مقالات

بغزو أوكرانيا.. هل تشكّل روسيا نظاماً عالمياً جديداً؟

24/02/2022, 14:15:02
بقلم : فهد سلطان
المصدر : خاص

بغزو أوكرانيا، فإن روسيا تدشّن فعلياً مرحلة جديدة من النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، النظام الذي يعيد الرّوس بقوة إلى سابق عهدهم مع "الاتحاد السوفييتي"، لكن هذه المرّة على حساب "حلف الناتو"، وهذا الأخير لم يعد له دور في الحقيقة بعدما غيَّر عقيدته العسكرية، من مواجهة الاتحاد السوفييتي إلى ما يسمّى "الحرب على الإرهاب"؟! 

الحقيقة تقول إن روسيا نجحت -خلال ثلاثة عقود- في استثمار اللحظة التاريخية، التي انشغل فيها "حلف الناتو" بعدو وهمي، لتعيد بناء قدراتها بشكل متفوّق حتى على أخطر الأسلحة الغربية، إلى جانب ذلك قامت ببناء تحالفات سياسية معاضدة لها مع الصين والهند. 

في نهاية المطاف، يبقى العالم الإسلامي هو الخاسر الأكبر من كل ما يجري؛ لأنه الأضعف من بين كل القوى الصاعدة، وسيبقى يبحث له عن حلفاء لحمايته بدلا من العمل الجاد لتقوية نفسه وحماية مصالحه ومقدراته بوسائله، بمعزل عن استجداء الحماية الخارجية!!

عبر التاريخ، كانت الحروب هي السبيل الوحيد للقادة الطامحين، والدول الكبرى؛ لإعادة تشكيل العالم، وبناء نظام عالمي جديد يصبُّ في صالح المنتصرين.

فبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، نجح الغرب في إقصاء دولة الخلافة العثمانية من الساحة الدولية، وشكّل نظاماً عالمياً جديداً قطباه فرنسا وبريطانيا، وجرى تعميد ذلك عبر إعلان ما سُمي حينها ب"عصبة الأمم" عام 1922.

وبعد الحرب العالمية الثانية (1938-1945)، أعاد الحلفاء المنتصرون في الحرب تشكيل النظام العالمي الجديد بقطبين جديدين هما: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، وجرى تعميد ذلك بتشكيل منظمة الأمم المتحدة سنة 1945.

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي (89-90)، سارعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى ملء الفراغ، وتشكيل نظام عالمي جديد بصورة منفردة عبر التوجّه لغزو العراق عام 1991، مستغلين غياب الاتحاد السوفييتي من الساحة الدولية، ولتنفرد بعدها الولايات المتحدة بالهيمنة العالمية ذات القطب الواحد.

اليوم، وبعد أكثر من ثلث قرن على سقوط الاتحاد السوفييتي، يعيد الدب الروسي عملية التموضع في النظام العالمي الجديد، ويفرض نفسه قطباً جديداً من خلال ذهابه لغزو أوكرانيا، متحدياً العالم، كما فعلت أمريكا من قَبل في غزو العراق..

روسيا اليوم تعيد تشكيل النظام العالمي الجديد عبر البوابة الأوكرانية، وستنقشع الحرب في غضون أيام قلائل، لتعلن للعالم ميلاد نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يلعب فيه الروس الدور الأكثر تأثيراً في السياسة الدولية.

مقالات

الحوثي.. تهديد يرفع فاتورة الحماية

المشهد هنا شديد الدبلوماسية: واشنطن تتحدث مع الحوثي لخفض الخطر، والرياض تريد من واشنطن رفع مستوى التعامل معه. لا أحد يريد الحرب المفتوحة، لكن الجميع يريد أن يظهر مستعدًا لها. إنها نسخة دولية من العبارة الشهيرة: «نحن لا نريد المشاكل، لكن لدينا ميزانية كاملة لمواجهتها».

مقالات

معضلة اليمن لن تحسمها القوة العائمة

الانتقال من هرمز إلى باب المندب لا يمثل مجرد امتداد جغرافي للصراع، بل يكشف عن محاولة إيرانية لتوسيع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية وفتح جبهة إضافية في مواجهة خصومها.

مقالات

إيران وباب المندب... الجغرافيا سلاحاً نووياً

معادلة هرمز وباب المندب شديدة الخطورة، فإيران ليست بحاجة إلى السيطرة الرسمية والمباشرة على المضيقَيْن، كما أنّها ليست بحاجة إلى إغلاقهما فعلياً. يكفي أن تمتلك، مع حلفائها، القدرة على التهديد والتعطيل ورفع كلفة الملاحة والتجارة والطاقة، وهذه القدرة في حدّ ذاتها تتحوّل إلى ورقة ردع وتفاوض وضغط في أيّ مواجهة إقليمية أو دولية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.