تقارير

جيل مفخخ.. كيف تصنع ميليشيا الحوثي قنابل فكرية في المدارس والجامعات؟

04/02/2025, 08:55:01

الحرب في اليمن لا تتوقف عند الجبهات العسكرية، والهدنة لا تعني الكثير بالنسبة للمستقبل، طالما بقي آلاف الطلاب يخضعون للتجنيد الإجباري، والتعرض للأفكار الطائفية المتناقضة مع عقائد المجتمع ومصالحه ومحيطه وتاريخه.

ما يحدث اليوم في المدارس والجامعات اليمنية، الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، يمثل أكبر عملية تغيير ديموغرافي ثقافي قسري، حيث يُجبر الطلاب على تبني عقائد السلطة الطائفية، ويتم دفعهم تدريجيًا للتحول إلى أدوات عسكرية تخدم الميليشيا وأهدافها.

تمارس ميليشيا الحوثي احتلالًا ثقافيًا ممنهجًا، وتعيد تشكيل هوية الجيل الجديد وفق رؤيتها العقائدية المناقضة للجمهورية، وتسخّره لخدمتها في السلم والحرب. يشمل هذا الاحتلال تغيير المناهج الدراسية، وتسخير وسائل الإعلام، والتوجيه العسكري، والإرشاد الديني، لفرض رواية الميليشيا الطائفية بما يخدم مصالحها.

التعليم.. أخطر جرائم الحوثي

يقول الباحث في الفكر الإسلامي، الدكتور عبدالله القيسي:“إذا عددنا جرائم الحوثي منذ الانقلاب، فإن إجبار طلبة المدارس والجامعات على حضور دوراته الطائفية، وتغيير مناهج التعليم، يعد من أعظم الجرائم، لأنها قنابل موقوتة تهدد المستقبل.”

وأضاف: “تركّز ميليشيا الحوثي بشكل كبير على التعليم، لأنها تدرك أن الطلاب هم الفئة الأنسب للتجنيد، وغسل الأدمغة، والتجييش. فهناك جيل كامل نشأ بعد 2011، ولا يعرف شيئًا عن الأحداث التي سبقت عام 2014، وهذا الجيل مهيأ تمامًا ليتم استقطابه عبر المدارس، أو الجامعات، أو الدورات الطائفية.”

وتابع: “حوّلت الميليشيا المدارس والجامعات إلى ثكنات عسكرية، لتدريب الطلاب بشكل إجباري. وهذه خطوة كنت أتوقعها، بل ستفعل ما هو أسوأ، لأنها تريد أن تسابق الزمن، وهي تشعر بأنها لن تبقى في السلطة طويلًا.”

وأردف: “بعد أن فقدت ميليشيا الحوثي حلفاءها في المنطقة، خصوصًا في سوريا ولبنان وإيران، أصبحت ضعيفة ومهددة، لذا تلجأ إلى التحشيد الكبير، وخلق شخصيات إيديولوجية تستخدمها في المفاوضات والقتال.”

وأضاف: “تستنزف الميليشيا اليمنيين إلى أبعد مدى للبقاء في السلطة، وتهرب من الانهيار الاقتصادي والتدهور السياسي نحو التجييش المستمر، لتوهم الناس بأنها في حالة حرب دائمة.”

وأشار إلى أن: “في البداية، استخدمت الميليشيا دعاية (العدوان)، ثم دعاية (القدس وغزة وفلسطين)، وتبرعّت بمرتبات الموظفين لدعم هذه القضايا، لكنها في الحقيقة تخلق شعارات جديدة فقط لخدمة مشروعها الطائفي.”

استغلال التعليم: سلاح الميليشيا الأخطر

يؤكد القيسي أن: “لم يسبق أن استخدمت أي جماعة التعليم بهذه الطريقة، ففي الدول المستقرة، هناك رقابة تمنع انتشار الأفكار المتطرفة، لكن هذه الميليشيا وجدت ضوءًا أخضر إقليميًا ودوليًا لإغراق اليمن في الحروب، وتحقيق أجندات خارجية.”

