تقارير

عودة أزمة البحر الأحمر: باب المندب قد يتحول إلى نقطة الاختناق القادمة لناقلات النفط

22/07/2026, 15:04:11
المصدر : لويدز ليست

تتواصل وتيرة الفوضى الجيوسياسية في التصاعد أمام حركة نقل النفط عبر الناقلاتن وتتعامل تجارة الناقلات مع نقطتي اختناق رئيسيتين: أزمة مضيق هرمز، وحظر صادرات الديزل الروسي الناجم عن الهجمات الأوكرانية. وفي الحرب الأوروبية، تخضع الملاحة التجارية للحصار من جانب القوات الأوكرانية والروسية على حد سواء.

كانت القيود التجارية تُفرض عادةً عبر العقوبات المالية والتعريفات الجمركية، لكنها باتت تتضمن بشكل متزايد هجمات حركية (عسكرية) على السفن، مما يهدد حياة طواقمها.

وقد حذت الولايات المتحدة الحذو نفسه بشن هجماتها الحركية الخاصة على الملاحة التجارية؛ إذ عطلت السفينة "بلما" (Belma) بضربة صاروخية في 15 يوليو الجاري، بعدما يزيد قليلاً عن شهر من استهداف أمريكي للسفينة "سيتيبيلو" (Settebello) أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها الهنود، يليه هجوم أمريكي آخر على السفينة "جالغير" (Jalveer) استدعى إنقاذ 20 بحاراً هندياً.

وقد تجد سوق الناقلات نفسها قريباً في مواجهة خطر آخر يتمثل في "فرض العقوبات عبر استهداف السفن".

ففي يوم الاثنين 21 يوليو الجاري، أعلن الحوثيون أنهم سيبدأون باستهداف السفن التي ترسو في الموانئ السعودية، ما يشير إلى احتمال استئناف الهجمات على الناقلات عند مضيق باب المندب وفي البحر الأحمر.

التهديد الحوثي والأثر المحتمل على السوق
وحذرت شركة "ماريسكس" (Marisks) المتخصصة في المخاطر البحرية من ضرورة التعامل مع هذا التهديد باعتباره "تصعيداً حقيقياً وليس مجرد خطابات روتينية".

وفي رسالة وجهها إلى مالكي السفن، ذكر "مركز تنسيق العمليات الإنسانية" (HOCC) -وهو الجهة الحوثية التي تدير الملاحة في البحر الأحمر- أن الحظر ينطبق على جميع عمليات "الملاحة البحرية من وإلى الموانئ السعودية" لأي سفينة كانت.

وجاء في بيان المركز: "في إطار حرصنا على سلامة السفن وطواقمها، ولتمكين الشركات وأساطيلها من تجنب المخاطر الناجمة عن خرق قرار الحظر، نوصي شديد التوصية بممارسة أقصى درجات الحيطة والحذر في كافة التعاملات، والامتناع عن تسيير أي رحلات إلى الموانئ السعودية أو منها، حيث إن أي نشاط من هذا القبيل سيعرض السفن المخالفة للعقوبات، علاوة على إمكانية استهدافها في أي منطقة تقع ضمن المدى التشغيلي للقوات المسلحة اليمنية". وأشار المركز إلى أن حظر الرسو في الموانئ السعودية دخل حيز التنفيذ اعتبارات من يوم الاثنين.

وإذا ما استهدف الحوثيون ناقلات النفط الخام الضخمة (VLCCs) على نطاق واسع، فقد يحد ذلك من صادرات الخام السعودية عبر خط أنابيب "شرق-غرب" إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو الخط الذي يتفادى المرور عبر مضيق هرمز.

قبل أزمة هرمز، كانت ينبع تصدر ما متوسطه 763,229 برميلاً يومياً من الخام والمكثفات، وفقاً لبيانات منصة "فورتيكسا" (Vortexa).

وكانت أغلبيّة هذه الكميات قبل الأزمة -بنسبة 78%- تتجه شمالاً إلى العين السخنة في مصر، وهي الطرف الجنوبي لخط أنابيب "سوميد" الذي ينقل النفط الخام إلى البحر الأبيض المتوسط للتحميل في سيدي كرير. يُذكر أن ناقلات النفط العملاقة بكتلتها الكاملة لا يمكنها عبور قناة السويس.

لكن ميناء ينبع أصبح يصدر ما متوسطه 3.75 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات منذ بدء أزمة هرمز، بحسب بيانات "فورتيكسا".

ويعادل ذلك إمدادات إضافية قدرها 3 ملايين برميل يومياً، ما يعوض جزءاً من صادرات السعودية المفقودة من الخليج العربي.

وقد ذهبت غالبية صادرات خام ينبع منذ مارس -بنسبة 62%- إلى أربعة المشترين في آسيا: الهند، واليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، بينما استمر تدفق 23% منها عبر خط "سوميد".

