تقارير

موقع أمريكي: تقارير استخباراتية تكشف تنسيقا متزاييدا بين الحوثيين وحركة الشباب

01/06/2026, 06:50:49
المصدر : ذا كونفرسيشن - بريندون نوفيل

في منطقة تُعدّ حيوية للتجارة العالمية، يبدو أن خصمين أيديولوجيين قد أصبحا الآن يعملان معًا. إذ تشير تقارير استخباراتية صادرة عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى أن جماعة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية — التي تُعد أقوى فروع تنظيم القاعدة — يتبادلان الموارد اللوجستية والعسكرية، رغم عدم وجود تحالف رسمي بينهما.

وتشمل هذه التبادلات، بحسب التقارير، تقنيات عسكرية قد توسّع نطاق العمليات التي تنفذها حركة الشباب خارج الصومال، وتزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية.

وتسيطر جماعة بالحوثيين، على أجزاء من شمال اليمن، وتمتلك قدرات عسكرية تمكّنها من تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر. في المقابل، تفرض حركة الشباب سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي الصومالية، وتواصل تمردها المسلح ضد الحكومة المركزية.

وفي إطار أبحاثي لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة مونتريال، ركّزت على ديناميكيات الأمن في منطقة القرن الأفريقي، وبشكل أوسع في حوض البحر الأحمر، الذي يُعد أحد أهم ممرات التجارة البحرية في العالم، إذ يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.

علاقات قائمة على المصالح

ظهرت أولى التقارير حول التعاون بين الجماعتين في عام 2024. وكان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أول من حذّر من تنامي تهريب الأسلحة بين سواحل الصومال واليمن، وهما دولتان تعانيان من النزاعات منذ عامي 1991 و2014 على التوالي.

كما أعرب الفريق ذاته عن مخاوفه من تنامي الروابط اللوجستية والعملياتية بين التنظيمين.

ويُعتقد أن قيادات حوثية سافرت إلى الصومال لإقامة علاقات مباشرة مع حركة الشباب. كما يُحتمل أن وسطاء مرتبطين بشبكات إجرامية تتعامل مع الطرفين لعبوا دورًا في تسهيل هذه الاتصالات. وقد ازدهرت عمليات التهريب، بما فيها تهريب الأسلحة، منذ سنوات على امتداد سواحل القرن الأفريقي واليمن.

وعلى الرغم من أن التعاون بين الجماعتين قد يبدو للوهلة الأولى غير منطقي، فإن الحوثيين ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي، بينما تتبنى حركة الشباب أيديولوجيا سنية متشددة ومعادية بشدة للشيعة.

لكن المصالح المادية المشتركة بين قوى متعارضة أيديولوجيًا ليست أمرًا جديدًا. فالحوثيون يسعون إلى توسيع نفوذهم الإقليمي وتنويع مصادر تمويلهم، بينما تهدف حركة الشباب إلى تعزيز ترسانتها العسكرية.

سعي حركة الشباب للحصول على الطائرات المسيّرة

وبحسب الأمم المتحدة، تلقى مقاتلو حركة الشباب تدريبات في اليمن على تشغيل الطائرات المسيّرة وصناعة العبوات الناسفة المتطورة. وتأمل الحركة أن تتيح لها هذه القدرات تنفيذ هجمات أكثر فاعلية ودموية ضد القوات الحكومية الصومالية وحلفائها الدوليين.

كما يُعتقد أن الحوثيين زودوا مقاتلي حركة الشباب بطائرات مسيّرة هجومية، فيما طلبت الحركة أيضًا الحصول على صواريخ موجهة. وقد استُخدمت هذه الأسلحة على نطاق واسع في الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن بين عامي 2023 و2025، ومن شأنها أن توسّع بشكل كبير القدرات العملياتية لحركة الشباب داخل الصومال وخارجه.

وحتى الآن، استخدمت الحركة الطائرات المسيّرة بشكل أساسي لأغراض المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية. إلا أن امتلاك طائرات هجومية سيمثل أفضلية كبيرة في مواجهة الجيش الصومالي الذي يواجه صعوبات متزايدة في احتواء التمرد.

توسع ميداني متواصل

ومنذ ظهورها في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، أصبحت حركة الشباب أقوى فروع تنظيم القاعدة في العالم. وهي تسيطر اليوم على مساحات واسعة من وسط وجنوب الصومال. ويعود صمودها بدرجة كبيرة إلى الإخفاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية للحكومة الصومالية وحلفائها الأجانب.