وأضاف: “الميليشيا تُصنع منها بطلة في بعض الأحيان، بطريقة (التخادم)، فالضربات الخارجية تستهدف البنية التحتية لليمن، بينما تبقى الميليشيا بمنأى عن أي استهداف، فتستغل ذلك للتحشيد الداخلي، وزرع خطاب المظلومية.”

وأكد أن: “التعليم هو أخطر شيء في صناعة الفكر، فهو أشبه بدستور ثقافي يحمي المجتمعات، وحين يتم اختطافه، يصبح وسيلة لتشكيل أجيال مؤدلجة.”

جيل مفخخ.. الأرض ليست الهدف الوحيد

يقول الأكاديمي في جامعة إقليم سبأ، الدكتور يحيى الأحمدي:“الجرائم التي لحقت بالتعليم في اليمن لا تقتصر على الطالب أو المدرس، بل تشمل كل مكونات العملية التعليمية، من المناهج إلى الإدارة وحتى المباني، التي حوّلها الحوثيون إلى مراكز لنشر الفكر الطائفي، بل وثكنات عسكرية.”

وأضاف: “ما حدث خلال عشر سنوات كفيل بإنتاج جيل منفصل عن هويته، معزول عن فكره الحقيقي وعن الحياة بشكل عام. هذا الجيل نشأ على رؤية واحدة متطرفة، ترى الآخرين أعداء وخصومًا، وترى أن القرار الوحيد والصوت الوحيد هو صوت هذه الميليشيا.”

تقارير

مناورة (إسرائيل) في أرض الصومال: تحوّل موازين القوة في البحر الأحمر

في 26 ديسمبر 2025، أصبحت (إسرائيل) أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة. لم تكن هذه الخطوة مجرد لفتة رمزية أو نزوة دبلوماسية تحمل شيئًا من الحنين السياسي، بل كانت تحركًا محسوبًا بدقة حوّل سنوات من التعاون الأمني الهادئ القائم على الممارسة إلى اصطفاف استراتيجي معلن، وفي الوقت ذاته التفّ على تركيا ومصر ووكلاء إيران الحوثيين عند أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

تقارير

"التصعيد في باب المندب".. كيف تقيد الحسابات الإقليمية تحركات الحوثيين في البحر الأحمر؟

مع استمرار مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بصورة موثوقة، يواصل الطرفان تقييم أوراق الضغط التي يمتلكانها لتحقيق نهاية مواتية للصراع. وبالنسبة لإيران، فإن بعض هذه الأوراق يتمثل في جماعاتها الحليفة المختلفة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن.

تقارير

تشاتام هاوس: اغتيال مسؤول تنموي يكشف هشاشة الأمن في مناطق الحكومة اليمنية

إن اختطاف واغتيال وسام قائد، وهو شخصية تنموية يمنية-بريطانية بارزة والمدير التنفيذي بالإنابة للصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن، لا يمثل فقط خسارة مأساوية لقطاع التنمية في اليمن، بل يكشف أيضاً عن تحدٍ مزمن وغير محسوم يواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يتمثل في عجزها عن فرض أمن يحظة بالثقة في مناطق جنوب اليمن الواقعة تحت سيطرتها، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.

تقارير

كيف ستبدو (إسرائيل) عند بلوغها الـ100 عام؟ تحقيق تلفزيوني يرسم صورة التغيرات العميقة

يتوقع تحقيق صحافي واسع بثته القناة 12 العبرية أن إسرائيل ستشهد تغيرات جوهرية وخطيرة عند بلوغها مائة عام من عمرها، بحيث تصبح “دولة يهودية على حافة دولة شريعة”، يصغر فيها عدد العلمانيين ويصبحون أقلية، فيما يزداد عدد العرب الفلسطينيين فيها واليهود الأرثوذوكس (الحريديم)، بينما يحذر خبراء من انهيار تدريجي بسبب تصاعد محتمل في هجرة النخب منها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.