مقالات

عبد الحليم سيف .. الباحث اليمني القدير

07/12/2022, 16:36:51

باحث مهم خرج أواسط خمسينات القرن الماضي إلى عدن والتحق بالتعليم الحديث. 

درس الصحافة في موسكو، وعُين في سبعينات القرن الماضي باحثاً بمركز الدراسات والبحوث في صنعاء، ثم انتقل إلى مؤوسسة سبأ للصحافة والنشر والطباعة. رأس الباحث "مركز البحث في مؤسسة الثورة".

خلال عمله الطويل في البحث ومتابعة التقارير والمقالات والأخبار لعدة عقود، أصيب الباحث في نظره الذي ضعف حد الخطر. 

وأصيب جسده بالوهن، وبعدة أمراض، سببها المكوث لساعات طوال في البحث والتدقيق والتحقيق في كلّما يصل إلى الصحيفة اليومية. 

ميزة هذا الباحث والصحفي القدير شدّة التحري في قراءة الخبر، والدّقة في معرفة وتتبع المصادر بمهنيّة قلّ نظيرها. والمصيبة أن هذه الميزة البحثية العظيمة كان أثرها بالغ الخطورة على الإبصار، والصحة العامة. 

خلال أعوام عديدة، عكف الباحث على دراسة نشأة الصحافة بصورة عامة. وعكف إلى جانب عمله اليومي الصباحي والمسائي على دراسة صحيفته، التي درسها في كتابه "٤٠ سنة صحافة.. الثورة النشأة والتطوّر". 

كما عكف على دراسة الوحدة اليمنية عبر التاريخ، وميلاد الحركة النقابية اليمنية منذ أربعينات القرن الماضي. 

في كتابه "أربعين سنة صحافة.. الثورة النشأة والتطوّر"، يدرس ميلاد الصحيفة منذ النشأة الأولى في تعز، والتدقيق في الانتقال إلى صنعاء، وأهمية الإصدار اليومي، والمراحل التي مرّت بها، ابتداء من الرص الآلي، وحرية الصحافة، وهموم الصحيفة والصحافة في المراحل المختلفة. 

يدرّس التطوّرات المهنية والطباعية وقضايا الاستقرار والانتشار، وصولاً إلى ثورة التسعينات. 

سياسة الإعلام اليمني الموحّد والأهداف، تأسيس الدولة والمراحل الكفاحية لمسار الثورة اليمنية.

يقرأ عميقاً التحرير الصحفي، الخبر، العمود، التحقيق، المقال اليوميات، الكاريكاتير، الترويسة والإخراج، ثم الإعلان والتوزيع والإدارة. 

أما مبحثه "القيم والمهم"، فكتابه عن نقابة الصحفيين اليمنيين "التاريخ والتجربة"،

وكلا الكتابين المهمين بحاجة إلى قراءة. فهما من الإصدارات المهمة التي درست العمل الصحفي في اليمن في أنموذج صحيفة الثورة، التي عبّرت عن الكفاح الوطني الثوري والجمهوري. كما درست التجربة النقابية، وهي أيضاً رافد من أهم روافد الثورة اليمنية وعطائها. 

الباحث عبد الحليم سيف، بسبب من متاعب العمل الشاق والمضني، وبسبب من الصدق والإخلاص وتحرّي تقديم الخبر الصحيح، ودقة واحترام المهنية الصحفية تعرّض ويتعرّض لمتاعب وعلل، تبدأ ولا تنتهي.. إنه الآن طريح الفراش، مقطوع الراتب، يعاني أمراضاً ومتاعب، مصدرها أو أصيب بها أثناء أداء واجبه الوظيفي، وفي كل قوانين ولوائح ونُظم الدول حتى الأشد استبدادا وشمولية تعتبر إصابة العمل موجبة للمعالجة والتعويض، فبالله من نخاطب في حالة هذا الباحث والصحفي القدير، الذي أفنى أزهى سنوات العمر في خدمة وطنه، وفي البحث التأسيسي الدقيق والعلمي للعمل الصحفي الريادي والمهني، وللعمل النقابي المداميك الأساس في العمل المدني والديمقراطي. 

يأبى الباحث والصحفي أن تُطرح معاناته أو مرضه، ولكننا في ظل الحالة الخطرة، التي تتهدد حياته، نجدنا مرغمين أن نخاطب مسؤولي البلد والرأي العام والضمائر الحيّة والعقول النيِّرة لرد واحد في المائة من صنيع هذا الباحث القدير. والصحفي العملاق والفادي الذي وهب حياته وصحته رخيصة لخدمة الصحافة والحريات والمهنية النقابية، وحرية الرأي.

مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.