تقارير
الأمم المتحدة: اليمن في صدارة الدول الأكثر تضررا من ضحايا الألغام والمتفجرات
كشف تقرير رسمي صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أُعد للدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان لعام 2026، أن اليمن يُعد من بين الدول الأكثر تضرراً في العالم من حيث عدد ضحايا الألغام والمتفجرات، موضحا أن البلاد سجلت أكثر من 200 ضحية خلال عام 2024 وحده، بما يعكس استمرار التداعيات الإنسانية للنزاع الممتد منذ أكثر من عقد.
وأوضح التقرير، أن الخسائر البشرية الناجمة عن الألغام والمخلفات المتفجرة ترافقها آثار عميقة على منظومة حقوق الإنسان، وتسهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تواجهها المجتمعات المحلية.
وأكد التقرير استمرار الجماعات المسلحة المنظمة غير التابعة للدول في اليمن في استخدام العبوات الناسفة والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع والألغام المضادة للأفراد، مستنداً في مراجعته إلى تقارير حقوقية دولية توثق سقوط ضحايا بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون، وما تسببت به من خسائر في الأرواح وسبل العيش.
وأشار إلى أن آثار الألغام لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى إحداث شلل واسع في قطاعي الزراعة والأمن الغذائي، إذ اضطر مزارعون ورعاة إلى هجر أراضيهم الزراعية ومراعيهم خشية الألغام المدفونة، وما تشكله من تهديد دائم لهم ولأطفالهم أثناء ممارسة أعمالهم اليومية، الأمر الذي أسهم في تفاقم معدلات الفقر الريفي وسوء التغذية.
كما رصد التقرير قيام جماعات مسلحة بزرع ألغام في أماكن العبادة أو بالقرب منها، وهو ما فرض قيوداً على حركة السكان وأعاق ممارسة الشعائر الدينية والوصول إلى المواقع الثقافية.
وفيما يتعلق بالناجين والضحايا، أوضح التقرير أن إصابة أو إعاقة المعيل الرئيسي للأسرة تخلّف آثاراً نفسية واقتصادية واجتماعية معقدة تمتد إلى جميع أفراد الأسرة الذين يعتمدون عليه.
وأشار التقرير إلى أن هذه المعاناة تتفاقم في ظل النزاع والأوضاع الإنسانية، حيث يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة والناجون من الانفجارات تحديات إضافية، من بينها صعوبة الفرار من مناطق القتال أو العودة إليها بعد النزوح، فضلاً عن العوائق الاقتصادية التي تحد من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية والرعاية الصحية المتخصصة.
واختتم التقرير بتوصيات تدعو إلى اعتماد نهج شامل قائم على حقوق الإنسان لضمان توفير الرعاية الصحية والنفسية للناجين، وتعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التشديد على أهمية جمع بيانات دقيقة ومصنفة عن الضحايا، وإشراك الفئات المتضررة في عمليات التخطيط وصنع القرار بما يضمن الاستجابة لاحتياجاتهم الإنسانية.
يأتي ذلك فيما أعلن المجلس الدنماركي للاجئين أن مشروعًا ممولًا من الاتحاد الأوروبي لإزالة الألغام في الساحل الغربي لليمن أسهم في تطهير حقلي ألغام وإزالة عشرات الذخائر غير المنفجرة، إلى جانب توعية نحو 45 ألف شخص بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب.
وقال المجلس، في بيان صحفي، إن المشروع، الذي استمر 36 شهرًا، تمكن من إزالة وإتلاف 76 جسمًا متفجرًا، شملت ألغامًا مضادة للمركبات، وصواريخ غير منفجرة، وعبوات ناسفة محلية الصنع، كما أجرت فرق المسح التابعة له تقييمات في أكثر من 200 تجمع سكاني، وحددت أكثر من 50 حقل ألغام لم تكن موثقة سابقًا.
وأضاف أن فرق التوعية نفذت نحو 1600 جلسة حول مخاطر الذخائر غير المنفجرة، استهدفت المجتمعات الأكثر تعرضًا للخطر، خاصة الأطفال، الذين غالبًا ما يخطئون في التعرف على مخلفات الحرب ويعتبرونها ألعابًا أو قطعًا معدنية.
ونقل البيان عن المساعد الفني لمكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي في اليمن، فرانشيسكو ريغامونتي، قوله إن الألغام ومخلفات الحرب لا تزال من أبرز التحديات التي تعيق حياة اليمنيين، إذ تحد من الوصول إلى الأراضي الزراعية والمدارس والمرافق الصحية، مؤكدًا أن إزالة الألغام والتوعية بالمخاطر ودعم الناجين تمثل عناصر أساسية لتعزيز تعافي المجتمعات المتضررة.
وأشار المجلس إلى أن اليمن لا يزال من أكثر دول العالم تلوثًا بالألغام والذخائر غير المنفجرة، لافتًا إلى أن بيانات مشروع رصد تأثير النزاع على المدنيين أظهرت مقتل 54 مدنيًا وإصابة 164 آخرين خلال عام 2025 بسبب الألغام ومخلفات الحرب.
وأكد المجلس الدنماركي للاجئين أن استمرار التمويل الدولي لبرامج إزالة الألغام والتوعية بالمخاطر سيكون ضروريًا لحماية المدنيين ودعم جهود التعافي وإعادة الحياة إلى المجتمعات المتضررة في اليمن.