منوعات
عينان زرقاوان تكسران رتابة المآسي.. "رسام الآنسي" يخطف الأنظار ويقدم صورة مختلفة لليمن
تصدّر الطفل اليمني رسام الآنسي (12 عاماً) بعينيه الزرقاوين الساحرتين اهتمامات الشارع اليمني، واستأثر بالاهتمام على منصات التواصل الاجتماعي، موجهاً الأنظار نحو وجه آخر لليمن بعيداً عن ظلال الحرب والأزمة الإنسانية المتواصلة.
بدأت حكاية الآنسي الذي ينحدر من مديرية آنس بمحافظة ذمار، عقب ظهوره في مقطع مرئي نشره أحد صناع المحتوى على منصة "فيسبوك"، حيث حظي الفيديو بتفاعل واسع وتجاوز حاجز 30 مليون مشاهدة خلال ساعات قليلة، ليتحول الطفل سريعاً إلى "ترند" يتداوله المتابعون داخل اليمن وخارجه.
ومع هذا التفاعل اللافت، أنشأ الآنسي حساباً شخصياً على "فيسبوك" استقطب أكثر من 78 ألف متابع في يومه الأول فقط، مما فتح أمامه الباب لتلقي عروض إعلانية ورعايات من تجار وأصحاب مشاريع محلية.
سر الجينات
أعاد هذا الظهور تسليط الضوء على التفسير العلمي لظاهرة العيون الملونة لدى اليمنيين. وتوضح الأبحاث الطبية أن اللون الأزرق للعين لا يعود لصبغة زرقاء، بل ينجم عن انخفاض كمية صبغة "الميلانين" في القزحية وطريقة تشتت الضوء داخلها، وهي صفة وراثية تتحكم فيها جينات متعددة أبرزها (HERC2) و(OCA2).
وفي السياق ذاته، فندت دراسة حديثة نشرتها مجلة Molecular Biology and Evolution الفرضية الشائعة التي ترجع العيون الملونة في الجزيرة العربية إلى اختلاط قديم مع الفرس أو الأتراك أو الأوروبيين، مؤكدة أن الظاهرة تعود لمتغيرات جينية أصيلة متجذرة في المنطقة.
وأشارت الدراسة إلى وجود المتغير الجيني (rs1667394) المسهم في تصبغ العين والجلد بنسب مرتفعة في المنطقة، حيث تصدرت عينات اليمن القائمة بنسبة (38.1%)، تلتها الإمارات (33.5%)، ثم عُمان (30.7%)، والسعودية (28.8%).
قراءة في أصل المتغير الجيني
من جانبه، أوضح الباحث في علم الجينات واللوجستيات، المهندس يحيى العليي، أن تشابه هذا المتغير بين سكان الجزيرة العربية والأوروبيين لا يثبت انتقاله عبر الهجرات أو التهجين.
وأضاف العليي أن الجزم بربط هذه الصفات بقوميات كالأكراد أو الفرس أو الأتراك يفتقر للسند العلمي، لكون العيون الملونة ليست شائعة في تلك المجتمعات أساساً، مؤكداً أن تحديد أصل المتغير ومسار انتقاله التاريخي يتطلب أدلة جينية مباشرة تحدد مكان وزمن ظهوره الأول.