تقارير
بين 10 نقاط إيرانية و15 مطلباً أميركياً: المفاوضات على حافة الانهيار
يقول مراقبون إنه من غير المرجح أن توافق واشنطن على مطالب إيران المتشددة بل ستشكل فقط أساساً للمحادثات، إذ تتضمن كثيراً من المطالب التي تبدو صعبة وإن لم تكن مستحيلة التوفيق بينها وبين أهداف الولايات المتحدة، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض إن هذه النقاط لا تتطابق مع ما كان يشير إليه الرئيس ترمب.
وهناك من يرى أن اختلاف الصياغة بين النصين الفارسي والإنجليزي وحديث ترمب عن المقترح الأميركي يثيران تساؤلات حول حقيقة الالتزامات المطروحة.
بعد حرب استمرت أكثر من شهر توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة مدتها أسبوعين، بعد أن تقدمت الأخيرة عبر وساطة باكستانية بتقديم مقترح من 10 بنود لقي قبولاً في واشنطن، ورأى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً عملياً للتفاوض بعد تهديده بمحو الحضارة الفارسية، وخلال مقابلة صحافية أمس الثلاثاء، وصف ترمب الاتفاق بأنه "نصر كامل وشامل"، لكنه لم يُفصح عما إذا كان سينفذ تهديداته السابقة بتدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا تراجعت طهران عن الاتفاق، مكتفياً بالقول "سنرى"، فيما وصف نائبه جيه دي فانس الاتفاق بأنه "هدنة هشة" علمته كثيراً عن إيران.
اختلاف البيانات
البنود الـ 10 التي أوردها المقترح الإيراني اختلفت بين النسخة الفارسية والإنجليزية، إذ تضمنت النسخة المنشورة في الداخل الإيراني بنداً ينص على الاعتراف بالتخصيب في البرنامج النووي، في حين غابت العبارة عن النسخة الإنجليزية التي شاركها دبلوماسيون إيرانيون مع الصحافيين، وهو ما دفع فانس إلى القول بأن "هناك من يكذب حتى في شأن الحقائق الهشة التي أبرمناها بالفعل".
ووفق النص الإنجليزي يتضمن المقترح الإيراني شروطاً عدة سبق أن رفضتها الولايات المتحدة عندما قدمت طهران مطلع الشهر الجاري مقترحاً لوقف الحرب، بما في ذلك استمرار سيطرتها على مضيق هرمز بما يشمل دفع رسوم عبور للسفن، تستخدم كتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية جراء الحرب، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المرور الآمن عبر المضيق سيكون مسموحاً ولكن تحت إدارة عسكرية إيرانية، فيما لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعني تخفيف السيطرة الإيرانية بالكامل.
وتتضمن الشروط الأخرى، وفق ما جاء في وسائل إعلام إيرانية، أن تلتزم الولايات المتحدة بضمان عدم الاعتداء ورفع جميع العقوبات الأولية المفروضة على إيران، ورفع جميع العقوبات الثانوية على الكيانات الأجنبية التي تتعامل مع المؤسسات الإيرانية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تستهدف إيران، وإنهاء جميع قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة ببرنامج إيران النووي، ودفع تعويضات لإيران عن أضرار الحرب، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان.
15 شرطاً أميركياً
ولم تلغ البنود الـ 10 المقترح المكون من 15 نقطة الذي طرحته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي وسبق أن أعلنته واشنطن في مارس (آذار) الماضي ورفضته إيران، واصفة شروطه بأنها "مفرطة وغير واقعية وغير معقولة إلى حد كبير"، وقال عراقجي في بيانه أمس إنه "في حين قبلت واشنطن الإطار العام لمقترح إيران المكون من 10 نقاط باعتباره أساسا للمفاوضات، فإن إيران بدورها تدرس مقترحاً من 15 نقطة قدمته الولايات المتحدة".
ووفق المقترح الأميركي فإنه يتعين على إيران تلبية عدد من المطالب لإنهاء الحرب، تتمثل في انتفاء السبب الرئيس لها وهو منع إيران من تطوير أسلحة نووية، وأن تلتزم بتفكيك برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، وتقييد برنامجها الصاروخي ووقف تمويل وكلائها في المنطقة مثل "حزب الله" والحوثيين وحركة "حماس"، وكذلك شملت الشروط فتحاً غير مشروط لمضيق هرمز، وفي المقابل يجري رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
فجوة واسعة
ويتركز المقترح الأميركي على تقييد إيران عسكرياً ونووياً مع إعادة تشكيل سلوكها إقليمياً، في حين يتعلق المقترح الإيراني بوقف الحرب ورفع العقوبات والاعتراف بدور إقليمي واسع، وهو ما يشير إلى فجوة واسعة في شروط الطرفين يلقي بظلاله على الهدنة المقررة والمفاوضات المقرر إجراؤها الأسبوعين المقبلين.
ومنذ بدء المفاوضات بين إدارة ترمب وإيران حول البرنامج النووي قبل نحو عام، شكلت المطالب المتباينة بشدة وحدود ما يمكن أن يقدمه كل طرف عائقاً أمام أي اتفاق دائم، وقد برز مطلب إيران بالاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز كأحد أبرز المخاوف، إذ لم تكن تسيطر عليه قبل اندلاع النزاع، ويقول مراقبون إنه من غير المرجح أن توافق واشنطن على مطالب طهران المتشددة بل ستشكل فقط أساساً للمحادثات، إذ تتضمن كثيراً من المطالب القصوى التي تبدو صعبة وإن لم تكن مستحيلة التوفيق بينها وبين أهداف الولايات المتحدة، ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول في البيت الأبيض تحدث شرط عدم الكشف عن هويته اليوم الأربعاء، أن "هذه النقاط لا تتطابق مع ما كان يشير إليه الرئيس ترمب".
وفي حين لم يُنشر المقترح الأميركي علناً، ولكن بحسب مسؤولين أُطلعوا عليه وتحدثوا إلى "نيويورك تايمز"، فقد قالوا إنه تناول برنامج إيران النووي والصواريخ الباليستية والتجارة البحرية، وكان الوسطاء الأميركيون قد ضغطوا خلال مفاوضات سابقة لتقييد مدى الصواريخ الإيرانية، ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.