وفي حال استهداف ناقلات النفط العملاقة المحملة بالخام السعودي في باب المندب، قد يتجه المزيد من التدفقات نحو خط "سوميد"، أو قد ينخفض إجمالي صادرات ينبع.

ويعد خيار "سوميد" منطقياً من الناحية التجارية لصادرات الخام المتجهة إلى المشترين غرب السويس، لكنه سيتسبب في رحلة طويلة وغير اقتصادية شرقاً حول رأس الرجاء الصالح بالنسبة للشحنات المتجهة إلى آسيا.

وقدّرت شركة "أويل بروكريدج" (Oil Brokerage Ltd) أنه إذا جرى تحويل كامل تدفقات خام ينبع المتجهة إلى آسيا حول رأس الرجاء الصالح، فإن ذلك سيزيد الطلب على ناقلات "VLCC" وناقلات "سويسماكس" بنسبة 14%، مما يتطلب 70 ناقلة ضخمة إضافية و75 ناقلة سويسماكس.

وقد ارتفعت صادرات خام ينبع المتجهة إلى خط "سوميد" للأسبوع الماضي لتصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات "فورتيكسا"، بزيادة قدرها 66% مقارنة بالأسبوع السابق، وبما يقارب ثلاثة أضعاف التدفقات قبل أسبوعين.

ومثلت أحجام النفط الخام المتجهة إلى مصر الأسبوع الماضي 46% من صادرات ينبع، مسجلة أعلى حجم في هذا الاتجاه منذ الأسبوع الأول لأزمة هرمز، وذلك قبل أن تعيد الناقلات تموقعها لتحميل الخام الموجه لآسيا.

تُعد ينبع أيضاً مصدراً رئيسياً للمنتجات المكررة (البيضاء)؛ إذ بلغ متوسط صادراتها منها 605,485 برميلاً يومياً (بما في ذلك غاز البترول المسال) منذ بدء أزمة هرمز، بانخفاض قدره 4% مقارنة بملامح فترة ما قبل الأزمة.

ومن شأن التهديد الحوثي، حال تحققه، أن يكبح صادرات ينبع من المنتجات المكررة إلى المشترين في شرق السويس، وينقل الجزء الأكبر منها نحو المشترين في غرب السويس.

ومنذ الأسبوع المنتهي في 8 مارس، بلغ متوسط صادرات ينبع من المنتجات المكررة إلى الوجهات الواقعة شرق السويس 364,552 برميلاً يومياً، وهو ما يمثل 60% من إجمالي صادرات الميناء من هذه المنتجات، بارتفاع نسبته 24% مقارنة بفترة ما قبل الأزمة.

 

إعادة تصعيد أزمة هرمز
يتزامن التحذير الحوثي مع استمرار الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز.

حيث تعرضت ناقلة المنتجات "كافومالياس" (Kavomaleas) التابعة لشركة "ديناكوم" لهجوم صاروخي قبالة سواحل عمان يوم الأحد، ما اضطر الطاقم لإخلائها، وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت النيران وهي تلتهم هيكل السفينة بالكامل. ووفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، فإن السفينة باتت جنحاً وانجرافاً.

كما تعرضت الناقلة العملاقة "أخيلوس" (Acheloos) المملوكة لشركة "ديناكوم" لإصابة أثناء عبورها المضيق يوم الأحد؛ وأُفرد عن سلامة جميع أفراد الطاقم، حيث توجهت السفينة إلى منطقة رسو قبالة عمان لتقييم الأضرار.

وأفادت هيئة (UKMTO) بوقوع هجوم آخر على ناقلة في المضيق ليلة الاثنين، مشيراً إلى أن الطاقم استخدم قوارب النجاة وغادر السفينة.

أدى تجدد التصعيد في مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة إلى إعادة سوق الناقلات في الخليج العربي عملياً إلى وضعها ما قبل يونيو.

وقالت شركة "كلاركسونس سيكيوريتيز" يوم الاثنين: "بالنسبة لناقلات الخام العملاقة تحديداً، انخفضت عمليات العبور إلى متوسط ناقلتين يومياً خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ 5 ناقلات يومياً في الأسبوع السابق، ومتوسط 8 عمليات عبور يومية شوهدت في أواخر يونيو وأوائل يوليو".

وأضافت الشركة: "ليس من المستغرب، في ظل ارتفاع حالة عدم ยقين، أن ينخفض نشاط العقود الفورية لناقلات VLCC بشكل ملحوظ الأسبوع الماضي، حيث كانت الصفقات المسجلة في الخليج العربي هي الأدنى منذ الأسبوع الأول من أبريل".

