تقارير

إعادة تسليح الحوثيين وتحركات إريتريا.. مخاوف من اتساع دائرة الاضطرابات الإقليمية

01/06/2026, 09:42:48
المصدر : كليفلاند جويش نيوز

يجب أن تثير التقارير الأخيرة بشأن إعادة تسليح الحوثيين مجددًا قلق كل صانع قرار جاد في واشنطن والقدس ودول الخليج. لكن المسار الحالي للتحرك الأمريكي في البحر الأحمر — القائم على مهادنة الحوثيين والتقرب من الديكتاتور الإريتري، الحليف والوكيل الإيراني — ينذر بإرسال رسالة خطيرة مفادها أن العداء للولايات المتحدة وإسرائيل يؤتي ثماره.

ويؤكد تقرير صادر في مايو 2026 عن منظمة “كونفليكت أرمامنت ريسيرش” أن الحوثيين لا يضعفون، بل يعيدون التسلح وإعادة بناء قدراتهم. وبعد توثيق أكثر من 800 مكوّن للصواريخ والطائرات المسيّرة جرى ضبطها في البحر الأحمر، تتبعت المنظمة سلسلة إمداد مستمرة تسهّلها إيران لتغذية هذه الترسانة المتنامية. وبينما يتحدث الغرب عن خفض التصعيد، تواصل إيران بشكل منهجي تسليح وكلائها، بما يضمن بقاء البحر الأحمر ساحة عدوان مستمر.

وكان الحوثيون قد بدأوا تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في أكتوبر 2023. ورغم أن واشنطن ردّت في البداية عبر “عملية حارس الازدهار” وتنفيذ ضربات واسعة مطلع 2024، فإن هذه الاستراتيجية انهارت في مايو 2025. إذ منح وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - والذي لم يشترط وقف الهجمات على إسرائيل - الجماعة فرصة لالتقاط الأنفاس، بينما واصلت بشكل ساخر هجماتها المعادية لإسرائيل.

ورأى الحوثيون في وقف إطلاق النار اعترافًا أمريكيًا بالهزيمة. فمن خلال تجاهل عمليات زعزعة الاستقرار المستمرة في البحر الأحمر والعدوان ضد إسرائيل، أوصل الاتفاق رسالة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للمقايضة بالأمن الإقليمي مقابل سلام مؤقت وفارغ من المضمون.

ولم ينظر الحوثيون إلى الاتفاق باعتباره تسوية، بل استسلامًا. فهم لا يعتبرون التنازلات طريقًا نحو الاستقرار، بل فرصة مثالية لإعادة التسلح وإعادة تنظيم الصفوف وتنفيذ المزيد من الهجمات دون رادع.

والحوثيون ليسوا مجرد ميليشيا معزولة، بل يمثلون رأس الحربة الإيرانية لإسقاط النفوذ في البحر الأحمر. فهم أداة طهران الأساسية لخنق خطوط الملاحة وابتزاز دول الخليج واستهداف الولايات المتحدة وإسرائيل بالوكالة. كما يشكلون ورقة التصعيد الإيرانية، إذ تستخدمهم طهران لرفع أو خفض مستوى التوتر الإقليمي دون الانخراط المباشر.

وكان الحوثيون قد ازدادوا جرأة أصلًا بعد الهدنة التي أعلنتها السعودية ضمن التحالف العربي في أبريل 2022. فانتقال الرياض من ثماني سنوات من الضربات الجوية المكثفة إلى نهج خفض التصعيد بعث برسالة حاسمة، إذ اعتبر الحوثيون ذلك دليلًا على أن الصمود — لا الهزيمة — هو ما سيحدد النتيجة النهائية.

وخلص الحوثيون إلى أنهم لا يُجبرون على التراجع، بل يُتفاوض معهم من موقع قوة متصاعد. وبدلًا من تحقيق الردع، أكد تخفيف الضغط اعتقادهم بأن الوقت والتصعيد يعملان لصالحهم.

وبناء على ذلك، لم يتم تحييد الحوثيين، بل اكتسبوا ثقة استراتيجية أكبر. وأصبحت السعودية اليوم تواجه تهديدات متزايدة ومستمرة من الجماعة. وفي المقابل، تعاملت إسرائيل باستمرار مع مثل هذه الكيانات باعتبارها تهديدات وجودية ينبغي مواجهتها بالقوة لا بالتنازلات. وربما تحمل التجربة الإسرائيلية دروسًا مفيدة.

ويمتد هذا النمط الخطير الآن إلى النظام الإسلامي الإيراني نفسه. فعلى امتداد الحرب الجارية، صعّدت إيران الضغط في مضيق هرمز ونفذت عمليات بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد أصول بحرية أمريكية. ورغم هذه الاستفزازات، لا يزال الرد الأمريكي يقتصر على عمليات اعتراض وتحركات بحرية وضربات محدودة النطاق.

واستنادًا إلى الدروس المستخلصة من تجربة الحوثيين، تعتقد طهران — الخاضعة لهيمنة الحرس الثوري — أن الصمود هو ما سيحدد النتيجة. كما أن المفاوضات الحالية، التي يُقال إنها ستمنح إيران إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، ستكافئ عمليًا العدوان بتقديم التنازلات. وفي نهاية المطاف، يفسر النظام الإسلامي هذا الحذر على أنه افتقار خطير للحزم.

ويمتد هذا النمط أيضًا إلى الحليف المقرب لإيران، الديكتاتور الإريتري أسياسي أفورقي.

