تقارير

هرمز ليس نهاية الأزمة.. المخاطر تتجه نحو باب المندب والسويس

18/06/2026, 19:01:57
المصدر : تشاتام هاوس

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. إلا أن شروط إعادة فتح المضيق ماتزال غير واضحة.

وقد بدأت بالفعل تبرز تفسيرات مختلفة من كل طرف. فبحسب ترامب، سيكون المرور عبر المضيق "معفياً من الرسوم بشكل دائم"، بينما قالت طهران إن "رسوماً ستُفرض" مقابل "خدمات" غير محددة مستقبلاً.

وتفيد التقارير بأن الولايات المتحدة وافقت على رفع حصارها كجزء من الاتفاق. غير أن مستقبل "هيئة المضيق الخليجية الفارسية" الإيرانية، التي أُنشئت في مايو لفرض "الإشراف" الإيراني على المضيق، لم يُحسم بعد. ومن دون نظام معترف به دولياً لتنظيم حركة الملاحة، ستواجه السفن مخاطر ملاحية تقوض قدرتها على العبور.

وحتى الآن، لم تُقدم شركات التأمين على خفض أقساط التأمين البحري بشكل ملحوظ، وهو أمر ضروري لاستئناف تدفق حركة الشحن. ومن المرجح أن تطالب شركات التأمين والشحن بأدلة على التزام كل من الولايات المتحدة وإيران.

كما أن إعادة فتح هرمز تتطلب إزالة الألغام البحرية التي زرعتها إيران خلال الحرب. وتُعد عمليات إزالة الألغام بطيئة ومكلفة، وستستلزم من الولايات المتحدة وإيران الحد من استخدام القوة لمدة لا تقل عن عدة أشهر. وسيتعين أن تترافق هذه العمليات مع إزالة الذخائر غير المنفجرة التي سقطت في البحر أثناء الحرب.

وعليه، فإن مضيق هرمز ليس مفتوحاً حالياً، ولا يبدو قريباً من إعادة الفتح. فهذه العملية ستستغرق وقتاً، وبناء الثقة، والعديد من الضمانات الأمنية. ومع ذلك، يبقى خطر اندلاع أزمة اختناق بحري أشد وطأة قائماً في الأثناء.

أزمات الاختناق البحري المستقبلية

حتى إذا أُعيد فتح مضيق هرمز، فإن إيران ستظل تحتفظ بالقدرة على إغلاقه مجدداً. بل إن مجرد التهديد بالإغلاق قد يكون كافياً لردع حركة الشحن وإحداث اضطرابات كبيرة دون أن تتحمل طهران تكلفة تُذكر.

وفي أي صراع مستقبلي، قد يسعى الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أيضاً إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق بحرية رئيسية أخرى تربط البحر الأحمر بخليج عدن.

وقد ظهرت بالفعل مؤشرات على هذه الاستراتيجية المحتملة قبل اتفاق وقف إطلاق النار. ففي 8 يونيو، هدد الحوثيون بمنع السفن الإسرائيلية والمرتبطة بإسرائيل من الإبحار عبر البحر الأحمر. وفي 10 يونيو، أفادت تقارير بأن زورقاً صغيراً يعمل قبالة الساحل اليمني قام بمضايقة سفينة تجارية بالقرب من باب المندب.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الملاحة في البحر الأحمر للاضطراب. فبين عامي 2024 و2025، هاجم الحوثيون أكثر من 190 سفينة تجارية في البحر الأحمر، ما تسبب في اضطرابات كبيرة للتجارة العالمية. وعلى الرغم من توقف الهجمات عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين في مايو 2025، فإن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بالقدرة على تهديد حركة الملاحة في أي وقت.

واليوم، ومع إغلاق هرمز فعلياً، اضطرت السفن إلى البحث عن مسارات بديلة. وتعتمد بعض البدائل المتبقية على الوصول إلى البحر الأحمر، بما في ذلك نقل النفط براً إلى ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر. ولذلك فإن تجدد انعدام الأمن في باب المندب يهدد بعض البدائل الحالية لمضيق هرمز.

ولهذا الأمر أيضاً تأثير متسلسل على نقطة اختناق أخرى هي قناة السويس. فمضيق باب المندب يشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس. وخلال هجمات الحوثيين، انخفضت حركة السفن عبر قناة السويس بنسبة 90 في المئة عام 2024. وحتى مجرد التهديد بالهجمات يكفي لتعطيل الشحن البحري بسبب ارتفاع أقساط التأمين والمخاوف المتعلقة بسلامة الطواقم.

تداعيات المزيد من الإغلاقات

غالباً ما يؤدي تعطل واحد أو أكثر من نقاط الاختناق البحرية إلى آثار متسلسلة عبر شبكة الشحن العالمية الأوسع. وفي هذه الحالة، سيظهر التأثير المباشر من خلال ارتفاع تكاليف النقل. فسترتفع أقساط التأمين مع دخول السفن إلى بيئات تشغيلية أكثر خطورة. كما أن الرحلات الأطول حول رأس الرجاء الصالح ستزيد من استهلاك الوقود وتكاليف تشغيل السفن. كذلك سيؤدي الازدحام في الموانئ والمسارات البديلة إلى المزيد من التأخيرات.

كما أن تعطيل مضيق باب المندب سيضع ضغوطاً إضافية على أسواق الطاقة. فمن المرجح أن يؤدي تراجع الوصول إلى صادرات الخليج وامتداد مسارات الشحن إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما سيولد آثاراً تضخمية في مجموعة واسعة من القطاعات. أما الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، ولا سيما تلك التي تواجه ضغوطاً مالية بالفعل، فقد تجد نفسها أمام تراجع في القدرة على الوصول إلى الغذاء والوقود والسلع الأساسية.

