تقارير

كيف ستبدو (إسرائيل) عند بلوغها الـ100 عام؟ تحقيق تلفزيوني يرسم صورة التغيرات العميقة

08/05/2026, 15:12:39
المصدر : القدس العربي

يتوقع تحقيق صحافي واسع بثته القناة 12 العبرية أن (إسرائيل) ستشهد تغيرات جوهرية وخطيرة عند بلوغها مائة عام من عمرها، بحيث تصبح “دولة يهودية على حافة دولة شريعة”، يصغر فيها عدد العلمانيين ويصبحون أقلية، فيما يزداد عدد العرب الفلسطينيين فيها واليهود الأرثوذوكس (الحريديم)، بينما يحذر خبراء من انهيار تدريجي بسبب تصاعد محتمل في هجرة النخب منها.

وتأتي مثل هذه التقديرات، وفي الخلفية تكهنات دينية وغيبية عربية وإسلامية تقول إن (إسرائيل) ستنتهي في العام 2027، متطابقة مع تقديرات إسرائيلية ترجح أنها لن تتجاوز عقدها الثامن من عمرها، وذلك استنادا إلى تحليلات تاريخية وسياسية تشير إلى أن دولا يهودية سابقة، مثل “مملكة داود” و”مملكة الحشمونائيين”، لم تبق أكثر من 80 سنة.


وحسب تحقيق القناة 12 العبرية، الذي بث على حلقتين، فإن (إسرائيل) ستتورط في أزمة وجودية خطيرة وحقيقية في حال يئس عشرات الآلاف من الإسرائيليين العلمانيين العاملين في مجال العلوم والتكنولوجيا وغادروا البلاد بسبب العدوانية والتوتر وحالة الحرب المستمرة وغلاء المعيشة.

والتحقيق التلفزيوني، الذي يقول إن (إسرائيل) بعد 22 سنة ستبلغ عامها المائة، يسلط الضوء على المجتمع العلماني اليهودي، الذي يعد الكتلة الأكبر حتى الآن، ويضم أيضا فئات واسعة من التقليديين المحافظين.

وطبقا لهذا التحقيق، بعنوان “حين تبلغ إسرائيل المائة”، يبلغ عدد العلمانيين اليوم أكثر من خمسة ملايين مواطن، أي نحو نصف سكان (إسرائيل).
ورغم أن عددهم المطلق مرشح للارتفاع مستقبلا بفعل النمو السكاني، فإن نسبتهم من مجمل السكان يتوقع أن تتراجع بصورة ملحوظة بحلول عام 2048، في ظل ارتفاع معدلات الولادة لدى المجموعات الدينية، إلى جانب الهجرة المتزايدة إلى خارج البلاد.

خلافات داخل العائلة الواحدة

ويشير هذا التحقيق إلى أن الاستقطاب السياسي الحاد داخل (إسرائيل) لم يعد يقتصر على الساحة العامة، بل بات يخترق الحياة العائلية واليومية. ففي منزل عائلة أريئيلي-ملمد في مدينة رحوفوت، تحولت الخلافات السياسية بين الزوجين إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية، حتى إن كلا منهما بات يطبخ لنفسه بسبب عمق التوتر.

إيلان، المؤيد لليمين، يحمل احتجاجات تل أبيب على “الانقلاب القضائي” والمعارضة مسؤولية تفكيك الجيش من الداخل، بينما ترد زوجته رونيت، ذات التوجه اليساري، بأن تحميل اليسار مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر ادعاء غير منطقي، مضيفة أن أي رئيس حكومة آخر كان سيطالب بالاستقالة فورا.

وفي مدينة موديعين، تعيش عائلة سروسي انقساما مشابها، وصل إلى حد مشاهدة نشرات الأخبار بشكل منفصل. وتقول ديبورا إن زوجها يشاهد القناة التي يريدها عندما تكون هي منشغلة، ثم تشاهد هي قناتها لاحقا.

ويرى الزوج دافيد أن الصراع الحقيقي يدور حول هوية الدولة: هل ستكون دولة يهودية أم دولة مدنية ذات طابع كوني، فيما تعبر زوجته عن صدمتها من استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم حتى الآن.

مخاوف من موجة هجرة متزايدة

ويوضح التحقيق أن هذا الانقسام الداخلي دفع الكثير من الإسرائيليين إلى التشكيك بقدرتهم على الاستمرار في العيش داخل البلاد مستقبلا. إيلان يصرح بأنه يتمنى مغادرة غالبية اليساريين البلاد “حتى يمكن العيش بهدوء”، بينما تؤكد رونيت أنها لن تشعر بالانتماء إذا استمرت الحكومة الحالية في الحكم.

ويحذر خبراء إسرائيليون من أن هذا المناخ المتوتر، إلى جانب الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، قد يدفع شرائح واسعة من الطبقة المنتجة إلى الهجرة، ما يهدد مستقبل الدولة اقتصاديا وعلميا.

التعليم… أزمة تهدد المستقبل

يرى مختصون إسرائيليون أن التحدي الديموغرافي يبدأ من جهاز التعليم. فقد ارتفعت نسبة الطلاب الحريديم إلى 26% خلال العام الأخير، علما أن نسبتهم العامة سكانيا اليوم هي نحو 15%، لكن الزيادة الطبيعية لديهم كبيرة جدا (6%)، في وقت لا يدرس فيه معظمهم المواد الأساسية ولا يشاركون في الاختبارات الدولية، ولا يعملون ولا يخدمون في الجيش، ويتقاضون رواتب ومنحا من الدولة، مما يجعلهم عبئا عليها.

