مقالات
حين تغيب الشرعية اليمنية عن رواية الحرب
في خضم التصعيد المتزايد في البحر الأحمر، لا تكمن المشكلة فقط في اتساع المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وإنما في غياب الرواية اليمنية الرسمية عن المشهد.
يحاول الحوثي، عبر خطابه السياسي والإعلامي، احتكار تعريف القضية وتقديم نفسه بوصفه «اليمن»، ومن ثم يصبح من يقف ضده، وفي مقدمتهم السعودية، في موقع «عدو اليمن»، وتشبيه محمد عبدالسلام السعودية بإسرائيل ليس مجرد شتيمة سياسية، بل جزء من محاولة محسوبة لتعبئة الداخل وبناء اصطفاف يقوم على ثنائية: من مع اليمن ومن مع السعودية؟!.
وهنا يصبح غياب الشرعية مكلفاً سياسياً.
فحين تكتفي الحكومة اليمنية بإدانة الهجمات الحوثية والتضامن مع السعودية، فإنها تترك للحوثي مساحة واسعة لتعريف الصراع نيابة عنها. والأسوأ أن صورتها تبدو، في هذه الحالة، كأنها مجرد طرف تابع في صراع سعودي ـ حوثي، لا باعتبارها صاحبة القضية الأصلية.
فالحرب لم تبدأ باعتبارها حرباً سعودية على الحوثيين، وإنما بدأت صراعاً على الدولة اليمنية، ثم تحولت بفعل التدخلات الإقليمية والدولية من صراع محلي إلى صراع أوسع. ولا ينبغي لهذا التحول أن يمحو أصل القضية أو يجعلها أمراً ثانوياً.
المطلوب من الشرعية ليس أن تختار بين قضيتها وبين السعودية؛ فالسعودية، حليف مهم لليمن بلا شك والوقوف معها في مواجهة استهدافها أمر طبيعي، لكن اليمن هو القضية.
فإذا ظل الحوثي يتحدث باسم اليمن، وظلت الرواية اليمنية الرسمية غائبة فانها بذلك تترك للحوثي مساحة واسعة ليحتكر تعريف القضية، ومن ثم تصبح الشرعية مجرد تابع في صراع سعودي حوثي كما ذكرنا.