مقالات

بعد تفكيك الشرعية.. من سيعيد المليشيات المتناثرة إلى جحورها؟

06/04/2023, 13:05:22

استدعت السعودية قبل أيام أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى الرياض؛ تزامنا مع حلول الذكرى الأولى لتشكيل المجلس، وهو ما أعطى دلالات كثيرة لهذه الخطوة.

البعض اعتبرها محاولة جديدة لهيكلة الشرعية، وإعادة تكوينها بما يتناسب مع التطورات الجديدة على الأرض، خاصة بعد اتفاق السعودية وإيران على إعادة العلاقات الدبلوماسية.
يرى هؤلاء أن الاتفاق سيعكس نفسه سلما على المشهد اليمني، وربما نشهد حكومة جديدة يشارك فيها الحوثيون.

لكن هذه تعد مجرد أمانٍ مفرطة التفاؤل؛ لأن ما حدث ويحدث في البلد منذ سنوات أبعد ما يكون عن نجاح أية صيغة للسلام الشامل.
قبل عام من تأسيس المجلس الرئاسي، ترددت عبارات كثيرة من الآمال بشأن المرحلة الجديدة.

قد نعود اليوم مع الترتيبات الجديدة إلى المربع نفسه، وسيقول البعض إن الاتفاق الجديد أو"الصفقة" و"الطبخة" مستوية ومختلفة هذه المرة.

غير أن الواقع يفصح عن تعقيدات كبيرة، بل من الصعب تجاوزها. منذ فترة، تتهيأ اليمن لمرحلة شديدة الظلام والتقسيم والتفتت. كل يوم يمضي أسوأ من سابقه، ويباعد كثيرا في الوصول إلى طريق السلام الحقيقي.

الحقيقة، لقد وضع المجتمع الدولي لليمنيين لغما من الصعب تجاوزه بسهولة: ثبَّت أركان مليشيا الحوثي بقوّة صلبة.
المليشيا الحوثية ليس في قاموسها سوى الحروب والتلغيم. الحوثي لا يتراجع مطلقا في ميدان السياسة، الذي لا يؤمن به أصلا.

أقصى ما يمكن أن يقدّمه في الملف الإنساني هو عملية تبادل مختطفين مع أسرى حرب وقتلة.
حتى هذه لا تخلو من تلاعب وتكتيك، وعلى دفعات متباعدة الزمن.

حسب الصفقة المرتقبة: 181 مختطفا لدى الحوثي مقابل 706 مقاتلين من أنصار المليشيا، التي باستطاعتها أيضا تعويض الفاقد منهم بعمليات خطف جديدة.

كما سيتم التركيز، مثل كل مرَّة، على أهمية توسيع رحلات مطار صنعاء؛ لأنه يشكِّل متطلبات الحوثي الأساسية، فيما سيجري تعقيد مسألة فتح طرق تعز المحاصرة.

ربما تحسم أيضا مسألة رواتب مقاتلي الحوثي؛ لأنها من عائدات النفط الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

هذه هي المنح التي سيَمن بها الحوثي على عملية السلام في اليمن، بينما الواقع العسكري على الأرض سيقاتل من أجل عدم التنازل عنه قيد أنملة.

الواقع على الأرض فقدته الشرعية بعد أن كبَّلتها الاتفاقيات والهيكليات، التي استهدفت تفكيكها بدلا من توحيدها في مواجهة الخصم الوحيد لليمنيين.

من الصعب إعادة هذه المليشيات المتناثرة إلى جحورها في صعدة، وثمة مليشيات أخرى على امتداد البلد المليئة بالتعقيدات والانقسامات.

لن يتوفّر للبلد فرصة حوار وطني شامل قابل للتطبيق على أرض الواقع مثل الحوار الوطني، الذي جرى في العام 2013.

كان حوارا متكافئا بين أطراف متوازنة في الواقع، وعقب أحداث ثورة شعبية وضعت الجميع أمام مسؤولية تاريخية لا تعوَّض.

أي حديث الآن عن مصالحات ومفاوضات في هذا الواقع المختل يعد ضرباً من الأوهام.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

مقالات

كيف أعادت مدرسة الاجتهاد تعريف التسنن والتشيع في ضوء المقاصد والفضاء الإسلامي المشترك

لم تكن كلمات المجتهد صالح المقبلي مجرد زفرة ضيق آنية أملتها ظروف تاريخية عارضة، بقدر ما كانت تكثيفًا لجوهر أصيل في البنية الفكرية لمدرسة الاجتهاد اليمنية، وتجليًا لأزمة معرفية أعمق: أزمة العقل المذهبي حين يعجز عن استيعاب المجتهد الذي يرفض التحرك داخل حقوله المسيجة بالتقليد.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.