مقالات

المنبر المسلح والتنافس على مربع المليشيا

09/07/2026, 08:12:24

خلاصة تنفيذية

ملكية القوة لا تُختزل في المال وسلسلة الأوامر؛ فتحت التبعية المالية طبقة أعمق. التشكيلات السلفية التي أنشأتها الرياض وأبوظبي تجمع البندقية إلى المنبر في البنية ذاتها التي قام عليها نموذج مليشيا الحوثي، فلا تواجه النموذج بل تنافسه على مربعه، وتدفع كلفة ذلك في الميدان قبل السياسة. ولا مساواة في هذا بين الأطراف: المليشيا التي صادرت الدولة أفدح بما لا يقاس، والنقد موجه لمن يقاتلها بأدواتها. وفي نهاية الطريق تنتظر طاولةَ التسوية معضلةُ منبرين مسلحين لا واحد.

خلصت الحلقة الأولى إلى أن القوى اليمنية التي تمولها السعودية والإمارات لا تجتاز اختبار ملكية القوة في سؤال واحد من أسئلته الثلاثة: الممول يحدد أساس التجنيد، ويدفع الرواتب بعملته من خارج خزينة الدولة، وتنتهي سلسلة الأوامر الفعلية — بما ترجحه القرائن — إلى غرف عملياته؛ بينما ظلت قناة الدولة متاحة وعاملة في التوقيت نفسه حتى منتصف 2026، فبقاء التشكيلات خارج الموازنة اختيار لا تعذُّر. غير أن ملكية القوة لا تُختزل في المال وسلسلة الأوامر؛ ثمة طبقة أعمق تملكها هذه التشكيلات لغير الدولة أيضًا، هي خطابها.

والمنبر المسلح حالة محددة: أن يدخل الخطاب الديني — الخطبة والفتوى والتعبئة الدعوية — في سلسلة قيادة قوة مقاتلة، فيصدر عن رتبة عسكرية لا عن عالِم مستقل، ويخدم خطة عمليات لا اجتهادًا دينيًا. ولا يستقيم الحكم إلا بالتمييز بين ثلاث دوائر: السلفية بوصفها تيارًا دينيًا اجتماعيًا متنوع المدارس، ولا شأن لهذا النقد به؛ والتعبئة السلفية المسلحة داخل تشكيلات ممولة خارجيًا، وهي موضوع النقد؛ والشخصيات الدعوية التي تحولت قادة عسكريين، وهي موضع الظاهرة لا التيار كله. فالخصومة ليست مع التدين ولا مع مذهب، بل مع تسليح المنبر وإلحاقه بغرف العمليات — أيًا كان مذهب المنبر.

نشأت مليشيا الحوثي من التعليم الديني قبل السلاح. بدأت مطلع التسعينيات شبكةً تعليمية لإحياء المذهب الزيدي عُرفت بمنتديات الشباب المؤمن، ثم تحولت مع ملازم حسين الحوثي وإطلاق الصرخة في مساجد صعدة عام 2002 إلى مشروع تعبئة عقائدية مكتمل الخطاب، ولم يأتِ السلاح إلا لاحقًا، مع حروب صعدة منذ 2004، حارسًا لهذا الخطاب وموسّعًا لسلطانه. ومنذ سيطرتها على صنعاء أحكمت المليشيا الجمع بين الطرفين: وحّدت مضمون خطبة الجمعة في مناطق سيطرتها، وحوّلت المسجد والمنهج الدراسي أداتي تعبئة وفرز، بينما تكفلت البندقية بألا يقوم للخطاب منافس. هذه الثنائية جوهر نموذج المليشيا لا عرض من أعراضه: الخطاب يصنع شرعية القتال ويجنّد له، والسلاح يحمي احتكار الخطاب. والقوى التي بُنيت لمواجهة هذا النموذج استنسخت هندسته. قائد قوات درع الوطن شيخ سلفي يخاطب جنوده بلغة الخطيب لا الضابط، فيعرّف قواته بأنها تحمي المقدسات وتدافع عن الدين والوطن — بهذا الترتيب. وقائد الفرقة الرابعة في قوات الطوارئ رداد الهاشمي شيخ سلفي تلقى تعليمه في دماج على يد مقبل الوادعي، ويُعرف عنه رفض ارتداء الزي العسكري الرسمي في كثير من الأحيان؛ يقود 11 ألف مقاتل بعمامة الداعية لا ببزّة اللواء. ومستشار قائد درع الوطن يحمل اللقب المزدوج: الشيخ العميد. والمعاهد التي كانت تخرّج أئمة صارت تخرّج قادة فرق، فاكتمل الجهاز: منبر يعبئ، ومعهد يؤطر، وبندقية تحرس — وهي البنية الثلاثية نفسها التي قامت عليها المليشيا في صعدة، وإن انعكس مذهبها.

