تقارير

حلف مكة والدفاع عن السعودية: هل تنجرف تركيا إلى مواجهة مكلفة مع الحوثيين؟

17/09/2026, 05:05:42
المصدر : ميدل ايست آي

قد تؤدي التزامات تركيا الجديدة تجاه السعودية بموجب حلف المكة الدفاعي إلى زيادة مخاطر انجراف أنقرة نحو مواجهة مع الحوثيين في اليمن، وهو تطور قد تكون له عواقب وخيمة على خطوط الإمداد التركية نحو القرن الأفريقي.

ورغم أن تركيا لم تصادق بعد على الحلف، وهو أمر متوقع في أكتوبر، إلا أن الاستمرار في الهجمات الحوثية ضد السعودية، ومشاركة أنقرة الأخيرة في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية، يجعل من احتمالية حدوث شكل من أشكال المواجهة أمراً ممكناً.

وقال العديد من الخبراء الإقليميين الذين التقت بهم صحيفة "ميدل إيست إي" إن أنقرة لا ترغب في الصدام مع الحوثيين. وبدلاً من ذلك، رجّحوا بأن تركيا قد تستغل علاقاتها مع السعودية وإيران للمساعدة في تخفيف حدة التوترات، بالتوازي مع نشر معدات عسكرية لمساعدة الرياض في الدفاع عن نفسها بشكل أفضل.

وقال مسؤول تركي لصحيفة "ميدل إيست إي" إن الرياض لم تطلب رسمياً مساعدة أنقرة بموجب حلف المكة، الذي يضم تركيا والسعودية وباكستان.

ومع ذلك، أشار الخبراء أيضاً إلى أن أنقرة لديها الكثير لتخسره جراء التصعيد، الذي قد يؤدي إلى تعطيل خطوط الإمداد العسكرية والتجارية وطاقة الإمداد التركية عبر البحر الأحمر.

وقال أبيروزر ديميرجي، الباحث العسكري في مختبر المستقبل الآمن بجامعة تورنتو سكاربرو، إن مضيق باب المندب، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين الفعلية منذ نهاية الأسبوع، يعد بوابة لتركيا نحو الصين والهند وشرق أفريقيا.

وأوضح أن أي قيود تُفرض على الملاحة التركية ستزيد من تكاليف التجارة وأوقات العبور.

وأضاف لصحيفة "ميدل إيست إي": "لكن التهديد الأشد خطورة يتصل بالصومال؛ فالوجود التركي هناك - والذي يشمل السفارة، والقاعدة العسكرية لتدريب القوات في مقديشو، ونشاطات التنقيب عن النفط قبالة الساحل، ومشروع الميناء الفضائي - يعتمد في إمداداته على المسار الممتد من تركيا عبر قناة السويس والبحر الأحمر".

وتابع ديميرجي أنه رغم نقل الأفراد والشحنات العاجلة جوياً، إلا أن المعدات الثقيلة وعمليات تبديل القوات البحرية تنقل بحراً، ولا بد أن تمر عبر باب المندب.

وقال: "الصومال نفسه يتجر مع الخليج وآسيا عبر المحيط الهندي ولن يقطعه الإغلاق، لكن ما سيتأثر هو الخط المباشر بين أنقرة ومقديشو، في وقت تشهد فيه القرصنة قبالة الصومال ارتفاعاً مجدداً".

مخاطر التدخل المباشر
وقال ديميرجي إن القيود الحوثية لن تقوض النفوذ التركي في المنطقة بالكامل، كونه متجذراً في المؤسسات داخل الصومال ودول أفريقية أخرى ولا يعتمد كلياً على حركة الملاحة البحرية. وأضاف أن تركيا يمكنها استدامة عملياتها عبر النقل الجوي، وإن كان ذلك بتكلفة أعلى بكثير.

وتمتلك تركيا بالفعل وجوداً بحرياً في المنطقة؛ إذ تحرس سفن حربية تركية سفينة لتنقيب الطاقة قبالة الساحل الصومالي، فيما تواصل أنقرة مشاركتها المنفصلة في مهمة مكافحة القرصنة المدعومة من الأمم المتحدة في خليج عدن.

وكان القيادي البارز في جماعة أنصار الله، محمد البخيتي، قد حذر الأسبوع الماضي تركيا وباكستان من التدخل لدعم السعودية، مؤكداً أن أي تدخل مباشر لتركيا أو باكستان نيابة عن السعودية يحمل "ثمناً باهظاً".

والرأي العام في أنقرة يرى أن تركيا لا تستطيع تحمل مواجهة مع الحوثيين، وعليها بدلاً من ذلك التركيز على بناء الجسور بين السعودية وإيران والجماعة اليمنية.

وقالت بتول دوغان أكس، أستاذة العلاقات الدولية المساعدة بجامعة أنقرة، إن تركيا لم تصنف الحوثيين كمنظمة إرهابية، مما يترك قنوات الاتصال مفتوحة.

وذكرت أن الجالية اليمنية الكبيرة في إسطنبول، والتي يتمتع أعضاؤها بروابط قبيلية وثيقة، قد توفر لأنقرة رصيداً سياسياً ثميناً يسمح لها بالمشاركة الدبلوماسية بشكل أكبر في جهود حل الحرب في اليمن.

وقالت لصحيفة "ميدل إيست إي": "أعضاء تحالف المكة لا يرغبون على الأرجح في أن تكون أولى تحركاتهم موجّهة ضد جماعة مسلمة أخرى".