في المقابل، تواصل نتائج الطلاب الإسرائيليين في الرياضيات واللغة الإنكليزية والقراءة التراجع إلى مستويات متدنية مقارنة بالدول المتقدمة.

والبروفيسور دان بن دافيد، رئيس مؤسسة “شورش” (جذور) للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، يحذر، ضمن التحقيق التلفزيوني، من أن نصف أطفال (إسرائيل) يتلقون تعليما أقرب إلى دول العالم الثالث، مضيفا أن هؤلاء لن يكونوا قادرين مستقبلا على الحفاظ على اقتصاد أو جيش أو نظام صحي بمستوى دول العالم الأول.

كما أشار إلى تراجع جودة التعليم والمعلمين، وانخفاض مستوى المتقدمين للتدريس، ما يعمق الفجوات الاجتماعية داخل الدولة.

وقد تحدث عدد من الإسرائيليين الذين هاجروا تباعا منذ بدء الحرب إلى دول مجاورة، خاصة اليونان وقبرص. ويستدل من الحديث معهم أن هناك اعتبارات سياسية واجتماعية خلف الهجرة، فالمهاجرون الإسرائيليون يبحثون عن السكينة بعيدا عن الصراعات الداخلية، وعن العدوانية والعنصرية المتفشية، وعن كلفة معيشة معقولة مقارنة بغلاء المعيشة في إسرائيل.

وحسب معطيات رسمية، فقد غادر البلاد خلال 2024 أكثر من 82 ألف مواطن، وعدد مماثل في 2025، بينما وصل إلى البلاد عدد أقل من القادمين الجدد. ويبلغ الفارق بين المغادرين والقادمين في العام 2025 نحو 57 ألف نسمة.

ويشار إلى أن المؤرخ الإسرائيلي البارز، بروفيسور بيني موريس، أحد أبرز “المؤرخين الجدد”، كان قد تنبأ عام 2019 بمستقبل أسود لإسرائيل.

وحول مستقبل (إسرائيل) كدولة يهودية، أعرب موريس، في حديث لملحق “هآرتس”، عن توقعات متشائمة، مشيرا إلى الميزان الديموغرافي، وقال إن البلاد تتجه لتكون دولة واحدة مع أغلبية عربية، وأضاف: “تدعو ذاتها دولة يهودية، لكن الحالة القائمة، التي نسيطر فيها على شعب محتل دون حقوق، لا يمكن أن تدوم في القرن الـ21.
وفي اللحظة التي سيصبح لديهم فيها حقوق، لن تبقى إسرائيل دولة يهودية، وهي ستغطس وتغرب شمسها كدولة شرق أوسطية مع أغلبية عربية. العنف بين الفئات السكانية سيزداد تباعا، وسيطالب العرب بعودة اللاجئين، ويبقى اليهود أقلية صغيرة وسط بحر فلسطيني، تلاحق أو تتعرض للذبح كما كان عندما عاشوا في دول عربية. ومن يستطيع الهرب من اليهود إلى الغرب سيفعل”.

متى سيتم ذلك حسب تقديرك؟

على هذا السؤال قال وقتذاك: “ينظر الفلسطينيون إلى كل شيء برؤية شاملة وطويلة الأمد وتاريخية، وهم يرون الآن سبعة ملايين يهودي محاطين بمئات ملايين العرب، فلا يجدون سببا للتنازل لأن هذه حالة لن تطول، وهم ملزمون بالانتصار. بعد 30 أو 50 عاما سيتغلبون علينا بكل الأحوال”.

تقارير

من "الانتقالي الجنوبي" إلى "الجنوب العربي".. قراءة في دلالات التغيير المفاجئ ومآلات مشروع الانفصال

​في خطوة مستغربة ومبهمة، أثارت عاصفة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والشعبية، طرأ تغيير مفاجئ على هوية "المجلس الانتقالي الجنوبي" -أو ما تبقى من هذا الكيان المعلن حله- ليتحول اسمه في المنصات وعلى ألسنة ناشطيه وإعلامييه إلى "المجلس الانتقالي للجنوب العربي".

تقارير

الوحدة التنفيذية للنازحين: أكثر من 558 ألف نازح يقيمون في 210 مواقع إيواء بـمأرب

كشف تقرير سنوي صادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين عن أرقام مقلقة تعكس تزايد وتيرة النزوح واتساع معاناة النازحين في محافظة مأرب خلال عام 2025، في ظل ضغوط متصاعدة على المخيمات والخدمات الأساسية.

تقارير

لماذا تأزمت علاقات الإمارات مع بعض الدول العربية؟

تعد الإمارات أكبر دول الخليج العربية، من حيث عدد السكان، بعد السعودية، بأكثر من 11 مليون نسمة. لكن 90 في المئة منهم مقيمون أجانب، من 200 جنسية، أغلبهم جاءوا للعمل من الهند وباكستان وبنغلاديش. ويشكل الوافدون الهنود نسبة 38.45 في المئة من سكان البلاد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.