مقالات

أيها اليمني.. أيها الجِنّي!

24/07/2023, 17:01:11

رأى صحافي عربي معروف أنه كلما أعتقد بأنه يعرف اليمن وأهله، أدرك أنه يجهله، برغم أنه يُعَدُّ من المشهود لهم بخبرة الاختصاص في الشؤون اليمنية.

ومنذ سنوات، ذهبتُ لزيارة صديق كان سفيراً لبلده في اليمن، وقد اعترف لي بأنه -رغم طول فترة إقامته وعمله في اليمن- سيخرج منها كما دخلها لأول مرة - يا مولاي كما ولدتني - لا يدري حقيقة ما يحدث فيها.

وحكى لي الكاتب المصري الكبير كامل زهيري أنه يعتقد بأن اليمنيين قوم من الجن!

وقول من هذا القبيل سمعته من لسان وزير ثقافة.

...

نحن - أبو يمن - لسنا موغلين في الغموض والأحاجي إلى درجة عصية على الفهم، ولسنا قوماً من الجن أو رهطاً من العفاريت، فقد يوحي بعض أفعالنا بشيء من الأولى، وبعض أشكالنا بشيء من الثانية، لكننا - في صُلب المقام وصلصال المشهد - أبسط من البساطة نفسها، وأطيب من الطيبة ذاتها، وأكثر آدمية من معظم شعوب المعمورة. 

لكن مشكلتنا الحقيقية هي أن الله ابتلانا بنفر من الأوباش قُدّر لهم أن يحكمونا، فأوغلوا فينا نهشاً وبطشاً، حتى باتت أحوالنا على شاكلة المُسوخ!

...

لنا تاريخ ظل حبيس الماضي، على غير تاريخ غيرنا من الشعوب الذي امتدَّ دافقاً إلى الحاضر متدفقاً إلى المستقبل.

ولنا عقول لا تستطيع الإبداع أو العبقرة إلاَّ إذا انطلقت من إسار الوطن إلى خارجه، بحيث يمكنك الاعتقاد جازماً بأن العقل اليمني لا يصلح البتة للعمل في اليمن!

ولنا ثروات لا يتصورها بشر، في إمكانها إغراق أهل هذي البلاد في محيط من العسل يتدفق من جرار من ذهب، لكن فينا كائنات أسطورية لها قدرات سحرية على إحالة العسل إلى خل والذهب إلى روث.

...

أبتلانا الله بموقع طبيعي إستراتيجي يُغري الغُزاة ويُسيل لُعاب اللصوص، فاستحالت النعمة لدينا إلى نقمة، عدا الابتلاء بطعنة نجلاء ضربتنا في الخاصرة من جيران سُوء، وراح بعضنا ينهش في لحمنا لاختلاف في المِلَّة الصغرى، أو خلاف في العِلَّة الكبرى، وهي الحالة التي استطال داؤها، واستعصى دواؤها منذ أكثر من 14 قرناً، وانبرى بعضنا يشرب من دمنا بُغية انسلاخ يرومه عن اللُحمة، وانفصال ينشده عن الكلمة، واختلال في بُنيان الأُمة التي فُتَّ في عضدها، ونخر في كبدها سُمُّ الغُمَّة. ثم جاء بعضنا ليُقاتل بعضنا على شريعة استنكرها الله، واحتكرها الشيطان، فإذا بالفتنة حَلَبة مشهودة، وإذا بالفطنة طفلة موؤدة!

...

اليمن هي الملاك الذي لعنه الله وسخطه على هذه الصورة..

ولن يتلاشى أثر هذه اللعنة مادام هؤلاء الأوباش يحكموننا!

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.