تقارير
تقرير حكومي يكشف فساداً ممنهجاً في ملف الابتعاث: توجيهات شخصية وتزوير وثائق و284 عائلة تستحوذ على المنح
كشف تقرير حكومي، عن اختلالات خطيرة وعميقة، في ملف الابتعاث الدراسي، وذلك منذ انتقال وزارة التعليم العالي إلى العاصمة المؤقتة عدن سنة 2016، وصفها التقرير بـ"العشوائية والفوضى"، في ظل غياب تام للرقابة المؤسسية وتفشي التدخلات الشخصية والوساطات.
تعطيل القانون وغياب اللجان
وثّق التقرير، الذي أعدته لجنة أكاديمية حكومية بقرار رئيس مجلس الوزراء السابق معين عبدالملك ورُفع إلى رئاسة الحكومة في فبراير 2023، أن عملية الابتعاث جرت خارج الإطار القانوني المنظم لها، إذ لم تُفعَّل اللجنة العليا للبعثات واللجان التنفيذية المنصوص عليها في قانون البعثات والمنح الدراسية رقم 19 لسنة 2003 طوال تلك السنوات، فيما اقتصرت لجنة داخلية شُكّلت عام 2018 على قيادات الوزارة دون تمثيل للجهات الحكومية الأخرى، مع إغفال كثير من المنح والإضافات لأي رقابة فعلية.
الوساطة بدلاً عن المفاضلة
وكشف تقرير اللجنة الحكومية المكلفة بمراجعة قوائم المبتعثين وآليات الابتعاث في الخارج، أن منح المساعدات المالية كانت الأكثر تجاوزاً، إذ اعتمدت على توجيهات شخصية صادرة عن جهات متعددة شملت رئاسة الدولة والحكومة ومحافظين وأعضاء في مجلس النواب وشخصيات اجتماعية، بدلاً من الإعلان والمفاضلة الشفافة. وأشار التقرير إلى شكاوى موثقة حول دور "سماسرة" داخل قطاع البعثات، ورصد حالات لطلاب بمعدلات ضعيفة حصلوا على منح، وآخرين لم يجتازوا امتحانات المفاضلة ثم ظهروا في كشوفات المبتعثين.
توجيهات مزورة ومنح بالواتساب
وتضمن التقرير وقائع خطيرة تتعلق بالتزوير، أبرزها اكتشاف توجيه منسوب لمسؤول رفيع تبين أنه مزور، فضلاً عن قضية وصلت إلى محكمة الأموال العامة في عدن تتعلق بأكثر من 80 توجيهاً وتوقيعاً مزوراً.
وعلى صعيد الإضافات، بلغ عددها خلال عام 2018 وحده 1565 إضافة بكلفة تجاوزت 2.9 مليون دولار في الربع الواحد، فيما سجّل الربع الثالث من العام ذاته 585 إضافة بكلفة سنوية تقدر بنحو 4.35 مليون دولار، مع الإشارة إلى أن بعض ملفات الإضافات اعتمدت على صور مرسلة عبر تطبيق واتساب.
284 عائلة و508 حالات إخوة
وكشف التقرير عن ظاهرة لافتة تمثلت في استحواذ نحو 284 عائلة على أعداد كبيرة من المنح، بعضها حصل على أكثر من 16 منحة، في حين لم تحصل بعض الجامعات الحكومية إلا على مبتعث واحد. كما رصد 508 حالات إخوة بين المبتعثين تراوحت بين شقيقين وخمسة أشقاء من الأسرة الواحدة، مشيراً إلى أن نسبة الإخوة والعائلات بلغت نحو 33% من إجمالي المبتعثين، في إخلال صريح بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
تخصصات غير مبررة وتمديدات غير قانونية
وانتقد التقرير ابتعاث 233 طالباً وطالبة في تخصصات إنسانية متوفرة داخل اليمن بكلفة سنوية تتجاوز 1.7 مليون دولار، من بينها حالات وصفهت بـ"غير المنطقية" كابتعاث طلاب لدراسة اللغة العربية في دول آسيوية.
وعلى صعيد التمديدات، أشار إلى وجود مبتعثين منذ عامي 2010 و2011 لا يزالون يتلقون المساعدة المالية، مع رصد تمديدات استثنائية مُنحت بالوساطة والمجاملة.
توصيات بإصلاح شامل
وفي تقريرها، خلصت اللجنة إلى جملة من التوصيات، من أبرزها، إعادة تفعيل اللجان القانونية المختصة، ووقف العمل بالتوجيهات الشخصية نهائياً، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة لجميع المبتعثين، وربط استمرار الابتعاث بالتفوق الأكاديمي، مؤكدةً أن إصلاح هذا الملف يستلزم الانتقال من منظومة تقوم على العلاقات والوساطات إلى نظام مؤسسي يكفل الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.