مقالات
هل يجر الحوثيون السعودية إلى أصعب خياراتها؟
إعلان الحوثيين حظر الملاحة البحرية السعودية تحت شعار "الحصار مقابل الحصار" لا يبدو مجرد تهديد عسكري، بل محاولة لإعادة تشكيل طبيعة الصراع. فاستهداف الملاحة لا يهدد السعودية وحدها، بل يمس أمن التجارة الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام تدويل أي مواجهة مقبلة.
البيان تجاهل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ووجّه خطابه بالكامل إلى السعودية، في محاولة لتكريسها باعتبارها الخصم المباشر، ونزع الطابع اليمني عن الصراع، وإذا نُفذت هذه التهديدات، فإن الرياض لن تكون أمام تحدٍ عسكري فحسب، بل أمام معضلة سياسية أيضًا.
فالسعودية سعت خلال السنوات الأخيرة إلى تجنب الانخراط في أي اصطفاف إقليمي يُصوَّر على أنه مواجهة مباشرة مع إيران أو تحالف مع إسرائيل، خاصة بعد حرب غزة وما خلّفته من حساسية كبيرة في الرأي العام العربي والإسلامي، لذلك فإن أي تصعيد بحري قد يضعها أمام خيارات كلها مكلفة، إما الرد منفردة وتحمل كلفة المواجهة، أو اللجوء إلى مظلة دولية تقودها الولايات المتحدة لحماية الملاحة، بما قد يعيدها إلى اصطفاف حاولت خلال السنوات الماضية الابتعاد عنه.
ومن هنا قد يكون الرهان الحقيقي للحوثيين، ومن خلفهم إيران إذا اعتُبر التصعيد جزءًا من استراتيجية إقليمية، ليس تحقيق انتصار عسكري مباشر، بل دفع السعودية إلى خيارات استراتيجية أكثر تعقيدًا، وإعادة خلط الأوراق في البحر الأحمر.
لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل سترد السعودية؟ بل: كيف سترد، وبأي غطاء سياسي واستراتيجي؟ وهل يعيد هذا التصعيد للشرعية اليمنية دورها المفقود؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في اليمن والمنطقة بأسرها.