مقالات

كيف استفادت إيران من حرب ترامب عليها؟

05/06/2026, 20:45:47

في عملية "الأسد الغاضب" التي اختارها ترامب تسميةً لحربه على إيران، وهي تسمية منتفخة تحيلنا إلى رئيس أقرب إلى قائد لصوص منه إلى قائد أعلى للولايات المتحدة الأمريكية، حسب وصف الكاتب الأمريكي الأشهر توماس فريدمان في آخر مقال له، أفلح ترامب في فعل أشياء كثيرة، كلها لصالح النظام الإيراني، لم يكن يحلم بها حتى المفرطون منهم في الخيال والتفاؤل.

منها شيئان كبيران للغاية: نقل السلطة المطلقة الأكثر سطوة من خامنئي الأب، المشارف على الموت، إلى خامنئي الابن الأكثر حيويةً وشبابًا وحماسًا وقوة. كانت هذه مجرد أمانٍ تدور في رأس الأب مع كم هائل من مشاعر الشك وعدم اليقين من أن تجد سبيلها إلى التحقق.
ليس هناك في تقاليد الفكر الاثني عشري أو أعراف الثورة الإسلامية في إيران ما يضمن له تحقيق هذه الأوهام. لم يفعلها الخميني، وهو الأب المؤسس وصاحب فكرة الثورة وقائدها، فكيف بمن هو دونه؟.

ألحق ترامب بحربه التدميرية على إيران ومقدراتها، وإفصاحه عن نيته المضي في تدمير الحضارة الإيرانية ومحوها من الوجود والسيطرة على نفطها ومواردها، على نحو ما فعل مع فنزويلا، ضربةً مميتةً للمعارضة الإيرانية، التي كانت حتى قبل ساعات من عملية "الأسد الغاضب" حاضرةً في كل شارع، تقض مضاجع الآيات، وتكاد تهوي بهم إلى مكان سحيق.

كثيرون من المعارضين يريدون إسقاط النظام لا إسقاط إيران، وإصلاحه لا تدمير البلاد، وتداول السلطة وتوزيعًا عادلًا للثروة، لا محوًا للحضارة ولا نهبًا للموارد من قبل الرئيس الأكثر همجيةً وغطرسةً في التاريخ الأمريكي.
ومن لم ينضم منهم إلى صف النظام في هذه الحرب أجّل معارضته حتى إشعار آخر.
منحت هذه الحرب، من جهة أخرى، النظامَ مبرراتٍ كثيرة لقمع أي صوت معارض لعقود قادمة.

عمليًا، غدا مضيق هرمز مضيقًا إيرانيًا، سيجلب مئات المليارات سنويًا، فضلًا عن منحه إيران مركزًا متقدمًا للسيطرة والنفوذ الجيوسياسي على المنطقة والعالم.
أما الحديث عن مخزون إيران من اليورانيوم ومشروعها النووي، فقد أُجّل إلى ما شاء الله.
قبل ساعات من الآن، صوّت مجلس النواب الأمريكي على قرار يلزم ترامب بالانسحاب من الحرب.
الاحتياطي العالمي من النفط يوشك على النفاد، ما ينذر بارتفاع أسعاره إلى مستويات خيالية، ليس بمقدور كثيرين في العالم تحمل تبعاتها، وأولهم الناخبون الأمريكيون.

ليس بمقدور ترامب استئناف الحرب إذًا، وبمقدور إيران أن تكسب من المفاوضات، في ظل معرفتها اليقينية بعدم إمكانية تجدد الحرب، أضعاف ما كسبته حتى الآن.
وقع ترامب في الفخ الإسرائيلي، ثم بالشباك الإيرانية وأوقعنا والمنطقة والعالم معه .

مقالات

الحوثي.. تهديد يرفع فاتورة الحماية

المشهد هنا شديد الدبلوماسية: واشنطن تتحدث مع الحوثي لخفض الخطر، والرياض تريد من واشنطن رفع مستوى التعامل معه. لا أحد يريد الحرب المفتوحة، لكن الجميع يريد أن يظهر مستعدًا لها. إنها نسخة دولية من العبارة الشهيرة: «نحن لا نريد المشاكل، لكن لدينا ميزانية كاملة لمواجهتها».

مقالات

معضلة اليمن لن تحسمها القوة العائمة

الانتقال من هرمز إلى باب المندب لا يمثل مجرد امتداد جغرافي للصراع، بل يكشف عن محاولة إيرانية لتوسيع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية وفتح جبهة إضافية في مواجهة خصومها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.