تقارير

هل تستطيع السعودية تجنب حرب شاملة مع الحوثيين؟

10/08/2026, 09:35:01

تواجِه المملكة العربية السعودية خيارًا صعبًا بشأن المتمردين الحوثيين في اليمن؛ إذ تجد نفسها عالقة بين تكلفة تجدد الحرب ومخاطر المهادنة. فالهدنة التي صمدت -وإن كان بتزعزع- لأربعة أعوام أخذت تتفكك الآن، بينما تسعى المملكة للسيطرة على خصم مدجج بالسلاح على حدودها الجنوبية دون إشعال صراع شامل أو تقوية شوكة الخصم. وتحمل الحرب المباشرة مع الحوثيين أثمانًا باهظة للاقتصاد السعودي والمكانة المحلية، ولا سيما لرؤية 2030، وهي خطة طموحة تعتمد على إبراز الاستقرار الإقليمي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وتواجه المالية العامة للمملكة ضغوطًا بالفعل، بعد أن سجلت عجزًا في الميزانية بلغ 33.5 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام، وذلك بضغط كبير من ارتفاع الإنفاق العسكري.

وقد أثبت الحوثيون معرفتهم بمواطن الضغط؛ فمع تسبب الحرب الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز، باتت السعودية تعتمد على خط أنابيب شرق-غرب (بترولاين) لنقل النفط الخام حول الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. إلا أن هذا المسار أصبح الآن تحت التهديد. وتنفيذًا لتعليمات إيرانية بالتصعيد في حال ضربت واشنطن أهدافًا إيرانية، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، وأطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ على مصفاة أرامكو في جازان، والبنية التحتية للميناء في ينبع، ومدينة المخا. وتُحذر التقييمات الاستخباراتية علاوة على ذلك من أن الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والقوات الحوثية قد تنسق هجمات على مواقع مدنية ومرافق طاقة سعودية.

ولا تقدم سياسة التهدئة مخرجًا أسهل؛ ففي مواجهة أزمة مالية تركت رواتب القطاع العام دون صرف لسنوات، يضغط الحوثيون لدفع الأجور وإنهاء الحصار والتوصّل إلى اعتراف دولي. غير أن أي تنازل رئيسي من الرياض، مثل رفع القيود عن المجال الجوي والموانئ اليمنية، ينطوي على خطر منح الجماعة قوة سياسية وعسكرية أكبر. فالوصول غير المشروط إلى مواقع مثل مطار صنعاء من شأنه أن يسهل على إيران استمرار تسليح الحوثيين.

وبفرض الحصار على البحر الأحمر، تحقق الجماعة أيضًا هدفًا إيرانيًا أوسع نطاقًا، يتمثل في الخناق على الاقتصاد العالمي، ودفع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وزيادة الضغط على واشنطن، مما يحول ما كان في الأصل نزاعًا ثنائيًا مع الرياض إلى أداة ضغط أوسع. وكان رد الرياض قائمًا على الردع دون انخراط كامل. فقد بدأت الهدنة بالانهيار في 13 يوليو، عندما ضربت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط. ومع رد الحوثيين بالحصار والهجمات على المصافي، ردت السعودية بغارات جوية على مواقع عسكرية حوثية في الحديدة، حرصًا منها على إظهارها كضربات "قياسية" بدلاً من كونها بداية لحرب أوسع. وللحد من انكشافها المباشر، تركت الرياض القتال البري للوكلاء المحالفين، وفي مقدمتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوات درع الوطن. وكانت النتيجة جولة أخرى من الحرب الأهلية؛ حيث شن الحوثيون ضربات صاروخية وهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة على مواقف الحكومة في حضرموت ومأرب، مما أسفر عن مقتل ما يقارب 60 جنديًا في الأيام الأخيرة. ويرى المحللون أن هذا التصعيد عبر الحدود يمثل نهاية لتوازن "لا سلم ولا حرب" الذي طال أموده، مع ترجيح نشوب معركة برية كبيرة للسيطرة على حقول النفط والغاز في مأرب.

وإدراكًا منها لحدود إمكانياتها العسكرية، وحذرًا من مدى إمكانية الاعتماد على الدعم الأمريكي، تعمل السعودية على بناء بدائل. فهي تعكف على تشكيل تحالف بحري جديد لحماية البحر الأحمر، وقبل أيام من الضربة التي استهدفت مصفاة جازان، وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، في خطوة واضحة للتحوط ضد الاعتماد المفرط على واشنطن. وفي الوقت نفسه، تدرس الحكومات الأوروبية توسيع نطاق عملية "أسبيدس" لتشمل كاسحات الألغام حول مضيق باب المندب.

لا يقدم التصعيد ولا المهادنة حلاً حاسمًا للرياض. وفي الوقت الراهن، تعطي السعودية والحكومة اليمنية الأولوية لسياسة الاحتواء، غير أن مساحة ضبط النفس تضيق أسبوعًا تلو الآخر. وإذا نجح الحوثيون في خنق خط أنابيب ينبع، فقد ترى الرياض أن الدبلوماسية ليست أكثر من إدارة بطيئة لتراجعها.

 

أجيش بي جوي

المصدر: موقع ذا ويك إنديا

تقارير

بلومبرغ: السعودية توازن بين الدبلوماسية والخيار العسكري لاحتواء هجمات الحوثيين

وكالة بلومبرغ تقول إن المملكة العربية السعودية تسعى إلى احتواء الصراع المتجدد مع جماعة الحوثيين عبر كواليس الدبلوماسية، في محاولة لمنع الاشتباكات مع الجماعة المدعومة من إيران من الإضرار بقطاعها النفطي واقتصادها.

تقارير

الرياض في مواجهة الحوثيين: أوراق ضغط حذرة في ساحة معقدة

أعادت التقارير التي تفيد بأن السعودية قد تكون بصدد التحضير لعملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، المخاوف من أن تنجر الرياض مجددًا إلى حرب برية مباشرة. لكن الأدلة المتوفرة حاليًا تشير إلى تخطيط احترازي وإعادة تموضع للقوات، وليس إلى غزو بري سعودي مؤكد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.