فعلى الرغم من سنوات من العداء للولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب دوره المستمر في زعزعة الاستقرار في إثيوبيا والسودان، تدرس واشنطن — بحسب تقارير — رفع العقوبات عن إريتريا. وقد شجع ذلك زعيمها القاسي على المضي قدمًا. ففي خطاب ألقاه مؤخرًا بمناسبة عيد الاستقلال، وصف أفورقي الولايات المتحدة بأنها قوة في طريقها إلى التراجع، ودافع عن البرنامج النووي الإيراني، وانتقد الحملة العسكرية ضد طهران، في خطاب صيغ بوضوح لاستفزاز الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهنا تكمن الثغرة الجوهرية في سياسة الاسترضاء تجاه إيران ووكلائها الإسلاميين وحليفهم الإريتري: فجميعهم يعتبرون مجرد بقائهم على قيد الحياة انتصارًا، بغض النظر عن حجم المعاناة التي يتسببون بها لشعوبهم. وهم لا ينظرون إلى التنازلات كفرص للمصالحة، بل كدليل على أنهم نجحوا في الصمود أمام الضغوط الغربية حتى النهاية.

وفي اللحظة ذاتها التي تبدو فيها أمريكا مستعدة لاستيعاب هذا “محور الفوضى”، فإنها تواصل الإخفاق في دعم الشريك الوحيد المستقر والموالي للغرب في المنطقة بشكل كامل، وهو أرض الصومال.

فعلى الرغم من عقود من الاستقرار والحكم الديمقراطي والتعاون في مكافحة الإرهاب والأهمية الاستراتيجية الهائلة على امتداد خليج عدن، لا تزال الولايات المتحدة ترفض الاعتراف بأرض الصومال. ويستمر هذا التردد رغم مواجهة المنطقة تهديدات متصاعدة من الجهات نفسها المعادية لأمريكا والمزعزعة للاستقرار، وهي حركة الشباب والحوثيون وأفورقي.

وتحمل هذه المسألة أبعادًا استراتيجية هائلة. فالاعتراف بأرض الصومال لن يكون مجرد خطوة رمزية، إذ إن وجود كيان أقوى ومعترف به دوليًا سيشكل نقطة ارتكاز للاستقرار في مواجهة القرصنة والإرهاب الإسلامي والتوسع الإيراني عبر الوكلاء وانعدام الأمن في البحر الأحمر.

كما أن إزاحة الديكتاتور الإريتري تُعد ضرورة استراتيجية لأمن ممر باب المندب ومنطقة القرن الأفريقي. فالشراكة مع إريتريا مستقرة وسلمية - بوصفها الدولة الفعلية للأمة التغرينية الموالية للغرب - ستؤسس لمحور أمني يضم الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات وإثيوبيا وأرض الصومال، بما يحول هذا الممر البحري المضطرب إلى حصن في مواجهة التهديدات المتطرفة.

وسواء تعلق الأمر بالحوثيين أو بالنظام الإسلامي الإيراني أو بالديكتاتور الإريتري، فإن المبدأ واحد: فهذه الأطراف تعيش عبر الإكراه والإرهاب وزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى، ونادرًا ما تتخلى طوعًا عن هذه الأدوات.

وعلى الولايات المتحدة أن تتوقف عن مكافأة الجهات الخطرة المعادية لها، والتي تزدهر وسط الفوضى، في الوقت الذي تواصل فيه إضعاف الحلفاء الساعين إلى الاستقرار. ومن أجل استعادة النظام، ينبغي لواشنطن تعزيز القوى المناهضة للحوثيين في اليمن، ولمواجهة النظام الإسلامي الإيراني والديكتاتور الإريتري والعمل على إسقاطهما، إضافة إلى الاعتراف رسميًا بأرض الصومال.

الاستقرار لن يتحقق عبر استرضاء إيران ووكلائها وحلفائها المارقين، بل عبر هزيمتهم. إن منطق “السلام عبر القوة” يظل السبيل الوحيد للتعامل مع مثل هؤلاء الخصوم.

تقارير

موقع أمريكي: تقارير استخباراتية تكشف تنسيقا متزاييدا بين الحوثيين وحركة الشباب

في منطقة تُعدّ حيوية للتجارة العالمية، يبدو أن خصمين أيديولوجيين قد أصبحا الآن يعملان معًا. إذ تشير تقارير استخباراتية صادرة عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى أن جماعة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية — التي تُعد أقوى فروع تنظيم القاعدة — يتبادلان الموارد اللوجستية والعسكرية، رغم عدم وجود تحالف رسمي بينهما.

تقارير

المال والسلاح والتحالفات.. كيف بنت الإمارات شبكة نفوذ عابرة للحدود؟

في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصبحت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، مسرحًا لإحدى أعنف حلقات القتل الجماعي منذ الإبادة الجماعية في رواندا. فقد طوقت ميليشيا إبادة جماعية الأحياء، وانتقلت من منزل إلى آخر لتنفيذ الإعدامات. ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينما لا يزال عدد لا يحصى من الأشخاص مفقودين أو غير محتسبين أو مختبئين داخل هذه المدينة المذبوحة.

تقارير

وفاة هادي تعيد ملف الشرعية إلى الواجهة.. جدل دستوري وسياسي حول مشروعية المرحلة الانتقالية

أعادت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي فتح قضية مصدر الشرعية الدستورية للسلطة القائمة ومستقبل المؤسسات الانتقالية التي تدير الدولة منذ نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء في أبريل 2022.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.