تقارير
إدانات دولية ومحلية لاغتيال التربوي الشاعر ومطالبات بكشف ملابسات الجريمة
أثارت جريمة اغتيال التربوي والقيادي في حزب لإصلاح، الدكتور عبد الرحمن الشاعر، في العاصمة المؤقتة عدن، موجة إدانات واسعة على المستويين الدولي والمحلي، ترافقت مع مطالبات متزايدة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وضمان محاسبة المسؤولين عن العملية.
وفي مقدمة المواقف الدولية، أدانت الولايات المتحدة الجريمة بشدة، حيث وصفت سفارتها لدى اليمن عملية الاغتيال بأنها عمل جبان، داعية إلى إجراء تحقيق كامل يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب.
وأكدت السفارة، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، أن واشنطن تدعم الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، في إشارة إلى القلق من تداعيات مثل هذه الحوادث على الوضع الأمني الهش.
بدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته الشديدة للجريمة، مشدداً على ضرورة إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عنها، ومجدداً دعمه للحكومة اليمنية في مساعيها الرامية إلى تثبيت الاستقرار، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وسياسية معقدة.
وفي السياق ذاته، أدانت ألمانيا الحادثة عبر سفارتها لدى اليمن، التي عبّرت عن تعازيها لأسرة الضحية، ودعت إلى تحقيق عاجل وشفاف يفضي إلى تقديم الجناة للعدالة. كما شددت على أن العنف، خاصة في السياق السياسي، يعد أمراً غير مقبول، محذّرة من أن استمرار مثل هذه الأعمال من شأنه تقويض جهود السلام وإضعاف فرص الاستقرار في اليمن.
على الصعيد المحلي، عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عن إدانته للجريمة، مقدماً تعازيه لأسرة الشاعر، ومؤكداً أن “دماء المواطنين لن تسقط بالتقادم”. وتعهد بملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية وتقديمهم للعدالة، مشدداً على أن الدولة ماضية في توحيد القرار الأمني والعسكري كمدخل أساسي لتعزيز الاستقرار.
وجاءت تصريحات العليمي خلال لقاء جمعه بقيادات السلطة القضائية، حيث أكد أهمية تكامل مؤسسات إنفاذ القانون، وإنهاء مظاهر الازدواج الأمني، باعتبار ذلك شرطاً ضرورياً لتعزيز هيبة الدولة وتمكين القضاء من أداء مهامه.
من جانبها، أدانت السلطة المحلية في عدن عملية الاغتيال، ووصفتها بأنها عمل إجرامي يستهدف زعزعة الأمن والسلم المجتمعي، وضرب الكوادر المدنية والتربوية.
وأكدت أن الجريمة لن تعيق جهود مؤسسات الدولة، مشيرة إلى توجيهات بفتح تحقيق عاجل وتعقب الجناة، مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
بدوره، اعتبر وزير حقوق الإنسان أن استهداف شخصية تربوية ومدنية يمثل اعتداءً صارخاً على القيم الإنسانية، ويعكس خطورة استهداف الكفاءات الوطنية، محذراً من أن هذه الجرائم تهدد النسيج المجتمعي وتقوض مساعي بناء الدولة. ودعا إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة تكفل كشف ملابسات الجريمة وتحقيق العدالة.
كما دانت منظمة (صحفيات بلا قيود) بأشد العبارات جريمة اغتيال التربوي والقيادي في حزب الإصلاح د. عبدالرحمن الصهيبي “الشاعر”، برصاص مسلحين صباح السبت 25 إبريل الجاري بمدينة عدن.
وأعربت في بيان أصدرته عن بالغ قلقها إزاء مؤشرات متصاعدة على عودة نمط الاغتيالات في المدينة، في ظل بيئة أمنية متدهورة تتسم بضعف إنفاذ القانون وتفكك منظومة العدالة واستمرار الإفلات من العقاب.
وأكدت أن هذه الجريمة تمثل انتهاكاً خطيراً للحق في الحياة، وتقويضاً مباشراً لأسس الأمن المجتمعي، محذرةً من أن أي تراخ في التعامل معها ضمن إطار المساءلة القانونية الجادة والفعالة من شأنه أن يقوض ما تبقى من ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة، ويفتح المجال أمام موجات جديدة من العنف والاغتيالات، بما يهدد السلم الأهلي وسيادة القانون.
وكان حزب التجمع اليمني للإصلاح قد أعلن مقتل الشاعر، السبت، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين في مديرية المنصورة بعدن، قبل أن يلوذوا بالفرار، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن العملية.
ويُعد الشاعر من الشخصيات التربوية البارزة في المدينة، حيث يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مدارس “النورس” الأهلية، إلى جانب دوره القيادي في الحزب.
وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد المخاوف من عودة موجة الاغتيالات إلى عدن، بعد فترة من التراجع النسبي.
وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان عمليات الاغتيال التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية وطالت خطباء وائمة مساجد وتربويين وقد كشفت تحقيقات صحفية بتورط الامارات في تلك العمليات.
ويرى محللون أن الإمارات لن تتخلى بسهولة عن نفوذ أنفقت عليه مليارات الدولارات في المحافظات الجنوبية، وقد تتجه إلى إعادة التموضع عبر أدواتها المحلية ومن خلال دعم فصائل محلية وتوسيع شبكة نفوذها داخل الأوساط القبلية والاقتصادية، بدل التدخل العسكري المباشر.