وقد دفعت هذه الهندسة كلفتها في الميدان. فالقيادة التي تصعد بمنطق المشيخة لا بمنطق الأركان تفتقر إلى التأهيل العسكري الذي تُدار به المعارك المركبة، وسجل رداد الهاشمي شاهدها الأثقل: في جبهة كتاف الحدودية حوصر لواء الفتح الذي كان يقوده وسقط مئات جنوده بين قتيل وأسير، في واحدة من أفدح خسائر القوات الحكومية على الحدود، تعزوها قراءات عسكرية إلى قيادة بلا بنية أركان راسخة. ثم جاءت جولة ديسمبر 2025 – يناير 2026 فكشفت القيد الآخر، قيد الهوية التي جُنّدت بها القوة، وكشفته بأوثق ما يكون: بيان علني من قائد القوة نفسه. انتهت محاولة قوات درع الوطن الأولى لاستعادة سيئون مطلع ديسمبر إلى الانكفاء؛ وفي 2 يناير 2026، اليوم الذي كلّف فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظَ حضرموت سالم الخنبشي بالقيادة العامة للقوة في المحافظة وانطلقت عملية استلام المعسكرات بإسناد جوي سعودي، خرج بشير المضربي معلنًا أن قواته تنأى بنفسها عن المعارك الجارية ولا تشارك في أي قتال داخلي، وأنها ترفض قتال إخوانها في الجنوب وتحصر عدوها في جماعة الحوثي ووجهتها الوحيدة صنعاء، وأن القوات التي تقتحم حضرموت وتسفك الدماء لا تمثل درع الوطن وليست تابعة لها، وأنها قدمت من مأرب والبقع ومناطق أخرى، واصفًا غالبيتها بأنها تابعة لتنظيم الإخوان. قائد يُلزمه قرار التشكيل بتوجيهات القائد الأعلى يتبرأ علنًا من عملية أمر بها قائده الأعلى قبل ثلاثة أيام وتُنفَّذ بنيران راعيه. وجاء الرد التفافًا لا مواجهة: انتقلت قيادة المسرح الحضرمي إلى الخنبشي، وهو مسؤول مدني بلا مسار أركاني، ودُفع بوحدات من قوات الطوارئ، شمالية القوام سلفية القيادة، من جبهات صعدة ومأرب — المناطق ذاتها التي سمّاها المضربي مصدر القوات المقتحمة — لخوض القتال الذي أحجمت عنه الأداة الجنوبية، قبل أن تتقدم وحدات من درع الوطن تحت مظلة الغارات فتتسلم المعسكرات أكثر مما تنتزعها. هكذا تحدث باسم القوة الواحدة، خلال 48 ساعة، صوتان متناقضان: مؤسسها يتبرأ من المعركة، ومكلَّفها يعلن حسمها والسيطرة على سيئون ومطارها. وانقلبت قاعدة التجنيد الهوياتية على صانعها مرتين: القوة التي فُصّلت جنوبيةً لتحرم الانتقالي من ورقة الغزو الشمالي رفضت قتاله لأنها جنوبية، والقوات التي استُقدمت بديلًا أعادت إلى المشهد الورقة ذاتها التي أُنشئت درع الوطن لإبطالها.

السابقة الإماراتية سبقت السعودية إلى هذه الهندسة وبلغت بها مداها الأقصى. فهاني بن بريك، الداعية السلفي الذي درس في دماج ثم التحق بالمدرسة المدخلية، صار نائب رئيس المجلس الانتقالي وأحد أهم رجال قوات الحزام الأمني — جامعًا في شخص واحد المنبر والمنصب والميليشيا. ولم يقف جهازه عند التجنيد من المساجد، بل خاض معركة السيطرة عليها: سعى إلى الإمساك بجوامع عدن وإخراج الأئمة المناهضين للمشروع الإماراتي، ووصف في تغريدة متداولة تلك الجوامع بأنها تفرّخ إرهابيين مطالبًا بالسيطرة عليها، ووجدت أبوظبي في مدرسته المؤسسة الدينية القادرة على تمرير مشاريعها في الجنوب. وظل المشروع معلنًا بلسانه إلى آخر المشهد: ففي 29 ديسمبر 2025، في ذروة أزمة حضرموت، كتب على حسابه في منصة إكس أن «مساجدنا ودعوتنا في الجنوب بأيدٍ أمينة»، مضيفًا أن خصمه الإصلاحي وما سماه ذَنَبه القاعدي لا يستطيعان النطق بباطلهما من منابر مساجد الجنوب، وناسبًا هذه النعمة إلى رعاية المجلس الانتقالي الجنوبي — إقرارٌ بأن منابر الجنوب أُخضعت لضبط سياسي-عقائدي واحد، وبأن السيطرة على المساجد لم تكن واقعة عابرة في 2017 بل مشروعًا قائمًا حتى لحظة انهيار راعيه. وللمعركة على المنبر وجه دموي: شهدت عدن منذ 2015 سلسلة اغتيالات طالت، إلى جانب الضباط والقيادات المحلية، خطباء وأئمة مساجد ودعاة، وحمّلت محاضر تحقيق النيابة العامة في عدن بن بريك المسؤولية عن تصفية ثلاثين داعية، أبرزهم الشيخ سمحان الراوي الذي قُتل بمسدس حصل عليه القتلة التابعون لقوات الحزام الأمني من بن بريك شخصيًا في اجتماع حضره ضباط إماراتيون. وكان بعض القتلى من داخل المنهج السلفي نفسه، كالشيخ ياسين العدني الذي اغتيل بعد أن حذّر بن بريك من الانحراف وأعلن سحب تأييده لقوات الحزام. أما مليشيا الحوثي فذهبت في الضفة المقابلة أبعد من ذلك كله: لم تلاحق المخالفين فحسب، بل استولت على المنابر والمساجد جميعًا في مناطق سيطرتها — بما فيها منابر السلفيين وغيرهم — وجرّفت المدارس والمعاهد والمناهج تجريفًا أعاد صياغة الحقل الديني والتعليمي بأسره على عقيدتها؛ فالضفتان لا تتماثلان في المدى، وإن جرى فيهما معًا إخضاع المنبر للبندقية.