ووافقها الرأي محمد حسين مرجان، الأكاديمي والباحث البارز في مركز "سيتا" للدراسات ومقره أنقرة، مشيراً إلى أن التدخل العسكري سيخلق تعقيدات تتجاوز حدود البحر الأحمر.

ولفت مرجان إلى الهجوم الذي شنته المليشيات العراقية الموالية لإيران الأسبوع الماضي على خط أنابيب شرق-غرب الذي يغذي ينبع في السعودية، موضحاً أن أي مواجهة تركية مع الحوثيين قد تضغط أيضاً على علاقات أنقرة مع بغداد وتُعقد جهود السلام المتعلقة بحزب العمال الكردستاني.

وكانت أنقرة قد أحرزت مؤخراً إنجازاً في إقناع حزب العمال الكردستاني والجماعات التابعة له بحل نفسها والاندماج في الهياكل السياسية والإدارية المحلية، حيث لعبت بغداد دوراً حاسماً في تلك العملية.

وقال مرجان إن المليشيات العراقية قد تعطل هذه الجهود وتخلق تعقيدات إضافية لتركيا، خاصة بعدما طالبت الانسحاب الكامل للقوات التركية من شمال العراق كجزء من المفاوضات حول نزع سلاحها ودمجها في القوات المسلحة العراقية.

وأضاف لصحيفة "ميدل إيست إي": "ينبغي لتركيا المحاولة لجلب جميع الأطراف إلى الطاولة والمساعدة في إرساء القواعد لاتفاق شامل ينهي الحرب الأهلية في اليمن".

المساعدات الدفاعية والدور السياسي
واتفق الخبراء على أن هذه المخاطر لن تمنع تركيا بالضرورة من تقديم معدات عسكرية، وأنظمة دفاع جوي، وطائرات مسيرة للسعودية.

وهناك مؤشرات على أن أنقرة تعتزم القيام بذلك تحديداً.

وقال مسؤولون إقليميون بارزون مطلعون على المناقشات لصحيفة "ميدل إيست إي" إن تركيا تستعد لتقديم مساعدة دفاعية مع تجنب التدخل المباشر داخل اليمن.

وأوضح المسؤولون أن المساعدة قد تتضمن نشر طائرات ومُشغلين وكوادر فنية، وربما يبدأ ذلك في أكتوبر بعد مصادقة تركيا على حلف المكة الدفاعي. ويقضي البرلمان التركي حالياً عطلته الرسمية ومن غير المتوقع أن ينظر في المصادقة قبل ذلك الحين.

وقال مسؤول إقليمي: "التحضيرات والمناقشات مستمرة، وسيجري إنشاء النظام الدفاعي للتصدي للهجمات المنطلقة من اليمن، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة".

وتنشط تركيا بالفعل في المؤسسة الدفاعية السعودية؛ حيث وقّعت أنقرة في السنوات الأخيرة عدة اتفاقيات لتزويد الرياض بالطائرات المسيرة والذخائر.

وقال ديميرجي إن السيناريو الأكثر ترجيحاً في باب المندب ليس الإغلاق الكامل للمضيق، بل فرض سيطرة انتقائية من قبل الحوثيين. وتحت هذا السيناريو، قد تضغط الجماعة على حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية مع السماح للسفن الأخرى بالمرور وفق شروط تحددها.

وأشار إلى أن ذلك قد يكون مكلفاً ومعطلاً لأنقرة، لكنه يظل أمراً يمكن التعامل معه.

وأضاف ديميرجي: "ما يجب أن يفهمه الحوثيون هو أن التزامات تركيا في هذه المنطقة ليست مجرد كلام نظري؛ فلأنقرة اتفاقية دفاعية مع الرياض، واتفاقية دفاعية مع مقديشو، ومقعد مؤسس في التحالف البحري. وليس للحوثيين خصومة مع تركيا، ومن مصلحتهم الإبقاء على الوضع كذلك".

من جانبها، قالت ياسمين الإرياني، المديرة التنفيذية لإنتاج المعرفة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن الأزمة تمنح تركيا أيضاً فرصة للعب دور سياسي كواسط ثانوي.

وقالت لصحيفة "ميدل إيست إي": "على سبيل المثال، يمكن لتركيا المساهمة في الحد من أثر التقدم الخطير للحوثيين في باب المندب".

واختتمت بالقول: "عززت تركيا علاقاتها بفاعلية مع السعودية مع الحفاظ على توازن دقيق مع طهران، ويمكنها المساعدة في نقل الرسائل، وتعزيز خفض التصعيد، والتخفيف من حدة الصراع".

تقارير

هجوم الحوثيين الخاطف يترك السعودية مكشوفة ويزيد إيران جرأة

دفع تقدم الحوثيين هذا الأسبوع على ساحل البحر الأحمر والاستيلاء على جزر على مدخل المضيق، الذي يعد شريانا حيويا لإمدادات النفط العالمية، الرياض إلى السعي الحثيث للحصول على الدعم في الوقت الذي توسع ‌فيه إيران وحلفاؤها نطاق نفوذهم.

تقارير

ماهي التداعيات الاقتصادية المحتملة لسيطرة الحوثيين على باب المندب؟

يصف التقرير فرض رسوم مرور أو تصاريح عبور على السفن بأنه السيناريو الأخطر اقتصادياً، إذ قد يحول السيطرة على الممر من ورقة ضغط مؤقتة إلى مصدر إيرادات منتظم، ويجعل المخاطر الأمنية تكلفة ثابتة في حسابات شركات التأمين والشحن، بما قد يدفع نحو مزيد من التدويل لحماية الممرات البحرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.