تقارير

إذا بنت إسرائيل بحرية أرض الصومال.. ماذا يمكن أن يتغير؟

27/04/2026, 14:44:02
المصدر : محمد عبدي إدريس / ترجمة خاصة لبلقيس نت

لم تكن مياه البحر الأحمر وخليج عدن يومًا هادئة بالكامل. فعلى مدى عقود، حملت هذه الممرات البحرية ليس السفن والتجارة فحسب، بل كذلك التوتر والمنافسة والصراع الاستراتيجي. واليوم، مع تصاعد انعدام الأمن المرتبط بجماعات مثل الحوثيين في اليمن، تقف المنطقة مرة أخرى عند نقطة تحول. وفي هذا المشهد المتغير، يبرز سيناريو افتراضي بات يُناقش بشكل متزايد: ماذا لو دعمت إسرائيل تطوير البحرية في أرض الصومال؟

قد يبدو هذا الطرح للوهلة الأولى فكرة جيوسياسية بعيدة، لكنه في الواقع قد يطلق سلسلة من التغيرات المهمة محليًا وإقليميًا وحتى عالميًا.

واقع بحري جديد لأرض الصومال
بالنسبة لأرض الصومال، فإن بناء قوة بحرية قادرة سيمثل أكثر من مجرد تطوير عسكري؛ بل سيكون إعلانًا عن قدرة الدولة على فرض حضورها. فعلى الرغم من امتلاكها ساحلًا طويلًا يمتد بمحاذاة أحد أهم الممرات المائية في العالم، فإن قدراتها في فرض الأمن البحري ما تزال محدودة. ويؤثر هذا النقص على كل شيء، من الصيد غير القانوني والتهريب إلى التهديدات الأمنية الأوسع.

ومع حصولها على دعم تقني وتدريب وأنظمة بحرية محتملة من دولة مثل إسرائيل، المعروفة بقدراتها الدفاعية المتقدمة، قد تتمكن أرض الصومال من فرض سيطرة أكثر فاعلية على مياهها. كما يمكن أن تتحول موانئ مثل ميناء بربرة إلى مراكز تجارية وعقد بحرية آمنة في آن واحد.
ومن شأن ذلك أن يعزز الحوكمة الداخلية، ويحسن حماية الإيرادات، ويرفع الثقة الوطنية. فالبحرية، بهذا المعنى، لا تتعلق بالدفاع فقط، بل بممارسة السيادة على أرض الواقع.

تغيير ميزان القوى في البحر الأحمر
أصبح البحر الأحمر ساحة مزدحمة بالمصالح المتنافسة. فالقوى الإقليمية، والفاعلون الدوليون، والجماعات غير الحكومية، جميعهم جزء من المعادلة. ووجود بحرية أكثر قدرة في أرض الصومال، خاصة إذا كانت مدعومة بخبرة إسرائيلية، قد يغيّر ميزان القوى بشكل غير مباشر.
فقد تمثل قوة استقرار في الممر الجنوبي للبحر الأحمر وخليج عدن. كما أن زيادة الدوريات، وتحسين المراقبة، وتعزيز التنسيق الأمني البحري، قد تقلص مساحة تحرك الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
أما بالنسبة لجهات مثل الحوثيين، الذين أظهروا قدرة على تعطيل خطوط الملاحة، فإن ظهور قوة بحرية جديدة وقادرة في الجوار سيضيف طبقة جديدة من التعقيد. وقد لا يقضي ذلك على التهديدات، لكنه قد يردعها ويعقّدها ويحد منها.

ارتدادات جيوسياسية وحسابات دبلوماسية
أي تعاون علني بين إسرائيل وأرض الصومال لن يحدث في فراغ، بل سيرسل رسائل واضحة وقوية.
فبعض دول المنطقة، خصوصًا المنخرطة في محاور جيوسياسية مختلفة، قد تنظر إلى هذا التعاون بريبة أو حتى بمعارضة. في المقابل، قد ترحب به بهدوء دول أخرى تضع أمن الملاحة واستقرار التجارة في مقدمة أولوياتها.
وبالنسبة لأرض الصومال، فإن ذلك يمثل فرصة ومعضلة في الوقت ذاته. فمن جهة، قد يسرّع الانخراط مع شريك متقدم تكنولوجيًا من عملية بناء المؤسسات. ومن جهة أخرى، قد يعقّد العلاقات مع دول تتحسس من الدور الإسرائيلي في المنطقة.
بمعنى آخر، فإن الشراكة البحرية لن تكون مجرد مسألة سفن وتدريب، بل تتعلق بالتعامل مع بيئة دبلوماسية شديدة الحساسية.

