مقالات

فضلاً، لا تنسَ النيسكافيه!

28/01/2021, 09:56:59
المصدر : غرفة الأخبار

اختارت جريدة أمريكية عبارة تتصدَّر بها. تقول العبارة: "جاء ترامب أولاً للقبض على المكسيكيين، فلم أعترض، لأنني لم أكن مكسيكياً. ثم جاء ترامب ثانيةً للقبض على المسلمين، فلم أعترض، لأنني لم أكن مسلماً. وعندما جاء ترامب ليقبض عليَّ، لم يبقَ أحد ليعترض!".

هذه العبارة هي تحوير لقصيدة ذائعة الصيت كتبها ذات يوم من أربعينيات القرن الماضي الشاعر والقس الألماني "مارتن نيمولر" في مواجهته النازية والنازيين. 

تقول القصيدة:

"في البدء، اقتادوا الشيوعيين

لكنني لم أهتم،

فلم أكن شيوعياً.

ثم اعتقلوا الاشتراكيين

ولم أرفع صوتي،

لأنني لست اشتراكياً.

ثم جاؤوا إلى أعضاء النقابات

ولم أهتم قط،

لأنني لم أكن نقابياً.

ثم اقتادوا اليهود

ولم أصرخ،

فأنا لست يهودياً.

ثم جاؤوا إليَّ..

ولكن لم يكن قد بقيَ أحد

ليرفع صوته لأجلي".

...

منذ أن عرفنا أنفسنا -وتحديداً طوال امتداد تاريخنا الحديث والمعاصر- ونحن نضع رؤوسنا في عميق الرمال، كلما رأينا الأنظمة، التي تعاقبت على حكم هذا البلد، تقمع أهل الرأي والموقف والمبدأ -من الأنصار والخصوم على السواء- وتنكّل بهم ما بين قتل وسجن وتعذيب ومطاردة وغيرها من أشكال الاضطهاد وألوان الامتهان، بل حتى من لمْ يكن له رأي ولا موقف -وربما لا مبدأ أيضاً- لم يكن يسْلم على الإطلاق!

وكنا - وما زلنا- نرى كل هذا يحدث ملء أبصارنا وأسماعنا، فنلزم الصمت.

نرى كل هذا فلا ننبس ببنت شفة. نرى كل هذا فندير وجوهنا إلى الجهة الأخرى.

نظل نزعم أننا لم نرَ شيئاً قط، ولم ندرِ البتة بما يحدث.

ولا نصرخ إلاَّ في اللحظة التي يطالنا فيها هذا القمع وذلك التنكيل، أو يطال أهلنا الأقربين أو رفاقنا المباشرين!

يُقمَع اليساريون، فيصمت القوميون .. وإذا قُمع القوميون، سكت الإسلاميون .. وإذا قُمع الإسلاميون، يتعامى الليبراليون .. وهكذا دواليك.. تحضر الدجاجة، فيغيب الديك!

وهو ما يُعَدّ ترجمة واقعية فصيحة لقصيدة "نيمولر" .. 

وفي هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور، يتواصل اعتقال مناضلين وناشطين من شباب بلدي في مجالات الرأي السياسي والدفاع عن الحقوق والحريات في صنعاء وعدن ومدن وقرى يمنية عدة، غير أنني أستمع إلى تشكيلة من أغاني 'فيروز' و'الساهر' و'الآنسي'، وفي يدي كوب ممتلىء ب'النيسكافيه'! .. فاذا ما سمعت أو رأيت شيئاً من هذي الجرائم، لا تنسَ 'النيسكافيه'!

أعداد الضحايا تزداد في كل لحظة تستعر فيها أوار هذه الحرب الغاشمة، وحجم المأساة يكبر ويتضخم ويتعاظم.

أعداد الضحايا تزداد في كل لحظة .. حتى هذه اللحظة.

وهذي الحقيقة الوحيدة التي لا تحتاج إلى 'نيسكافيه' لاستيعابها جيداً.

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.