مقالات

المساندة لكيان الاحتلال والأكفان لفلسطين!

24/10/2024, 11:08:43

منذ البدء؛ اختارت الكثير من الأنظمة العربية توزيع الأكفان في غزة. كان ذلك يختصر كل شيء: نتنياهو مطلق اليد، يتولى ذبح الفلسطينيين، بينما ستحرص هذه الأنظمة على أن يكون تكفين الضحايا عربياً خالصاً!

مضى أكثر من عام، يمكن وصفه بعام الذبح؛ ذَبْح الفلسطينيين بلا هوادة.

طوال هذه المدة؛ لم يمر يوم واحد بدون مجازر، مجازر وحرب إبادة حولت غزة إلى أكوام من الأنقاض والأشباح والجثث.

حتى الآن هناك قرابة 150 ألف قتيل وجريح أغلبهم من الأطفال والنساء. كلما مر الوقت دون تحقيق نتنياهو أهدافه، زادت وتيرة الإبادة بسقف مفتوح، وإذن دولي لارتكاب كل الفظاعات.

يحتج العالم، تخرج الشعوب إلى الشوارع، لكن العرب صامتون مثل المقابر. وحدهم يثبتون أنهم ماتوا منذ زمن، لكأنّهم يجيبون سؤال نزار التاريخي، بيد أنه موت يجرح الموت نفسه!

لقد تعب نتنياهو من الذبح اليومي، أرهق جيش الاحتلال وهو يقصف ويدمّر ويحرق ويبيد ويهجِّر في كل اتجاه، استنزف مخازن سلاح أمريكا والدول الغربية، مسقطاً كل ميراثها عن حقوق الإنسان، في المقابل تكفل العرب بإرسال الأكفان لضحاياه!

إنه نوع مختلف وغير مسبوق من الخذلان. وخذلان الفلسطيني ليس خذلاناً لآخر إنه  خذلان العربي لنفسه، وفتح أبواب منزله لاستباحتها!

عملياً يبدو أن العرب الرسميين لا يفعلون الآن شيئاً مختلفاً عما فعله أسلافهم. منذ قدمت العصابات الصهيونية من أصقاع الدنيا إلى أرض فلسطين، قبل مائة عام، لم يبرحوا الحكاية نفسها.

ما زالوا منشغلين بترتيب وضع أنظمة الدويلات تحت حماية الاستعمار، أو يعملون تحت انتدابه. أما إذا تساوقنا مع أوهام الاستقلال، فإن الدولة العربية التي تخلقت في الكيانات القائمة قبل أكثر من 70 عاماً، فقد صارت حرة إلى الدرجة التي تسلِّم رقبتها للأعداء مختارة، على وقع تحذيرات حادة من زعيم كيان الإحتلال: التزموا الصمت، ذلك أفضل، كي لا نفضحكم!

في غمرة هذا الخزي، لا يبدو العربي وقد اكتفى بهذا القدر من المهانة.

توعز الأنظمة "الإبراهيمية"، التي مهدت لهذا التوحش الإسرائيلي، لزعرانها على الشبكات الاجتماعية مهاجمة المقاومة الفلسطينية. طوال الحرب كانت قد وضَّفت منصاتها الإعلامية، وحتى "لحاها المصطنعة"، كأبواق للاحتلال حرفياً.

لعلّها تريد التأكيد بأنها ضالعة بصورة فعلية في الحرب على غزة وإسناد نتنياهو.

الجانب المثير للسخرية، أن هذه الأنظمة، وهي تبدو عارية تماماً من أي أخلاق عربية عن النجدة وشرف الخصومة، تحاول تبرير سلوكها بالإشارة إلى ارتباط المقاومة الفلسطينية بإيران.

هذه الأسطوانة البائسة تعيد إلقاء الأسئلة في وجوه صهاينة العرب وصفعها:

هل كان بوسع إيران إسقاط العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى لولا أنظمتكم الوظيفية؟

من الذي بح صوته وهو يعلن أن فلسطين "ليست قضيتي"؟

بدون خدمات هذه الحكومات المصممة لتلبية أهداف القوى الاستعمارية لما تمكّنت طهران من التلاعب بورقة القضية الفلسطينية، وتوظيفها لأهدافها.

أما الحال الماثل فيفضح صاحبه. إيران التي يلومون الفلسطيني لأنه قبل -مضطراً- التعامل معها، هي نفسها التي مازالت هذه الأنظمة تقدم لها الخدمات في العواصم الأربع لترسيخ نفوذها، وعبر هذه الأنظمة يتنفس نظام الملالي اقتصادياً، وحتى سياسياً!

إنه العار العربي متبجحاً يا سادة!!

سيسجل التاريخ أن الصهاينة حين كانوا يهجِّرون ويبيدون الشعب الفلسطيني في استعادة حية "لترانسفير 48" كانت بعض أنظمة الانتداب القديم الجديد تساند إسرائيل سياسياً ولوجستياً باختراع خطوط الإمداد الإلتفافية، بينما كانت ترسل الأكفان للفلسطينيين!

لكي لا نغمط هؤلاء، فقد كانوا أيضاً يقدّمون حفنة مساعدات تتلف في المعابر، للتغطية على مساندتهم الفعلية للاحتلال.

لقد اختاروا طريقهم من بداية الحرب أو لنقل منذ الانتداب الأول لأسلافهم.

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

مقالات

الأمم المتحدة في اليمن تآكل أدوات التأثير

جاءت إحاطة هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن امس الثلاثاء بلهجة حذرة وروتينية، أعادت تدوير المفردات التي صارت ملازمة للخطاب الأممي حول اليمن على شاكلة خفض التصعيد وحماية الملاحة، ودعم الاقتصاد والإفراج عن المحتجزين، والحفاظ على مسار السلام.

مقالات

ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية؟

كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.