الأمن الاقتصادي وحماية التجارة
يمر نحو 10 إلى 15 بالمئة من التجارة العالمية عبر البحر الأحمر. وأي اضطراب، سواء بسبب الصراع أو القرصنة أو عدم الاستقرار السياسي، يترك آثارًا تتجاوز المنطقة بكثير.
وقد تسهم بحرية أقوى لأرض الصومال في حماية هذه المسارات، خاصة بمحاذاة سواحلها. وهذا قد يجعل موانئ مثل بربرة أكثر جذبًا للمستثمرين وشركات الشحن الباحثة عن بدائل موثوقة في بيئة مضطربة.
فالأمن، في نهاية المطاف، هو أحد أشكال البنية التحتية الاقتصادية. وعندما تشعر السفن بالأمان، تتدفق التجارة بسلاسة أكبر، ومع تدفق التجارة تأتي الفرص.

المخاطر والواقع وحدود القوة
مع ذلك، سيكون من غير الواقعي الافتراض أن بناء بحرية، مهما بلغت قوتها، سيحل جميع التحديات الأمنية.
فالتهديدات البحرية في المنطقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصراعات البرية، والمظالم السياسية، والتنافسات الإقليمية الأوسع. ويمكن للبحرية أن تردع وتستجيب، لكنها لا تستطيع بمفردها معالجة الجذور الحقيقية لعدم الاستقرار.
وهناك أيضًا مسألة الاستدامة. فبناء قوة بحرية فعالة والحفاظ عليها يتطلبان استثمارًا طويل الأمد، وانضباطًا مؤسسيًا، وتدريبًا مستمرًا. ومن دون ذلك، قد تتلاشى المكاسب الأولية.

نقطة تحول استراتيجية أم فرصة ضائعة؟
في النهاية، لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت إسرائيل تستطيع المساعدة في بناء بحرية أرض الصومال، بل إن السؤال الأعمق هو: ماذا ستفعل أرض الصومال، والمنطقة بأسرها، بهذه القدرة؟
هل ستُستخدم لتعزيز الاستقرار والتعاون وتأمين التجارة؟ أم ستصبح مجرد قطعة جديدة في لغز جيوسياسي معقد أصلًا؟
الإجابة لا تعتمد فقط على الشركاء الخارجيين، بل كذلك على الرؤية المحلية، والقيادة، والوضوح الاستراتيجي.
لكن ما هو واضح أن المنطقة التي يشكل فيها البحر شريان حياة وساحة صراع في آن واحد، يمكن لأي تحول واحد في القدرات البحرية أن تتجاوز أصداؤه الأفق البعيد.

 

تقارير

إدانات دولية ومحلية لاغتيال التربوي الشاعر ومطالبات بكشف ملابسات الجريمة

أثارت جريمة اغتيال التربوي والقيادي في حزب لإصلاح، الدكتور عبد الرحمن الشاعر، في العاصمة المؤقتة عدن، موجة إدانات واسعة على المستويين الدولي والمحلي، ترافقت مع مطالبات متزايدة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وضمان محاسبة المسؤولين عن العملية.

تقارير

سقطرى.. لماذا تُعتبر هذه الجزيرة اليمنية من أكثر الأماكن غرابة على وجه الأرض؟

يُشار إلى أرخبيل سقطرى، الواقع في المحيط الهندي، على أنه أكثر مكان غريب على وجه الأرض بسبب ملامحه العجيبة والمنعزلة والعالمية الطابع. فقد انفصل أرخبيل سقطرى عن البرّ الأفريقي منذ 18 مليون سنة، وتحوّل بفعل عزلته إلى مختبر تطوري فريد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.