تقارير

بعد هرمز.. باب المندب مهدد بالاختناق

05/04/2026, 12:40:35

- باب المندب ممر بحري استراتيجي يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس
- عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترا ويقع بين اليمن في آسيا وجيبوتي وإريتريا في إفريقيا ويتوسط القارات الخمس
- يمر عبره يومياً من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط إضافة إلى ما بين 12 إلى 15 بالمئة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وأسواق آسيوية.
- الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد المتقاعد هشام جابر: الحوثيون يستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب الذي يعد الرئة الثانية عالمياً للملاحة
- الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش: التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز وهذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء
بلغة الأرقام والتقديرات الاستراتيجية والعسكرية، يعد مضيق باب المندب رئة ثانية للاقتصاد العالمي بعد مضيق هرمز، الذي قيدت إيران الملاحة فيه، ردا على عدوان أمريكي إسرائيلي متواصل.

ومع بوادر انخراط جماعة الحوثي اليمنية بقوة في الرد الإيراني، بات باب المندب مهددا بالتصعيد والاختناق والإغلاق، ما ينذر بتضاعف تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والغذاء، بحسب خبراء للأناضول.

وتشن إسرائيل والولايات المتحدة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي هجمات على إيران، قتلت ما لا يقل عن 1500 شخص- بينهم مئات الأطفال والنساء- أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

وضمن ردها، تقيد إيران منذ 2 مارس/ آذار الجاري الملاحة بمضيق هرمز، الذي كان يتدفق منه يوميا نحو 21 مليون برميل نفط، أي خمس الاستهلاك العالمي، و25 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

هذا التطور أدى إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، ما يهدد بتفاقم التضخم في أنحاء العالم، لاسيما في ظل هجمات إيرانية على دول خليجية، تسببت بخفض إنتاج الطاقة.

** أولا: الأهمية
يعد باب المندب أحد أهم مضايق العالم إذ:

- ممر بحري استراتيجي يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس.

- يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترا (حوالي 18 ميلا)، ويقع بين اليمن في آسيا وكل من جيبوتي وإريتريا في إفريقيا، ويتوسط القارات الخمس.

- يربط المنطقة بالعالم، حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

- شريان أساسي للطاقة العالمية يمر عبره يوميا من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط.

- نقطة عبور رئيسية لما بين 12 إلى 15 بالمئة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند.

- تحصل أوروبا على نحو 25 بالمئة من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس.

- تمر عبره أكثر من 21 ألف سفينة سنويا، بمعدل 57 يوميا.

- تعبر منه سنويا شحنات بقيمة نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

** ثانيا: التهديدات
دخل باب المندب بنك أهداف الحرب عبر تصريحات إيرانية وأخرى من الحوثيين، الذين يملكون تهديد حركة الملاحة في المضيق:

- 21 مارس 2026
وكالة "تسنيم" الإيرانية نقلت عن مسؤول عسكري إيراني لم تسمه إن "أي هجوم أمريكي على جزيرة خارك (أهم نقاط صادرات النفط الإيرانية) سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفا للمقاومة".

- 25 مارس 2026:
"تسنيم" نقلت عن مصدر عسكري إيراني لم تسمه إن "إيران لديها القدرة والإرادة على إيجاد تهديد موثوق تجاه باب المندب، حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية".

- 28 مارس 2026:
المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع قال في بيان متلفز: "أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران (...) أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية".

هدد المسؤول بوزارة الإعلام التابعة للحوثيين محمد منصور بأن إغلاق مضيق باب المندب "من بين الخيارات" المطروحة للتحرك ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

ورفضا لحرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، استهدف الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيّرة سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات، لاسيما إسرائيلية.

وآنذاك علقت شركات ملاحة كبرى، بينها "CMA CGM" وميرسك، رحلاتها عبر باب المندب، واتجهت نحو طريق رأس الرجاء الصالح الجنوب إفريقي، هو مسار أطول بـ6 آلاف ميل بحري، أي تكاليف شحن وتأمين إضافية.

وتضررت قناة السويس مع خسائر قاربت 10 مليارات دولار في عامي الحرب، بحسب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2 مارس الجاري.

ثالثا: أزمة مضاعفة
الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش قال للأناضول إن التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز، و"هذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء".

وأضاف أنه "في حال تفاقم التهديد، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها تماما نحو رأس الرجاء الصالح، ما يترتب عليه توابع اقتصادية ضخمة على مستوى العملاء والمتعاملين مع شركات الشحن".

وعزا ذلك إلى "رفع أسعار النقل البحري وتأمينات الشحن، ما يؤثر مباشرة على المستهلك النهائي، خصوصا بمنطقة البحر المتوسط والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا، بخلاف تضرر إيرادات قناة السويس والدول التي يتم توريد السلع لها عبر المضيق والقناة".

