مقالات

سخرية الأقدار

18/04/2021, 14:53:52
المصدر : غرفة الأخبار

يُثير الوزيران السابقان أحمد الميسري وصالح الجبواني كثيراً من الأسئلة التي تحمل إجاباتها في طيّاتها، بصدد ما يُسمّى بالتحالف العربي لمحاربة الحوثي وإعادة الشرعية في اليمن.

ولا أدري أهي البذرة الوطنية السليمة في الوعي والوجدان أم هي النخوة البدوية الأصيلة ما دعا الميسري والجبواني إلى التململ من الوصاية السعودية ورفض التدخل الإماراتي، وكشف بعض الانتهاكات السافرة والمستترة لهذا التحالف ضد القرار السيادي اليمني؟ .. أم أن ثمة خفايا وحسابات سياسية تتحكم بهذا الموقف على وجه الخصوص، مثلما تحكمت بطبيعة المشهد الاحترابي والسياسي إجمالاً؟

ومهما كانت حقيقة الأشياء، وبغضّ النظر عن وجه الاختلاف أو الاتفاق مع موقف الميسري والجبواني، فإن أحداً لا يستطيع نكران حجم وخطورة التوغُّلات والتغوُّلات لبدو الرّبع الخالي في الشأن السيادي اليمني، وتجاه الإنسان قبل الأرض، وفي السياسة والاقتصاد، والأمن والاجتماع على السواء.

لقد سمح حُكّام اليمن، وأطراف الحرب اليمنية، للأجنبي - اليعربي والأمريكي والفارسي والأوروبي وغيرهم - باقتحام المشهد اليمني من أوسع أبوابه، والولوج إلى أوسخ ساحاته، حتى غدا المواطن اليمني - بل حتى حُكّامه- الحلقة الأضعف في هذي التراجيديا، إذْ لم يعد لليمني أدنى دور أو شأن أو قرار في تحديد وجهته وتحرير جبهته، وضبط بوصلته على ما يريد وينبغي!

ولعلّ أفدح ما يمكن أن يصيب اليمن وأهلها من لعنات السماء لا يمكن أن تكون أفدح مما نزلت عليه اليوم من عبث شديد بالسيادة والثروة والأرض والعرض والدماء على طول البلاد وعرضها. 

ولم يكن في بال اليمني البتة أن تكون بلاده -في هذا الزمن- موطئ احتلال وهوان، بعد أن ظنّ أن عهود الاحتلال في تاريخ اليمن قد مضت إلى زوال، وبعد أن ظنّ أنه قد طوى هذه الصفحات من تاريخه، وودّع إلى الأبد سيرة قيصر و'كسرى' و'عثمان' و'هينز'، وسواهم.

والمصيبة الداهية أن اليمن اليوم ليست مطمعاً للدول الكبرى والقوى العظمى بالقدر الذي صارت فيه مطمعاً للدويلات والكيانات الصغيرة، التي لا تقوى -هي نفسها- على حماية سيادتها من الاحتلال أو الوصاية والابتزاز حتى هذه اللحظة!.. 

حقاً  "إن البُغاث بأرضنا يستنسرُ"!

فقد بلغت سخرية الأقدار بنا وبمصيرنا - وعلى سبيل المثال فقط - أن تكون إحدى هذي الدويلات مغتصَبة السيادة ومنتهَكة الأرض والعرض وفاقدة لعدد من جُزُرها وأراضيها، في الوقت الذي تأتي لتحتل جزراً وأراضيَ يمنية، مستغلةً الظروف الاستثنائية القاهرة التي ترزح البلاد تحت وطأتها اليوم!

غير أن اللوم لا يقع عليها البتة، بل يقع اللوم كله على حُكّام وحكومات من هذا الصنف الهش كالقش الذي سلّطه الله على مصير البلاد ورقاب العباد في هذه اللحظة المنفلتة من حساب الحضارة وعقال التاريخ.

وليس غريباً في أتون هذا المشهد أن يحظى هؤلاء الاستعماريون الطارئون الجدد بحفنةٍ من المرتزقة - من نمط حُكّامنا أنفسهم - لا يملكون أكثر من دناءة الروح في مقابل الدينار، بعد أن بلغ بهم تهافتهم الرخيص أدنى الدرك في سبيل تحقيقهم مصالحهم الشخصية الضيقة والرخيصة.

غير أن منطق التاريخ لا يكذب، حتى وإن خاتل منطق الجغرافيا.. ورهان الإنسان لا يخدع، حتى وإن تسافل رهان السياسة.. وغداً يتكلم اليمني لغة أجداده التي عجمها أحفاده .. 

"وإن غداً لناظره قريب" .

 

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.