مقالات

ورحل القاص والسارد صالح سعيد باعامر

16/02/2025, 19:39:25

رحل عن دنيانا الأديب الكبير؛ القاص والسارد صالح باعامر، وهو عضو لجنة تنفيذية في اتحاد الأُدباء والكُتاب اليمنيين، ونائب رئيس فرع الاتحاد بحضرموت. وهو أيضًا صحفي وعضو في نقابة الصحفيين، وكاتب وأديب.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدينته "قصيعر" بحضرموت، والثانوية في الكويت، وهو حائز على دبلوم صحافة من مصر. 

قصته «الرقص على ضوء القمر» تُرجِمت للغة الإنجليزية، وأُدرجت في مختارات الأدب العربي الحديث 1988. 

باعامر قامة أدبية سامقة، وسارد مرموق يتبوأ مكانةً رائعة في السرد اليمني والعربي. 

سيرته السردية تؤرِّخ البداية بالعام 1983؛ بميلاد مجموعته القصصية الأولى «حلم الأم يُمنَى»، وتلتها المجموعة القصصية «دهوم المشقاصي»، وتلتها روايته «الصمصام»، في العام 1993، ثم مجموعته القصصية «احتمالات المغايرة»، ورواية «المكلا»، و«إنه البحر»؛ و«ملكة الناصر». 

ولعلً أفضل من يعبِّر عن إبداعه هو صالح باعامر نفسه. ففي مقابلة أجراها الأستاذ صالح حسين الفردي، في مجلة «حضرموت الثقافية»، يشير إلى أنه يعبِّر عن هجس الحرية: حرية الذات، وحرية القول والتعبير، وحرية الوطن، وحرية التفكير، ومحاربة العادات والتقاليد المعيقة.

ويؤكد أنَّ مولد إبداعه المكلا؛ المدينة الأكثر زرقة، والأكثر مجالاً للإبداع وللجمال..

ويقول عن مدينته "قصيعر" إنها رعت النبتة، والمكلا والكويت أخصبتاها، وعدن أينعتها. 

صالح باعامر مناضل قومي، وناشط سياسي، وكاتب صحفي. منذ ستينات القرن الماضي انتمى باكرًا لحركة القوميين العرب في الكويت في الخلية القيادية هناك، وعندما عاد إلى حضرموت منتصف الستينات كان في مقدّمة الصفوف في الجبهة القومية، وفي الطليعة التي أنجزت الاستقلال، واستولت على حضرموت، والمهرة، وسقطرة.

بعد الاستقلال أصبح في سكرتارية الثقافة والفكر، وفي صحيفة «الشرارة»، ورأس مكتب وزارة الثقافة في حضرموت، وتولى إدارة مكتب التلفزيون في عدن. فهو مناضل مناضل قومي، وناشط سياسي، وكاتب صحفي، وأديب كبير، وقاص وسارد مبدع.

كتب عنه الناقد الأكاديمي الحداثي عبد الله البار، في مجلة «حضرموت الثقافية»، العدد (8)، ص99، بحثًا مهمًّا بعنوان «بحثًا عن رؤية العالم في أدب الأستاذ صالح باعامر».

في البدء، يحاول قراءة الجزء الأول من أعماله الكاملة، فيقف على قصتين من مجموعته الثانية الموسومة بـ«دهوم المشقاصي»، ويشير الناقد إلى أنه وجد فيها شبهًا في المواقف والرؤية، وإن اختلفا في المعالجة والأداء، وأنه حين همّ بالتفكير نقديًّا في القصيتين تحيَّر عقله: أيسعى إلى تفسير النصين، أو يمضي نحو تأويلهما؟

جالَ بفكره ذات اليمين وذات الشمال، وقلمه فاغرًا فاه على الورقة حتى ارتضى صيغةً لا هي من التفسير الخالص، ولا هي من التأويل المحض، ولكنها في منزلة بين المنزلتين؛ فجاءت مقبولةً في دوائر النقد، ولم يجفل منها القارئ رغم شكه في أنموذجيتها.  