بوغاشيش لفتت إلى أن "رد الفعل الحوثي خلال أحداث الحرب في غزة أدى لتراجع حركة الشحن، مما اضطر كبار شركات النقل البحري لتغيير المسارات والأسعار والتأمينات التي بلغت مستويات قياسية".

وتابع أن "الوضع الآن يتكرر بحدة أكبر، فبينما كانت المشكلة سابقا تقتصر على باب المندب، فإنها اليوم تشمل مضيق هرمز بالتوازي، ما سيؤثر سلبا على صلة الوصل بين المجموعات الاقتصادية الآسيوية الضخمة، وعلى رأسها الصين، ويضاعف أزمة الطاقة والغذاء".

** كارثة محتملة
أما رئيس مركز "جهود للدراسات" باليمن عبد الستار الشميري، فقال للأناضول إن "أي مناورة لمحاولة إغلاق مضيق باب المندب ستنعكس سلبيا، لا سيما على الاقتصاد العالمي وكلفة التأمين".

وأردف: "ربما تكون الصين أول الخاسرين، كونها أكثر من يمّرر واردات وصادرات عبر البحر الأحمر، تقدر بـ 300 مليار دولار سنويا".

وأضاف أن المضيق ليس واسعا، وفي حال تواجدت قوات دولية فإنها تقنيا وعسكريا قد تمنع الحوثيين من إغلاقه تماما، "لكن إرباك التجارة العالمية في البحر الأحمر والمضيق وارد، وهذه ستكون كارثة".

فـ"هذا الإرباك سيفاقم الأزمة عالميا، فبدلا من أن تكون فقط كلفة مرتفعة للنفط جراء الوضع في هرمز، ستغدو كلفة نفط وتجارة بمختلف أنواعها بمضيق باب المندب"، بحسب الشميري.

وحذر من أن هذا "إما أن يعجل بتوجيه الولايات المتحدة ضربات أكثر قوة لإيران، أو يعجل بالمسار السياسي لطي هذا الملف"، في إشارة إلى إنهاء الحرب عبر مفاوضات.

وبالفعل، تتحدث واشنطن عن مفاوضات حالية غير مباشرة مع طهران، فيما تعبر الأخيرة عن عدم ثقتها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شن حربين على إيران بينما كانت تتفاوض مع واشنطن.

** إغلاق "في أي ساعة"
ووفقا للخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد المتقاعد هشام جابر فإن "الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب، الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة".

وتحدث جابر للأناضول عن "احتمال حدوث تأثير دراماتيكي وتدخل الولايات المتحدة أو إسرائيل عسكريا لضرب الحوثيين".

وفي هذه الحالة سيكون "البحر الأحمر منطقة عمليات عسكرية، وعندئذ يُقفل مضيق باب المندب عمليا، وتزداد الأزمة عالميا"، بحسب جابر.

ومساء السبت -الماضي-، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ عملية عسكرية ثانية، عبر استهداف مواقع في إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيّرة، ردا على عدوان تل أبيب على إيران ولبنان.

حسين القباني / الأناضول
تقارير

إدانات عربية ودولية للتصعيد الحوثي ودعوات لحماية الملاحة واستئناف المسار السياسي في اليمن

تقاطعت مواقف عدد من الدول خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، عند التأكيد على ضرورة وقف التصعيد العسكري، وحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومواجهة تدفق الأسلحة إلى مليشيا الحوثي، بالتوازي مع دعم جهود السلام والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب في البلاد.

تقارير

بين الإصرار السعودي وتراجع الشعبية الأمريكية: من يدفع فاتورة حرب اليمن؟

يعني استمرار القتال ي اليمن أن عبور السفن مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سيظل محفوفاً بالمخاطر في المستقبل المنظور، ما يزيد الضغوط على أسواق النفط العالمية وحركة التجارة، اللتين تعانيان بالفعل من تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

تقارير

باكستان وتركيا تعززان دورهما في الصراع باليمن

قد تعرض مشاركة تركيا في اتفاقية مكة الدفاعية لانتقادات من أحزاب المعارضة داخل البلاد؛ إذ ينص الدستور التركي على أن الاتفاقيات الدولية تتطلب عادةً موافقة الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان التركي)، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

تقارير

ليلة سقوط الساحل الغربي... كيف سيطر الحوثيون على البحر الأحمر وباب المندب؟

قالت 'نيويورك تايمز' إن التحقيق، الذي اعتمد على مقابلات مع أكثر من 15 شخصاً، بينهم مسؤولون وجنود، يسعى إلى إعادة بناء الكيفية التي تمكن بها الحوثيون من تحقيق تقدم عسكري سريع والسيطرة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب، وهي التطورات التي أطلقت، بحسب التحقيق، سلسلة من الأحداث دفعت اليمن مجدداً نحو حرب واسعة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.