مقالات

الضربة الإسرائيلية للمليشيات الحوثية: مؤشرات التغيير في معادلة الصراع

01/09/2025, 13:38:04

الاستخدام السياسي للدعاية و"الممانعة"، الذي تمارسه المليشيات الحوثية منذ زمن، هو إستراتيجية دعائية مكثفة ولأسباب مختلفة، وفقاً لتقرير مجموعة الأزمات الدولية (يناير 2025)، حيث تخرج الحشود للهتاف وإطلاق "الصرخة الخمينية"، والهدف خلق شعور جماعي بالمقاومة والصمود بغض النظر عن التكلفة الفعلية على الأرض.

تحويل الهزيمة إلى نصر شعار يُرفع دائماً من قِبل الجماعة، محاولة أن يتم تحويل الخسائر العسكرية إلى مكاسب دعائية. 

فعندما قصفت إسرائيل قيادات حوثية، في أغسطس 2025م، حولت المليشيات الهزيمة إلى "دليل على مواجهة العدو الأكبر"، وكما تروّج، وهذا ما وثقته تقارير الأمم المتحدة لحالات متعددة خلال السنوات الماضية (2025 - 2022).

- تاريخ من العنف والصراع الداخلي

لقد مارست المليشيات الحوثية القمع والتنكيل ضد خصومها المحليين والشعب، وفقاً لتقارير منظمات محلية ودولية؛ مثل المرصد اليمني للحقوق والحريات (مارس 2025). 

فعندما تحسُّ بالخطر تتغيَّر المعادلة لدى الجماعة، فقد انقلبت على الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وقتلته في ديسمبر 2017م، وهاجمت الأحزاب اليمنية والنخب ورجالات القبائل عندما تشعر بالفرصة والخطر المستقبلي، وتتخذه إرهاباً للجميع.

- الضربة الإسرائيلية: مكر استخباراتي

قتلت إسرائيل رئيس الوزراء الحوثي وعدداً من الوزراء في ضربة دقيقة أواخر أغسطس 2024. اعترف الحوثيون لاحقاً بشدة الضربة بعد إنكار أولي (بيان وكالة سبأ أغسطس-سبتمبر 2025م). 

ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال (أغسطس 2025م)، فإن المقاتلات الإسرائيلية قصفت قاعة مؤتمرات أثناء اجتماع لقيادات عُليا لمليشيات الحوثي.

- انعكاسات الاستهداف الإسرائيلي

كشفت صحيفة نيويورك تايمز (أغسطس 2025م) أن الاختراق الإسرائيلي للشبكات الحوثية والإيرانية بشكل عام مكّن من تتبع تحركات الحُراس عبر هواتفهم، ثم اتخاذ القرار سريعاً بتنفيذ الضربة.

وفي حادثة استهداف الوزراء في حكومة أحمد الرهوي غير المعترف بها دولياً، بدأت الجماعة بسرعة بإنكار ما حدث والتقليل من تأثير الضربة والادعاء بأنه استهداف لأعيان مدنية، ومقتل قيادات ذات مستويات دُنيا وبعض المرافقين... إلخ. ثم صمتت عن نجاعة الضربة كما حدث مع هذه الضربة التي أعلنت عنها إسرائيل على القناة 12 وغيرها، ثم قلل الحوثي من شأنها حتى تكشفت الحقائق وانتشرت المعلومات. وهذا نهج مستمر لمليشيات إيران في المنطقة، كما أشارت إليه بعض مراكز الدراسات.

- المشهد الإقليمي والضحايا الحقيقيون

يعاني الشعب اليمني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق برنامج الأغذية العالمي (يناير 2025م). القيادات الإقليمية تنتظر استقرار الأوضاع في ظل التقاطعات الدولية، كما ذكرت فورين بوليسي (فبراير 2025).

- السيناريوهات المستقبلية

1. سيناريو الرد الرمزي: من خلال إطلاق بعض الصواريخ والمسيّرات المحدودة للدعاية الداخلية ورفع المعنويات.

2. سيناريو التصعيد: من خلال هجمات على الملاحة والممرات الملاحية في البحر الأحمر وخليج عدن بتشجيع إيراني.

3. سيناريو استغلال الفرصة: بضغط عسكري من قوات الشرعية المختلفة وبدعم التحالف العربي، حتى لا يظل اليمنيون الضحية الحقيقية لمعادلات إقليمية أكبر منهم بكثير، وحسم معركة الخلاص من مليشيات الحوثي بدعم الشرعية وجبهات القتال بما تحتاجه من دعم متعدد الجوانب. 

وهذا ما تشير إليه تصريحات ومطالبات رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي، وبخاصة مع السفيرة البريطانية ونائب السفير الأمريكي، وغيره من السفراء والمبعوثين.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.