يضيف الناقد: "ولعل هذه خصيصة من خصائص الثقافة في النقد؛ فتتسع دوائره، ويعز فيه الضبط المنهجي إلا في مضان محدودة مؤكدة".

قبل ذلك، بحث الناقد عن سؤال تفسير النص أو تأويله، ويفرق بدقة بين التفسير والتأويل، فالتفسير -كما يرى محقًا- الناقد الحداثي المتمكن والعارف والمتقن كأستاذ متخصص واسع الاطلاع- هو وقوف عند ظاهر القول، وشرح للتراكيب؛ وصولاً للنص المقصود. أمَّا التأويل، فإيغال في باطن القول؛ مستفيدًا من مُعطيات علوم، وإجراءات منهج. التفسير إعادة للنص بلغة تقل عن لغته براءة أداء، وكيفيات تعبير. 

ويواصل: التأويل إضافة للنص تتمثل في رؤية أعمق ومنظور أشمل. ويتساءل كعارف: فهل نفسر النص أو نؤله؟ ويشير إلى أعمال الأستاذ باعامر؛ وهو قاص وروائي في آن، ثم يشير إلى الأدب العربي الحديث، وأنَّ النقاد انشغلوا بدراسة أعمال أدباء عرب أبدعوا في مجال السرد تعتمد في الغالب على التفسير.

ويقدم نماذج للنقد في اللونين: التفسير، والتأويل. مهم تفريق الناقد عبد الله البار بين التفسير والتأويل، ومهمة أيضًا قراءته لنماذج النقد للسرديات العربية، واختياره نهج المزج إن صح التعبير؛ أو بالأحرى الموقف الوسط (المنزلة بين المنزلتين)؛ فلا هي بالتأويل المحض، ولا التفسير الخالص. 

قدَّمَ الدكتور الناقد قراءةً للنص حداثية تتسم بالأصالة والجِدَّة، وتستلهم حقائق الواقع، وما أطلق عليه «الإله»؛ وقصد به كُلَّ معالم الشريعة، وما نتج عنها من أعراف. 

والواقع أنَّ الإله الرب، الذي ليس كمثله شيء، لا ينبغي أنْ يُفسَّر بالتشريعات والأعراف التي هي كلها آراء بشرية تصيب وتخطئ. فهل وُفقَ الناقد الأكاديمي والحداثي الأستاذ عبد الله البار الوقوف في منطقة المنزلة بين المنزلتين؟ إنَّ الخلط بين «وقائع الأيام السبعة، و«قانون الأسرة» ليسَ دقيقًا. فقد صدر قانون الأسرة في العام 1974؛ وهو من أرقى قوانين الأسرة عربيًّا وعالميًّا، بينما «وقائع الأيام السبعة» في العام 1969، التي سُمِّيتْ زورًا بـ«الأيام السبعة المجيدة»؛ فهي بحق مسيرات غوغائية ومُدانة، وتحميل قانون الأسرة الذي حسبه ونسبه في فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة، وفي اجتهادات الإمام محمد بن جرير الطبري اللذين أفتيا بحق المرأة في الولاية- مساوئ المسيرة، فظلمٌ لقانون من أهم قوانين العصر.

ملاحظتي المتواضعة لا تقلل من أهمية دراسة أستاذنا الدكتور الجليل عبد الله البار. فهو أستاذ أكاديمي، وعالم من علماء النقد الأدبي الحديث.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

مقالات

كيف أعادت مدرسة الاجتهاد تعريف التسنن والتشيع في ضوء المقاصد والفضاء الإسلامي المشترك

لم تكن كلمات المجتهد صالح المقبلي مجرد زفرة ضيق آنية أملتها ظروف تاريخية عارضة، بقدر ما كانت تكثيفًا لجوهر أصيل في البنية الفكرية لمدرسة الاجتهاد اليمنية، وتجليًا لأزمة معرفية أعمق: أزمة العقل المذهبي حين يعجز عن استيعاب المجتهد الذي يرفض التحرك داخل حقوله المسيجة بالتقليد.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.