وقد استفادت الحركة من تعثر جهود إعادة بناء الدولة الصومالية وفق النظام الفيدرالي، ولا سيما من الصراعات العنيفة أحيانًا بين الجيش الفيدرالي والقوات الإقليمية الساعية إلى مزيد من الحكم الذاتي. واستغل مقاتلوها هذه الانقسامات المتفاقمة في وقت تحاول فيه الحكومة المركزية في مقديشو تعزيز سلطتها السياسية والاقتصادية.

كما فشلت القوات الدولية المنتشرة إلى جانب الجيش الصومالي منذ منتصف العقد الأول من الألفية، خصوصًا قوات الاتحاد الأفريقي، في احتواء الحركة.

وواجهت الولايات المتحدة صعوبات مماثلة. ففي عام 2025، بلغ عدد الضربات الجوية الأمريكية في الصومال مستوى قياسيًا. ورغم أن هذه الضربات أضعفت تنظيم الدولة الإسلامية في شمال الصومال — والذي يُشتبه أيضًا في احتفاظه بعلاقات مع الحوثيين — فإنها لم تؤثر بشكل كبير على سيطرة حركة الشباب الميدانية.

مخاطر تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي

وعقب عملية “هيلاع” التي نُفذت بدعم أمريكي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة بونتلاند ذاتية الحكم شمالي الصومال، يجري التحضير لعملية جديدة تحمل اسم “أونكود” ضد حركة الشباب في منطقة ساحلية غرب بونتلاند.

ولهذا السبب، تعمل الحركة على تعزيز وجودها هناك. ورغم أن نشاطها ما زال محدودًا حتى الآن، فإن هذه التحركات قد تمتد مستقبلًا إلى خليج عدن، الذي يمر عبره نحو 30 في المئة من حركة الحاويات العالمية.

وكان هذا الممر البحري قد شهد أصلًا حالة من الاضطراب الشديد بين عامي 2023 و2025 بسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر التي نُفذت دعمًا للفلسطينيين. وقد أدت هذه العمليات إلى استنزاف اهتمام وموارد القوات الدولية في المنطقة، ما ساهم في عودة هجمات القرصنة قبالة السواحل الصومالية. ورغم تراجع هذه الهجمات لاحقًا، فإن احتمال تجدد الاضطرابات لا يزال قائمًا.

ومن شأن تنامي حضور حركة الشباب في شمال الصومال أن يزيد الوضع تعقيدًا. وفي الوقت نفسه، قد يواصل الحوثيون تغذية حالة عدم الاستقرار على امتداد هذا الممر البحري، في ظل الصراع المفتوح الذي تشهده المنطقة منذ فبراير بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وهو ما سيجعل الاقتصاد العالمي، المتأثر أصلًا بالاضطرابات في مضيق هرمز، أكثر هشاشة.

تقارير

إعادة تسليح الحوثيين وتحركات إريتريا.. مخاوف من اتساع دائرة الاضطرابات الإقليمية

يجب أن تثير التقارير الأخيرة بشأن إعادة تسليح الحوثيين مجددًا قلق كل صانع قرار جاد في واشنطن والقدس ودول الخليج. لكن المسار الحالي للتحرك الأمريكي في البحر الأحمر — القائم على مهادنة الحوثيين والتقرب من الديكتاتور الإريتري، الحليف والوكيل الإيراني — ينذر بإرسال رسالة خطيرة مفادها أن العداء للولايات المتحدة وإسرائيل يؤتي ثماره.

تقارير

المال والسلاح والتحالفات.. كيف بنت الإمارات شبكة نفوذ عابرة للحدود؟

في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصبحت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، مسرحًا لإحدى أعنف حلقات القتل الجماعي منذ الإبادة الجماعية في رواندا. فقد طوقت ميليشيا إبادة جماعية الأحياء، وانتقلت من منزل إلى آخر لتنفيذ الإعدامات. ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينما لا يزال عدد لا يحصى من الأشخاص مفقودين أو غير محتسبين أو مختبئين داخل هذه المدينة المذبوحة.

تقارير

وفاة هادي تعيد ملف الشرعية إلى الواجهة.. جدل دستوري وسياسي حول مشروعية المرحلة الانتقالية

أعادت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي فتح قضية مصدر الشرعية الدستورية للسلطة القائمة ومستقبل المؤسسات الانتقالية التي تدير الدولة منذ نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء في أبريل 2022.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.