هذه القوى، إذن، لا تواجه نموذج المليشيا؛ تنافسه على مربعه — وهنا تكتمل التبعية المزدوجة. المواجهة تعني نزع الشرعية عن المربع نفسه: إقناع اليمنيين بأن اجتماع الخطاب الديني والسلاح في يد واحدة صيغة حكم فاسدة أيًا كان مذهب صاحبها، وأن البديل دولة يفترق فيها المنبر عن البندقية. والمنافسة تعني التسليم بأن المربع ساحة اللعب الوحيدة، وأن الخلاف على من يعتليه لا على وجوده. حين يرى اليمني أن خصوم المليشيا يردّون على شيخها المسلح بشيوخ مسلحين، وعلى ملازمها بتعبئة مضادة، وعلى سيطرتها على المساجد بسيطرة مقابلة، يستقر في وعيه أن المنبر المسلح هو شكل السلطة الممكن في بلاده. فتخسر الدولة مرتين: يُخلى مربعها من شاغله، ويصير مربع خصمها هو المعيار الذي تُقاس عليه السلطة. والمليشيا تكسب هذه المنافسة قبل أن تبدأ، لأنها صاحبة النموذج الأصلي وأقدم لاعبيه. وليس في هذا النقد مساواة بين الأطراف؛ فالتراتب بيّن. مليشيا الحوثي أفدح الحالات بما لا يقاس: لم تسلّح منبرًا داخل الدولة بل صادرت الدولة نفسها بمنبرها وبندقيتها، وبنتهما على عقيدة سلالية تنقض أساس المساواة بين اليمنيين. ويليها المجلس الانتقالي في مفارقة لا نظير لها: مشروع يطالب بالانفصال ويبني قوات لفرضه وهو محتمٍ بغطاء الدولة التي يسعى إلى إنهائها — رئيسه عضو في مجلس قيادتها، وقواته مقوننة جزئيًا باتفاق ترعاه عاصمة التحالف، ورواتبها من مال حلفاء الشرعية — حتى إذا انكشف المشروع في ديسمبر 2025 أصدر إعلانه الدستوري لدولة بديلة وهو بعدُ داخل مؤسسات الدولة القائمة. فغطاء الدولة في اليمن لم يكن قيدًا يهذّب حامليه؛ كان سلعة توزَّع حتى على من أعلن هدمها. أما النقد الموجه إلى القوى السلفية المدعومة سعوديًا فنقدٌ لمن يقاتل مشروع المليشيا بأدواته، فيمنحه ما عجز عن انتزاعه: أن يصير نموذجه هو القاعدة.

للثنائية آلية انتشار تتجاوز نية صانعيها. ما إن يتسلح منبر حتى يعدّ القائمون على المنبر المقابل أنفسهم مستهدفين فيتسلحوا، وما إن تدخل الفتوى سلسلة قيادة حتى تُستدعى في مواجهتها فتوى من السلسلة المقابلة، ويتحول المسجد — على الضفتين — من فضاء عبادة إلى بنية تحتية للتعبئة تعامَل عسكريًا معاملة البنى التحتية: اختراقًا وسيطرة وتصفية. والأبعد أثرًا أن الحقل الديني اليمني، الذي ظل قرونًا أوسع من أن تحتكره سلطة، يُعاد تقسيمه بين أجهزة مسلحة، فلا يبقى فيه صوت دعوي مستقل إلا مهددًا من الضفتين.

