مقالات

صورة اليمني

25/12/2022, 08:04:22

كيف يَعِنُّ لك أن تُجازِف بذبح الدجاجة التي تبيض لك ذهباً !

أو لماذا تُفكِّر - مجرد التفكير - بسَدِّ بئر نفط تتدفق في أرضك !

بالتأكيد سينظر العالم كله اليك على  أنك أحمق . غير أن الأكثر تأكيداً هو أنك ستؤمن أنت شخصياً بحماقتك المطلقة .

وهذا هو التوصيف الدقيق لحقيقة المشهد اليمني السائد اليوم ، أي مشهد الحرب ..

فالحرب الدائرة في اليمن منذ ثماني سنوات ليست كلها مأساة ، بالرغم من أن البروفايل المأساوي فيها حصري بالسواد الأعظم من الشعب ..

لكن لهذي الحرب بروفايلات أخرى ، أبرزها ماهو ملهاة أو ماهو ربح وفير ورزق غزير ..

فقد كانت هذه الحرب باباً واسعاً للارتزاق أو الاسترزاق أو المتاجرة في صور شتى وبأساليب عدة ولأغراض متعددة .

ولهذا لا أجد كائناً واحداً أرتقت به هذه الحرب من درجة الفقر المدقع الى مرتبة الغنى الفاحش ، يرغب في الاسهام في انهائها بأيّ شكل من الأشكال !

ان مثل هذا الكائن لا يمكنه البتة أن يذبح الدجاجة أو يسد البئر ، بعد أن فوجىء بهذه النقلة الجبارة في حياته .

وهذا الوصف لا ينطبق على أحد أطراف هذه الحرب دون أطرافها الأخرى .. فكلهم - كلهم بدون أدنى استثناء - قد غرقوا في مستنقع ملذاتها ومكاسبها حتى النخاع الشوكي .. جماعة الفندق كجماعة الخندق كجماعة البرزخ وبقية الجماعات الصغرى الأخرى ..

ان الطرف الخاسر الوحيد - في هذي الحرب - الذي عرف مغرمها دون مغنمها ومندبها دون مكسبها وحزنها دون مُزنها ، هم أولئك الذين فقدوا عزيز أهل أو مصدر دخل ، وهذا الطرف هو نحن ، هذا السواد الذي هَرِمَ في ثماني سنين ثمانبة عقود ، بل طفح خلالها بقدر غير معلوم من الأمراض لن يظهر معظمها الاَّ بعد حين ، واكتوى بويلات مختلفة الأوجه ما كانت لتسنح صورها في خياله قط مهما تمادى هذا الخيال في عميق الكآبة أو شديد الضحالة !

هذي هي صورة اليمني اليوم في صميم هذي البروفايلات التي أنتجتها هذي الحرب ..

فلا تبحث عن صورة اليمني في مجدٍ غابر أو بهاء قريب الذاكرة ناهيك عن بعيدها ..

انما صورة اليمني الجديرة الآن بالمثال هي صورة هذه الحرب التي لو قُدِّر لها أن تطول عمراً سنةً أخرى فقط ، فلن تجد حينها لليمني صورةً تُذكر على الاطلاق ..

سنةً أخرى فقط ، وحينها سَلْ عن اليمني في مقبرة التاريخ .. أو مزبلة التاريخ ... لا فرق !

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.