تقارير
ماهي التداعيات الاقتصادية المحتملة لسيطرة الحوثيين على باب المندب؟
رجّح مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن تؤدي سيطرة مليشيا الحوثي على مضيق باب المندب إلى استمرار الضغط على حركة الملاحة، دون الوصول بالضرورة إلى إغلاق كامل للممر، من خلال رفع مستوى المخاطر أمام بعض السفن والسماح لأخرى بالعبور.
وبحسب المركز، قد يؤدي هذا السيناريو إلى انخفاض إضافي في حركة الملاحة بنسبة تتراوح بين 10 و25%، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين والنقل واستمرار تراجع إيرادات قناة السويس. ويأتي في المرتبة التالية احتمال تنفيذ هجمات متقطعة ضد سفن محددة، فيما يبقى الإغلاق الكامل للمضيق السيناريو الأقل ترجيحاً، نظراً لتكلفته الاقتصادية والأمنية واحتمال أن يستدعي تدخلاً دولياً واسعاً لتأمين الممر.
اليمن الأكثر تضررا
ويرى المركز أن اليمن سيكون الأكثر تضرراً من تداعيات اضطراب الملاحة، نتيجة تأثر الموانئ ووصول الغذاء والوقود وارتفاع أسعار السلع، وهي آثار قد تمتد حتى بعد توقف المواجهات. كما قد تتراجع الواردات التي يعتمد عليها اليمن بدرجة كبيرة، وتتقلص إيرادات الموانئ والجمارك، وتتأثر حركة المساعدات الإنسانية والأنشطة المرتبطة بالصيد والنقل البحري على الساحل الغربي.
أما مصر، فتتمثل الخسارة المباشرة بالنسبة إليها في استمرار انخفاض حركة قناة السويس وإيراداتها، بينما قد تواجه السعودية ارتفاعاً في التكاليف اللوجستية، في حين تتحمل الأسواق الأوروبية والصينية كلفة إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والنقل.
تدويل باب المندب
ويشير المركز إلى عدد من المؤشرات التي يمكن من خلالها رصد اتجاه الأزمة، من بينها أعداد السفن العابرة للمضيق، وحركة ناقلات النفط، وتكاليف التأمين، وأي محاولات لفرض رسوم أو تصاريح على السفن.
ويرى المركز أن ظهور مثل هذه الممارسات قد يشير إلى انتقال الأزمة من مرحلة التهديد الملاحي إلى مرحلة جديدة تفتح الباب أمام تدويل حماية الممر، مع أهمية الدور الصيني في الضغط لمنع الوصول إلى إغلاق كامل.
السيناريو الأخطر
ويصف المركز فرض رسوم مرور أو تصاريح عبور على السفن بأنه السيناريو الأخطر اقتصادياً، إذ قد يحول السيطرة على الممر من ورقة ضغط مؤقتة إلى مصدر إيرادات منتظم، ويجعل المخاطر الأمنية تكلفة ثابتة في حسابات شركات التأمين والشحن، بما قد يدفع نحو مزيد من التدويل لحماية الممرات البحرية.
ويضيف المركز أن تزامن إغلاق باب المندب ومضيق هرمز سيضع، وفق تقديراته، نحو 30% من حركة الشحن العالمي بالحاويات ونحو 22% من إمدادات النفط العالمية أمام مخاطر كبيرة، بما قد يحول الأزمة من قضية أمن ملاحي إلى ملف ذي تداعيات اقتصادية وسياسية وعسكرية دولية.
وفي الجانب المالي، يشير التقدير إلى أن قناة السويس تحقق لمصر في الظروف الطبيعية إيرادات سنوية تتراوح بين 7 و9 مليارات دولار، فيما بلغت الإيرادات نحو 9.4 مليارات دولار في السنة المالية 2023، ما يجعل أمن الممرات البحرية المرتبطة بالقناة عاملاً رئيسياً في الحفاظ على تدفقات التجارة والإيرادات.