مقالات

إيران وإسرائيل.. موازين القوة وأفق المواجهة

15/06/2025, 13:45:32

أخيراً، حدث ما كان متوقعاًً، بل مؤكداً في نهاية المطاف، أن تصبح المواجهة، بين إسرائيل وإيران، وجهاً لوجه على أراضي الطرفين، بدلاً من استخدام الوكلاء وأراضي الآخرين ساحةً لحربٍ عبثيةٍ غير مباشرة. 

بصرف النظر عن التفاصيل وادعاءات طهران وتل أبيب، لا يزال الوقت مبكراً لتقييم نتائج هذا الصدام، لكن من الواضح أنه لا توجد إمكانية للمقارنة أو حتى للمقاربة بين خسائر الجانبين، إسرائيل وإيران، فالواقع هو أن الأخيرة تضررت بشكلٍ واضحٍ بفعل عوامل الاختراق الاستخباراتي والمفاجأة واتساع ونوعية الأهداف التي أصابتها إسرائيل في العمق الإيراني في ليلةٍ واحدةٍ، ومن داخل إيران نفسها، وفي غفلةٍ من أجهزة استخباراتها وجيشها وحرسها الثوري. 

لابد أن إسرائيل أعدت عدتها لهذه الحرب، ومن المفهوم أنها لم تكن وحدها، إذ تتعهد كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بشكلٍ تقليدي، بحماية إسرائيل حتى مع وجود خلافاتٍ سياسيةٍ مع حكوماتها، خصوصاً في ظل وجود بنيامين نتانياهو على رأسها، وقد يكون هذا مسوغاً لاستهداف إيران لمصالح وقواعد هذه الدول في منطقة الجزيرة والخليج وحتى العراق وسوريا، ما سوف يفتح المجال واسعاً أمام تلك الدول للتدخل، بحجة ذات المبرر، للدفاع عن مصالحها، وللرد على استهداف إيران لتلك المصالح الموجودة في المنطقة بناءً على اتفاقات ومعاهدات وقَّع عليها بعض الدول العربية كالعراق وقطر والإمارات وحتى تركيا العضو في حلف الناتو، ولهذا فقد تفتح إيران على نفسها باباً من الجحيم ربما ينذر بنهاية حكم ولاية الفقيه في طهران، ويعيد إيران كلها عقوداً من الزمن إلى الوراء. 

المفترض أن خصمين عنيدَين كبيرين، كإيران وإسرائيل، يعرفان بعضهما جيداً، لكن الواقع أن هناك اختلافاً في تركيبة كل من الدولة والمجتمع في كلا البلدين، لا نقول إن ايران لا تعرف إسرائيل اعتماداً على محركات البحث الإليكترونية، إذ لابد أن لديها مصادرها الاستخباراتية الخاصة والصديقة، لكن مشكلة إيران أنها (مخترقة) بعمقٍ من الداخل ومنذ سنوات عبر شبكات تجسس إسرائيليةٍ وغيرها، مزودةٍ بالمال والتقنيات المتطورة، وربما بالعشرات من العاملين في قلب أجهزة النظام في طهران، وهو ما سهَّل الوصول مثلاً إلى مقر إقامة ضيفها زعيم حركة حماس، إسماعيل هنية، وغيره من القادة والعلماء النوويين الإيرانيين. 

قطعاً، إيران تعرف إسرائيل جيداً، ولكن ليس إلى حدود الكفاية والقوة والقدرة على مواجهتها، رغم أن الأخيرة ليست أسطورة أو قوةً يستحيل قهرها. 

لطالما تعهدت إيران بـ "إزالة إسرائيل" وذلك منذ قيام جمهوريتها (الإسلامية) العام 1979 لكنها عملياً لم تنجح سوى في إزالة أربع دول عربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث أدت تدخلات إيران فيها إلى اقتتال أبنائها ومقتل مئات الآلاف منهم ونزوح وتشريد الملايين وتحويل منشآت بلدانهم إلى مجرد خرائب وأطلال، بل ولم تفلح برغم ثرواتها سوى في جعل إيران نفسها تراوح بين منزلتين، الدولة العالم ثالثية والدولة الفاشلة التي تكتظ بأكبر عددٍ من المعتقلات والسجون. 

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.