منوعات
"سكاي نيوز" بريطانيا تنهي شراكتها مع الإمارات.. بسبب انحرافها المهني في حرب السودان
أعلنت مجموعة "سكاي" البريطانية،إنهاء شراكتها مع مجموعة "آي إم آي" (IMI) الإماراتية في إدارة قناة "سكاي نيوز عربية"، إذ ستتولى "آي إم آي" الملكية الاستراتيجية والتشغيلية الكاملة للقناة، فيما تحتفظ "سكاي" بحق منح ترخيص علامتها التجارية بموجب اتفاقية متعددة السنوات.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "سكاي نيوز" ديفيد رودس، الأحد الماضي، إن الوقت قد حان لهذا التحول، معربا عن تطلعه لمواصلة العلاقة مع "آي إم آي" في المرحلة المقبلة.
الخط التحريري في قلب الانفصال
في السياق، كشف تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" أن كبار المسؤولين التنفيذيين في "سكاي" باتوا يساورهم قلق متصاعد إزاء التوجه التحريري للقناة في تغطيتها للحرب في السودان، لا سيما بعد أن بثت محتوى يشكك في الاستنتاجات الموثقة بشأن جرائم الإبادة والحرب التي رصدها محققون دوليون ومنظمات إنسانية وشهادات الناجين.
وكان موظفون سابقون في "سكاي" قد أكدوا لصحيفة "التلغراف" أن "سكاي نيوز عربية" تحولت إلى أداة إعلامية للإمارات، ولم تعرض بدقة الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، مشيرين إلى أن مجلس التحرير المعني بمراقبة المحتوى لم يكن يمتلك صلاحيات فعلية، كون القناة "مملوكة للشيخ منصور".
حظر سوداني وتقرير مثير للجدل
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أقدمت السلطات السودانية على حظر القناة عقب بثها تقريرا من مدينة الفاشر في شمال دارفور، وصف الأوضاع بأنها تسير نحو الاستقرار، في وقت كانت تشهد المدينة موجة من العنف الممنهج والتهجير القسري.
وتبيّن لاحقا أن المراسلة التي أوفدتها القناة إلى الفاشر متزوجة من مسؤول رفيع في قوات الدعم السريع.
وذهبت القناة أبعد من ذلك، إذ نشرت على موقعها الإلكتروني مقالات وصفت فيها الأدلة المستقاة من صور الأقمار الاصطناعية بأنها "أخبار مزيفة"، وذلك حتى بعد أن خلصت بعثة أممية لتقصي الحقائق في شباط/فبراير إلى أن تلك الصور تشير إلى ارتكاب إبادة جماعية.
وقالت البعثة الأممية إن حصار الفاشر واحتلالها طوال 18 شهرا يحمل "سمات الإبادة الجماعية"، مؤكدة أن النية الإجرامية كانت "الاستنتاج الوحيد المعقول".
اتهامات "فاضحة"
في المقابل، دافعت "آي إم آي" عن تغطية القناة في بيانها لـ"التلغراف"، واصفة اتهامات التحيز بأنها "فاضحة ولا أساس لها"، ومؤكدة أن غرف الأخبار في المجموعة تعمل باستقلالية تامة، وأن أي ارتباط بين المباحثات وملف التحرير "غير وارد البتة".
انسحاب من المشهد الإخباري الدولي
ويندرج هذا القرار في سياق تراجع استراتيجي أشمل لـ"سكاي" عن الساحة الإخبارية الدولية. فقد أعلنت الشركة، التي استحوذت عليها "كومكاست" الأمريكية عام 2018، تخليها عن علامتها التجارية في أستراليا، حيث ستعيد "سكاي نيوز أستراليا" إطلاق هويتها هذا العام تحت اسم "نيوز 24".
كما أُسقط عام 2020 مشروع قناة إخبارية عالمية كانت مزمعة بالشراكة مع شبكة "إن بي سي" الأمريكية تحت اسم "إن بي سي سكاي" و"ورلد نيوز".
و"آي إم آي" مملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة الإماراتية ومالك نادي مانشستر سيتي. وكانت الشراكة قد انطلقت عام 2010 بهدف تأسيس قناة إخبارية عربية تنافس كبرى وسائل الإعلام في المنطقة كالجزيرة والعربية، قبل أن تطلق بثها رسميا عام 2012.