وبحسب دويتشه بنك، قال محلل الشحن كريس روبرتسون: "نخشى أن يؤدي استهداف البنية التحتية المدنية والطاقة من قبل الطرفين إلى دوامة تصعيدية، تنتهي باستهداف أصول تجارية أو منشآت نقل وتخزين أخرى في المنطقة".

وأضاف روبرتسون: "نعتقد أن الأثر المباشر الأبرز لتجدد التصعيد على سوق الناقلات هو تجنب الغالبية العظمى من المالكين التداول في المنطقة. والشركات العامة لمالكي ومشغلي الناقلات التي تحدثنا إليها على مدى الأسابيع الماضية تكرر تأكيدها على تجنب منطقة الشرق الأوسط عموماً ومضيق هرمز خصوصاً".

مؤشرات أسعار النولون الفوري لناقلات الخام
تظل أزمة هرمز محركاً إيجابياً لأسعار النولون الفوري (أجرة شحن البضائع) لناقلات النفط العملاقة عالمياً نظراً لتسببها في حبس السعة التشغيلية للأسطول.

وأفادت منصة "سيجنال أوشن" يوم الاثنين بوجود 123 ناقلة عملاقة إما داخل مضيق هرمز أو متوقفة خارجه. وتقدر "كلاركسونس" إجمالي أسطول الناقلات العملاقة العاملة بـ 925 ناقلة، ما يعني أن 13% من السعة الاستيعابية معطلة بسبب الأزمة.

ولا تزال أسعار ناقلات "VLCC" في حوض الأطلسي عند مستويات مرتفعة تتألف من ستة أرقام يومياً، رغم تسجيلها تراجعاً يوشك على الهبوط إلى حاجز الخمسة أرقام.

وبلغ مؤشر "بالتيك إكسشينج" المعادل للتأجير الزمني لناقلات النفط العملاقة على خط خليج أمريكا-الصين 104,662 دولاراً يومياً يوم الاثنين، بانخفاض 29% على أساس شهري.

كما سجل مؤشر غرب إفريقيا-الصين لنفس الفئة 103,246 دولاراً يومياً، بانخفاض 41% على أساس شهري.

في المقابل، حققت فئات ناقلات الخام الأصغر حجماً أداءً أفضل بكثير مؤخراً.

إذ ارتفع مؤشر "سويسماكس" التابع للبورصة (وهو متوسط مؤشري البحر الأسود-المتوسط وغرب إفريقيا-شمال أوروبا) بنسبة 41% على أساس شهري، ليصل إلى 149,781 دولاراً يومياً.

وسجل مؤشر ناقلات "أفراماكس" لخَط الكاريبي-خليج أمريكا 60,143 دولاراً يومياً يوم الاثنين، بارتفاع 78% شهرياً. بينما سجل مؤشر أفراماكس لخط خليج أمريكا-أوروبا 70,475 دولاراً يومياً، بارتفاع 132% على أساس شهري.

وكانت ناقلات "أفراماكس" التي تعمل على الرحلات القصيرة عبر البحر الأبيض المتوسط هي الأفضل أداءً على الإطلاق؛ إذ بلغ مؤشرها 151,308 دولارات يومياً يوم الاثنين، متضاعفاً خلال الأسبوع الماضي ومسجلاً ارتفاعاً بنسبة 198% على أساس شهري.

وقالت شركة الوساطة "BRS" يوم الاثنين: "لقد كان أسبوعاً مذهلاً لمالكي السفن مع مستويات نشاط مرتفعة للغاية وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية على رحلات ليبيا القصيرة. لا تزال القائمة ضيقة، وإذا استمر هذا النشاط، فقد تشهد الأسعار المزيد من الارتفاع".

تقارير

أزمة تتسع بصمت.. التصحر يهدد مستقبل الزراعة في اليمن

تتزايد المخاوف في اليمن من أن يلتهم الجفاف ما تبقى من مساحات خضراء بسبب التصحر الناجم عن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات سقوط المطر، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة في بلد يعاني من استنزاف موارده منذ سنوات بسبب الصراعات والحروب.

تقارير

رويترز: تهديد الحوثيين في البحر الأحمر يشكل تحديا كبيرا للجيش الأمريكي

قال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر قد يؤدي إلى توسيع نطاق حرب إيران بشكل كبير، ويفرض ضغوطا إضافية على الجيش الأمريكي الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في المنطقة.

تقارير

عودة أزمة البحر الأحمر.. باب المندب قد يتحول إلى نقطة الاختناق القادمة لناقلات النفط

تتعامل تجارة الناقلات بالفعل مع نقطتي اختناق رئيسيتين: أزمة مضيق هرمز، وحظر صادرات الديزل الروسي الناجم عن الهجمات الأوكرانية. وفي الحرب الأوروبية، تخضع الملاحة التجارية للحصار من جانب القوات الأوكرانية والروسية على حد سواء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.