تقارير
الحوثيون يدخلون الحرب الإيرانية والأمور تزداد سوءاً
بقلم: مايكل راتني
كما كان متوقعاً وشبه حتمي، دخل الحوثيون -أحد أكثر وكلاء إيران قدرة على الصمود والمرونة- خط الحرب الإيرانية. وأصبحت التقارير عن هجمات حوثية جديدة في اليمن والسعودية أمراً يومياً. ففي هجمات خلال أسبوع 9 أغسطس، وعقب شهر من التصعيد المستمر، أفادت التقارير بمقتل ستة أشخاص على متن سفينة بضائع في باب المندب يوم الثلاثاء، وهي أول حالات وفاة تسجل منذ انضمام المتمردين الحوثيين جلياً إلى الحرب الإيرانية. وقبل ذلك بأيام قليلة، هاجم الحوثيون مصفاة نفط في مدينة جازان السعودية، واستهدفوا القوات المدعومة سعودياً في مدينة المخا الساحلية اليمنية ما أدى لمقتل ما يصل إلى سبعة أشخاص، كما هاجموا سفينة ترعى العلم التنزاني في باب المندب ما أدى لمقتل ستة من أفراد الطاقم والمنقذين. وأكثر من الولايات المتحدة أو أي من دول المنطقة، يهدد الحوثيون المملكة العربية السعودية بشكل مباشر، وجبروها الآن على الرد.
تظل الحسابات الدقيقة التي دفعت الحوثيين للاندماج بشكل أكبر في هذه الحرب غير واضحة. لكن ما نعرفه هو أن النظام الإيراني -المتعزز بعد صموده لأكثر من أربعة أشهر من الهجمات المكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل- أرسل رحلة تابعة لشركة "ماهان إير" إلى صنعاء في 3 يوليو، وهي أول رحلة مباشرة بين تهران وصنعاء منذ عقد من الزمن. وكان السبب الظاهري هو نقل وفد حوثي إلى تهران لحضور جنازة المرشد الأعلى الآية الله خامنئي. ولكن وفقاً للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، فإن الرحلة نقلت أيضاً عناصر ومعدات تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، في خرق لقرار حظر توريد الأسلحة الأممي المفروض منذ فترة طويلة على الحوثيين. وعندما فشلت جهود الوساطة الإقليمية لمنع رحلة مباشرة أخرى من تهران إلى صنعاء -التي كانت تهدف ظاهرياً لإعادة وفد الجنازة الحوثي- قررت السعودية أنها لا يمكن أن تتسامح مع وجود جسر جوي مباشر بين تهران وصنعاء.
في 13 يوليو، أفادت التقارير بأن السعودية قصفت مدرجات مدرجي مطار صنعاء ومطار الحديدة بينما كانت رحلة أخرى قادمة من تهران في الجو. غير أن الحوثيين تمكنوا من الهبوط على أي حال، وسرعان ما ردوا باستهداف مطار أبها في جنوب السعودية في نفس اليوم. وبعد أسبوع، أعلن الحوثيون فرض حصار يستهدف السفن السعودية في البحر الأحمر، مؤكدين ضرورة إنهاء الحصار السعودي على الأراضي الحوثية. وواصل الحوثيون تنفيذ تهديداتهم بعد يومين عبر ضرب ناقتين تحملان النفط الخام السعودي. وفي 27 يوليو، زعمت السعودية أن ميليشيا مدعومة من إيران في العراق -ربما بالتنسيق مع الحوثيين- استهدفت بنية تحتية للطاقة في المنطقة الشرقية بالسعودية، مما استدعى رداً مشتركاً من المقاتلات السعودية والأمريكية.
هذا التصعيد هو بالضبط ما كانت السعودية تأمل دائماً تجنبه بعدم الانجرار إلى الحرب الإيرانية. فقد كانت القيادة السعودية تعلم أن إيران ووكلاءها لديهم القدرة والرغبة في ضرب أكثر الأهداف حساسية في المملكة، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، وحتى المراكز السكانية المدنية. وبالنسبة لبلد يراهن على مستقبله بتحول اقتصادي يجذب السياح والمستثمرين -ولا يزال يعتمد على إيرادات النفط لتمويل هذا التحول- فإن مثل هذه الهجمات قد تكون كارثية.
قبل الحرب الإيرانية الحالية، كان كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب مفتوحين تماماً أمام الجميع. وحتى بعد بدء الحرب وإغلاق إيران لمضيق هرمز، تمكنت السعودية من تصدير نحو 80% من نفطها عبر البحر الأحمر. وهذا الطريق البديل للتصدير، مقترناً بأسعار النفط المرتفعة، جعل للحرب تأثيراً محدوداً على الإيرادات النفطية السعودية. لكن كل ذلك تغير في يوليو عندما حول الحوثيون خطابهم العدائي إلى أفعال، مستهدفين السعودية مباشرة لأول مرة منذ عام 2022، ومغلقين باب المندب أمام السفن السعودية والسفن التي تحمل النفط السعودي، ومقوضين فائدة مسار البحر الأحمر بالنسبة للسعودية.
ومع فرض الحوثيين قيوداً على الملاحة عبر باب المندب، قد تجد الولايات المتحدة والسعودية ومجتمع الشحن العالمي أنفسهم أمام موقف يكون فيه ليس مضيق واحد بل مضيقان بحريان رئيسيان يُستخدمان لتصدير غالبية المنتجات البترولية في الخليج خاضعين للتلاعب من قبل إيران وحلفائها.
