارب والأحباب والأبناء وأصحاب البلاد والقرية، وفي الأخير ضاعت الدولة.

وزاد: أنا أريد من محافظ عدن أن يقول لنا: فين إيرادات عدن؟ يخرج ويتكلم، ويقول: الإيرادات تأخذها مجموعة من العسكر أو مجموعة من المسؤولين الذين في الخارج، يأخذونها إلى جيوبهم.

تقارير

كيف أشعلت حرب إيران وتحالفات الحوثيين فوضى البحر الأحمر وخليج عدن؟

في 26 أبريل 2026، أفادت عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة بأن أشخاصًا غير مصرح لهم استولوا على سفينة شحن شمال شرق غاراكاد على الساحل الأوسط للصومال، وقاموا بتحويل مسارها قسرًا إلى المياه الإقليمية الصومالية. وقبل ذلك، كانت السلطات قد حذّرت من ناقلة تم الصعود إليها شمال شرق مارييو وسُحبت جنوبًا إلى المياه الصومالية. وتشير عمليتا الاختطاف هاتان، اللتان وقعتا في فترة زمنية متقاربة، إلى عودة نشاط القرصنة الصومالية. كما تدلان على أن خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع قد دخلا مرحلة جديدة من تصاعد انعدام الأمن البحري. وتُظهر هذه الحوادث ملامح ديناميكية إقليمية أوسع، تتداخل فيها الحرب المرتبطة بإيران، وتوسع حركة الشباب ميدانيًا وشبكيًا، وعسكرة البحر الأحمر وباب المندب، بحيث يعزز كل منها الآخر.

تقارير

حرب باردة بين السعودية والإمارات.. اليمن كنقطة خلاف مركزية بين الرياض وأبوظبي

في أعقاب الربيع العربي، أصبحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المهندسين الرئيسيين لمحور مضاد للثورات شكّل بعمق النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط بعد عام 2011. وقد وحّد بينهما هدف مشترك يتمثل في مواجهة إيران وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ما أرسى سنوات من التوافق الوثيق بين هذين العضوين في مجلس التعاون الخليجي

تقارير

اليمن بين التشرذم والتكيف.. نظام حكم مجزأ يحافظ على الحد الأدنى من الدولة

لايزال هيكل الحكم في اليمن يعكس الآثار التراكمية للحرب الأهلية اليمنية، من دون أي إعادة مركزية ذات معنى لسلطة الدولة حتى مطلع عام 2026. وتحافظ الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، على حضور إداري محدود ومجزأ، فيما يعمل قادتها في كثير من الأحيان من خارج البلاد

تقارير

صعود وهبوط "الانتقالي الجنوبي".. قصة المشروع الذي انكسر عند أسوار الشرق

بين "إعلان عدن التاريخي" في مايو 2017، وبيان "الحل" من الرياض في يناير 2026، تسع سنوات اختصرت واحدة من أكثر التجارب السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد فصيل سياسي، بل كان "دولة داخل الدولة"، ومشروعاً عسكرياً مدعوماً إقليمياً، انتهى به المطاف إلى التفكك لينهي حقبة "الصوت الواحد" في الجنوب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.