يبقى أن للمسار الذي انتهجته الرياض وأبوظبي — قوى ممولة من خارج الدولة بخطاب دعوي مسلح — حجتين يدافع بهما أنصاره، ولكل منهما جواب. أقواهما مالية: الدولة مفلسة ومنقسمة، والحرب لا تنتظر بناء المؤسسات، والقوى الممولة خارجيًا هي المتاح الوحيد لمواجهة مليشيا تمدها طهران بلا قيود. والجواب أن الضرورة تبرر قبول المال الأجنبي ولا تبرر شكل قبوله؛ والفارق بين الشكلين هو الفارق بين كوريا وأفغانستان: كلتاهما عاشت على المال الأمريكي عقودًا، إحداهما وجّهته عبر دولتها فبنت جيشًا، والأخرى تُرك المال يبني القوة من خارج الدولة فبنى هيكلًا انهار مع أول انقطاع — والودائع التي مرت عبر البنك المركزي اليمني في التوقيت نفسه شاهد على أن الطريق الأول لم يكن مسدودًا. أما الحجة الدعوية فتقول إن مليشيا تجنّد بالدين لا يُردّ عليها بالبيانات، فمن يملأ الفراغ إن لم تملأه دعوة مضادة؟ وهي صحيحة في تشخيصها، خاطئة في علاجها. تفكيك التعبئة الدينية للمليشيا ضرورة استراتيجية من الطراز الأول؛ لكن أداتها الفعالة خطاب ديني مستقل يستمد صدقيته من استقلاله: علماء زيدية وشافعية وسلفيون أحرار يشهدون من داخل الحقل الديني أن المليشيا صادرت الدين لمشروع سلالي. فإذا حمل الداعية رتبة وقبض راتبه من غرفة عمليات سقطت شهادته قبل أن ينطقها، وصار خطابه في عين المستمع سلاح إسناد لطرف مقاتل — أي النسخة المقابلة لملازم المليشيا. ولا تحتفظ الدعوة بقدرتها على مواجهة التعبئة إلا ما دامت مستقلة؛ فمتى جُنّدت صارت تعبئة مضادة تتغذى على نظيرتها وتغذيها.

وليست استعادة الملكية شعارًا؛ طريقها معروف وقد جرّبت دول أخرى أجزاءه. يبدأ من المال: كشف رواتب واحد تحت وزارتي المالية والدفاع، يمر عبره أي تمويل خارجي ويُصرف بالعملة الوطنية، مع حظر صريح للدفع المباشر من أي جهة أجنبية إلى أي تشكيل. ثم الانتساب: رقم عسكري موحد ينهي ازدواج الولاء، وتجنيد بمعايير وطنية تمثيلية لا باعتبارات المذهب والمنطقة، تحت رقابة حكومية وتشريعية على موازنة الدفاع. ثم الحدّ الذي تفرضه هذه الحرب تحديدًا: فصل الوظيفة الدعوية عن الرتبة العسكرية، وتحييد المساجد والمعاهد عن سلاسل القيادة. لجان إعادة الهيكلة التي باشرت عملها مطلع 2026، وربط الرياض التزامها بالرواتب بإنجازها، تتيح نافذة اختبار لهذا الطريق؛ ومعيار صدقه انتقال كشوف التشكيلات الموازية إلى موازنة الدولة، لا بقاؤها على جداول ممولها.

عند السلاح تحديدًا لا تقبل السيادة التجزئة: قد تؤجر الدولة ميناءً وتقترض لموازنتها وتظل دولة؛ أما الجيش فإذا خرج قراره من يدها فقدت الأداة التي تحفظ بها كل ما عداه. ولم تفقد الدولة اليمنية بندقيتها وحدها؛ فقدت معها منبرها: السلطة التي يفترض أن تقف حكمًا بين المذاهب لم يعد لها صوت ديني محايد يعلو على أصوات المتخاصمين. والامتحان المقبل لن يكون في ساحة معركة بل على طاولة تسوية: يوم تُطرح الترتيبات النهائية سيجلس إلى الطاولة من يملك القوى المسلحة على الأرض — والقوى المسلحة على الأرض يملكها اليوم، بمقياس من يجنّدها ويدفع رواتبها ويوجهها، غير اليمنيين — وسيجد المتفاوضون أمامهم منبرين مسلحين لا واحدًا، يحتج كل منهما بالآخر ويرفض التفكيك ما لم يُفكك نظيره. عندها سيتضح أن السؤالين اللذين أُجّلا طوال الحرب — من يملك بندقية الدولة، ومن يملك منبرها — كانا سؤال الحرب كلها، وأن الجواب كُتب على مدى سنوات في كشوف رواتب تُصرف بغير عملة البلد وخطب تُلقى بإذن غرف العمليات.

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.