لو كان الحوثيون مجرد وكيل لإيران، لكان من الممكن نظرياً إدراج سلوكهم ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحكم الحرب الأمريكية-الإيرانية الأوسع. لكن الحوثيين يرون أنفسهم أكبر بكثير من مجرد أداة لدولة أخرى؛ فهم يعتبرون حرکتهم قوة إسلامية مستقلة، لا تقل شرعية دينية وإيديولوجية ثورية عن الجمهورية الإسلامية في إيران نفسها. وهذا ما يجعل الحوثيين خطيرين للغاية في البيئة الحالية، لأن أي اتفاق لمفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية -والذي سيكون غير مكتمل بطبيعته ابتداءً- لن يعتبره الحوثيون ملزماً لهم على الأغلب.
وهذا يفرض على السعودية إقناع الحوثيين -سواء عبر الدبلوماسية أو القوة العسكرية- بالتراجع، وتعزيز دفاعاتها في الجنوب في هذه الأثناء. ولكن مع محدودية الموارد العسكرية، ستحتاج إلى الموازنة بين تلك الجهود وحماية بنيتها التحتية الحيوية، خاصة في المنطقة الشرقية حيث تتركز صناعة الطاقة، وفي ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وكان أحد ردود السعودية هو توسيع تحالفاتها الشريكة بعيداً عن تحالفها الرئيسي مع الولايات المتحدة. ففي 30 يوليو، أعلنت عن تشكيل تحالف بحري لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر. وتمت دعوة 43 دولة في البداية، انضمت منها 14 دولة حتى الآن بما فيها السعودية، في حين لم تنضم الولايات المتحدة بشكل لافت. ومن بين الدول الـ14 في التحالف -البحرين، بنغلاديش، جزر القمر، جيبوتي، مصر، الأردن، الكويت، قطر، پاکستان، السعودية، الصومال، السودان، تركيا، واليمن- تملك مصر وباکستان والسعودية وتركيا فقط أساطيل بحرية ذات ثقل. أما باقي الدول فإما تملك دوريات ساحلية صغيرة أو لا تملك سلاح بحرية حقيقي على الإطلاق. ولم يتضح بعد أي منها مستعد لتقديم القدرة البحرية -أو الإرادة السياسية- للرد عسكرياً على الهجمات الحوثية.
إذا شعرت السعودية بأنها مضطرة للرد على الهجمات الحوثية المتكررة ضد سفنها في البحر الأحمر وبنيتها التحتية للطاقة بتصعيد عسكري كبير، فقد يضع ذلك المصالح السعودية والأمريكية في مسار متعارض. وحتى الآن، صمد وقف إطلاق النار الأمريكي-الحوثي الموقع في مايو 2025 رغم الحرب الإيرانية. ومن المؤكد تقريباً أن الرئيس ترامب لن يرغب في فتح جبهة أخرى في الحرب -خاصة الجبهة التي قد تتسبب في ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر قبل الانتخابات النصفية- في حين لا يزال الصراع المركزي قائماً دون حل. ومع ذلك، فإن نجاح أي جهد عسكري سعودي ضد الحوثيين يتطلب دعماً أمريكياً لا غنى عنه. وهذا يخلق مأزقاً حقيقياً للسعودية، التي تواجه الهجمات والاستفزازات الحوثية من جهة، وإدارة أمريكية مترددة في توسيع نطاق الصراع القائم من جهة أخرى.
ومهما حدث، فمن المرجح أن تنظر القيادة السعودية إلى نهج ترامب من منظور المحطات السابقة التي شعرت فيها بالخذلان من قبل واشنطن في صراعها مع إيران ووكلائها. ففي عامي 2015 و2016، ضغطت إدارة أوباما على السعودية للتراجع عن ضرباتها الجوية، بتقييم مفاده أنها تتسبب في خسائر كبيرة في صفوف المدنيين دون تأثير ملموس على الحوثيين أنفسهم. وفي عام 2019، استهدفت هجمات بالطائرات المسيرة يُعتقد أنها من إيران أو وكلائها في العراق بنية تحتية حيوية للطاقة السعودية في بقيق وخريص؛ ورغم أن الرئيس ترامب صرح حينها بأن الولايات المتحدة "جاهزة للرد ومصممة"، إلا أنه اختار عدم الرد عسكرياً. وفي عام 2025، أوقفت إدارة ترامب الحملة الجوية الأمريكية ضد الحوثيين التي كانت قد بدأت في عهد إدارة بايدن، ودون إعطاء إشعار مسبق للسعودية كما ورد.
لم تكن السعودية متحمسة للحرب الإيرانية منذ البداية. ورغم أن القيادة السعودية كانت ستمتلك السعادة مبدئياً لرؤية نهاية النظام الإيراني، إلا أنها كانت تخشى أن تنتهي الحرب ليس بإيران جديدة، بل بوضع المنطقة بأكملها في حالة أسوأ مما كانت عليه قبل بدئها. كما كانت تعلم أن الردود الإيرانية الانتقامية المحتومة ستؤثر على السعودية ودول الخليج الأخرى بشكل مباشر، ومع ذلك لم تكن لدى السعودية ثقة تذكر في أن الولايات المتحدة ستأخذ هشاشة البنية التحتية الحيوية للمملكة بعين الاعتبار في خططها الحربية. وقد تبين أن تلك المخاوف كانت في محلها، والبعد الحوثي الجديد يجعل كل شيء أشد سوءاً.
إن مدى الرد السعودي لكبح الهجمات الحوثية سيعتمد جزئياً على التصعيد الحوثي، وجزئياً على ما إذا كانت المملكة مستعدة للبدء في حملة جديدة ضد الحوثيين رغم وجود إدارة أمريكية مترددة. لكن ورطة جديدة في اليمن هي آخر ما تحتاجه السعودية، وهي أحدث الثمار المرة لهذه الحرب غير المحسوبة التي لم يكن الشعب السعودي يريدها حقاً.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)