مقالات

لستُ مسروراً لكنني لستُ آسفاً!

31/08/2025, 15:11:34

كضحية، لستَ بحاجة إلى تبرير مشاعرك حيال مصير من دمّر حياتك وتسبب بكل هذا الضياع والدمار لبلدك. 

أن تثِب عليه أنت لتهبه النهاية التي يستحق، أو أن يجهز عليه آخر، فذلك لا يغيّر في الحقيقة شيئاً: حقيقة أنّه حملك مزهواً إلى المقصلة، وقدّم شعباً كاملاً قرباناً لأطماعه.

كل من عمل مع جماعة الحوثي هو في الحقيقة شريك في جريمة القتل الجماعي لليمنيين. يستوي في ذلك المقاتل والصحفي، الوزير المدني بربطة عنق، والقائد العسكري الذي خان شرفه وصار جزءاً من مليشيا، الدرويش الذي يؤدي الصرخة، والأفّاق المختبئ خلف الكلمات معتقداً أن لديه وجهة نظر!

هذه حركة إرهابية بمعتقدات شوفينية، لم تختلف مع بقية اليمنيين سياسياً حتى تكون خصماً يمكن التعامل معه بشرف. 

لم تترك للسياسة مجالاً، قامت بتصفية كل شيء، وحشرت الجميع في زاوية: إما أن تكون معي، وإما أن تكون ضحيتي!

ما من مشتركات تجمعني بك حتى أكون إلى جوارك في المحنة. أنت لا تؤمن بهويتي الوطنية، وتفرض عليّ بالقوة هويتك الطائفية. لم تترك رابطاً واحداً يجعلني أتوجع من أجلك، أو أشعر بالشفقة حيالك.

صنعت وطنك ودولتك على أنقاض وطني وما تبقى من دولتي. طريقك إلى السيطرة عبرت على جثث مئات آلاف اليمنيين وحوّلت المُدن إلى حطام.

أنت لا تراني، فلماذا تريدني أن أراك؟

بالنسبة لك، الإيراني هو مواطنك الأول، والشيعي في العراق وسوريا ولبنان هو حليفك، دمه دمك، وأجندة طهران وأطماعها هي تعاليمك المقدَّسة.

أنت لا تناصر غزة، جراحها لم تكن يوماً هماً بالنسبة لك إلا عندما وضعها المرشد الإيراني على طاولتك ليتفاوض بنا وبغزة. أنت لا تنصر الفلسطيني، بل تفتدي نظام خامنئي بقتل شعب وسحق بلد. 

إذا قررت طهران عقد صفقة مع الكيان، فستكون أنت ذيلها الذي يتحرك سمعاً وطاعة!

القضية الفلسطينية أطهر من أن تحوّلها إلى منشفة لمسح دماء اليمنيين المسفوكة بسيفك الإيراني كل يوم. 

أنت لا تقدّم إسناداً لغزة، بل تقدّم خدماتك لنتنياهو الذي لا يريد أن يغادر الحرب إلى السجن.

لم تكن يوماً يمنياً، كنت وما زلت على النقيض منذ جاء أسلافك كلعنة مستوطنة.

تاريخكم المسطور في ازدراء اليمنيين لا يزال طرياً في الكُتب، يعيش بيننا حتى اللحظة، مجسّداً فيكم لحماً ودماً وإجراماً، أما عداوتكم لليمن فتفوق أي عداوة.

حتى شماعة "العدوان"، التي تعلقونها لتبرير إجرامكم منذ عشر سنوات، فكانت صنيعتكم، وكنتم الظهر الذي حملها لحرف مسار الخلاص وتدمير اليمن وتشريد شعبه، بالأموال الحرام و"الشاصات" التي جاءت من أشرار الخليج، وقد سبقتها إليكم أيديولوجية "الثورة الإيرانية".

الاستباحة الصهيونية للبلاد، وجرائم تدمير مقدراته، أنتم "أبطالها"، فقد أثثت حركتكم صنعاء كساحة ومِنصة إيرانية في رقعة شطرنج، والشاه الفارسي هو من يقرر نقلتكم التالية.

لستُ مسروراً بهذه المجزرة التي لحقت بأذيالكم، لكنني لستُ آسفاً أيضاً. فقط، أشعر بالحزن على بلدي وقد مزقته أطماعكم وإجرامكم، ومنحت العدو القريب والبعيد ما يريده.

لو فعلها اليمنيون بأيديهم لكان ذلك ثأراً مقدَّساً، لكن ذلك لا يغيِّر في الحقيقة شيئاً: حركة الإجرام الفاشية، التي استباحت اليمنيين وقدمت بلدهم قرباناً لأسيادها في طهران، نالت بعض ما تستحقه.

هل يهم من يكون الفاعل؟

بالنسبة لشعب من الضحايا، مشاهدة الجلاد وهو يتلوى من الألم، بعض من الإنصاف.

هو يتوق إلى الخلاص من كباركم، ومن وجودكم برمّته لاستعادة بلده وحمايته من كل الأعداء، الأقارب والأباعد.

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

مقالات

الأمم المتحدة في اليمن تآكل أدوات التأثير

جاءت إحاطة هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن امس الثلاثاء بلهجة حذرة وروتينية، أعادت تدوير المفردات التي صارت ملازمة للخطاب الأممي حول اليمن على شاكلة خفض التصعيد وحماية الملاحة، ودعم الاقتصاد والإفراج عن المحتجزين، والحفاظ على مسار السلام.

مقالات

ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية؟

كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.