ولن تتوزع هذه التداعيات بصورة متساوية. فالدول الأصغر حجماً والمستوردون الأكثر هشاشة سيتحملون تكاليف غير متناسبة، ما سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية القائمة. وقد تدفع الضغوط الاقتصادية والإنسانية بعض الدول إلى التفاوض مع إيران والحوثيين للحصول على حقوق عبور.

وخلال الحرب، سعت دول مثل الهند وباكستان وماليزيا إلى التفاوض مع طهران للحصول على حق المرور عبر مضيق هرمز بصورة منفردة. كما سعت شركات خاصة إلى إبرام اتفاقات فردية مع إيران لضمان العبور الآمن. ومع مرور الوقت، قد تخلص الدول التي تواجه اضطرابات اقتصادية حادة إلى أن اتفاقات العبور الثنائية أفضل من تحمل تكاليف استمرار اضطراب سلاسل الإمداد.

المبادرات القائمة وحدودها

تعمل بالفعل مجموعة من المبادرات الدولية الهادفة إلى حماية الملاحة في منطقة البحر الأحمر. وتشمل هذه المبادرات البعثات البحرية الأوروبية، وممر الأمن البحري التابع للمنظمة البحرية الدولية، والأطر الإقليمية مثل مدونة جيبوتي لقواعد السلوك. كما تحتفظ عدة دول بوجود بحري في المنطقة وتوفر بصورة دورية مرافقة وحماية للقوافل التجارية.

غير أن هذه المبادرات تواجه قيوداً كبيرة. فقد صُممت العديد من الأطر الحالية أساساً لمواجهة القرصنة، وليس للتعامل مع تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة المستمرة. كما أن النزاعات المتواصلة في اليمن والصومال أضعفت جهود التعاون الإقليمي وعقدت تنفيذ اتفاقات الأمن البحري.

وتزيد القيود المتعلقة بالموارد من تعقيد المشكلة. فالعمليات البحرية المستدامة مكلفة للغاية، في حين أن الوسائل المستخدمة لتعطيل الملاحة – مثل الزوارق الصغيرة والطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة نسبياً – تبقى أرخص بكثير. ويجعل هذا التفاوت من السهل استمرار التعطيل مقارنة بعمليات الحماية.

الاستعداد للمستقبل

إذا امتدت الاضطرابات إلى نقاط الاختناق البحرية الرئيسية، فسيتعين على الحكومات وقطاع الصناعة تجاوز نهج الاستجابة للأزمات بعد وقوعها.

أولاً، ينبغي للدول توقع الاضطرابات الثانوية من خلال توسيع قدرات التخزين في الموانئ وتحسين التخطيط اللوجستي. فحتى عندما تبقى المسارات البديلة متاحة، يمكن للازدحام والتأخير أن يخلقا سريعاً اختناقات في مختلف سلاسل الإمداد.

ثانياً، ينبغي أن تتحول جهود الأمن البحري نحو حماية الممرات التجارية البديلة قبل أن تتحول إلى بؤر أزمات. ويجب إيلاء اهتمام أكبر للمخاطر في رأس الرجاء الصالح، وقناة موزمبيق، وقناة بنما، ومضيق ملقا.

ثالثاً، ينبغي للحكومات تعزيز التعاون مع القطاع الخاص. فقد أثبتت صناعة الشحن بالفعل قدرتها على تطوير أفضل الممارسات الإدارية، وتبادل معلومات التهديدات، وتنسيق التدابير الوقائية. وينبغي الاستفادة من هذه القدرات القيمة.

رابعاً، هناك حاجة إلى تحسين تبادل المعلومات. فمع تزايد عدد السفن التي تعطل أنظمة التتبع الخاصة بها، وسعي الجهات المعادية إلى إخفاء تحركاتها، يصبح من الصعب بصورة متزايدة الحصول على صورة تشغيلية دقيقة لما يجري في البحر. وينبغي للحكومات وشركات الشحن وشركات التأمين ومقدمي خدمات الأمن البحري التنسيق فيما بينها للمساعدة في تحديد التهديدات.

وأخيراً، ينبغي للجهات الإقليمية الفاعلة إنشاء ترتيبات أكثر متانة للبحث والإنقاذ والاستجابة للطوارئ. ففي بيئة بحرية تزداد ازدحاماً وتنافساً، من المرجح أن تصبح الحوادث والاصطدامات وحالات الطوارئ الإنسانية أكثر شيوعاً. وستساعد الاستجابات المنسقة للطوارئ في إنقاذ الأرواح.

وبغض النظر عما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أم لا، فقد انكشف بالفعل مدى هشاشة المضيق بوصفه نقطة اختناق استراتيجية. وفي المستقبل، قد يؤدي التعطل المتزامن لحركة الشحن في هرمز وباب المندب وقناة السويس إلى آثار متسلسلة تمتد عبر الاقتصاد العالمي بأسره.

ولذلك، ينبغي لصناع السياسات ألا يركزوا فقط على حماية هذه الممرات المائية الحيوية، بل أيضاً على الاستعداد للتداعيات النظامية التي قد تنجم عن تعرض عدة نقاط اختناق للقيود في الوقت نفسه.

تقارير

إيران والولايات المتحدة توقعان رسمياً مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، وباكستان تؤكد إقامة المراسم الجمعة في سويسرا

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن مراسم إبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ستقام في سويسرا يوم الجمعة، وذلك بعد توقيع رئيسي البلدين مذكرة التفاهم صباح الخميس.

تقارير

بسبب العجز عن الإيجار.. اتساع ظاهرة الإخلاء القسري في صنعاء

لم يعد تأمين الغذاء والدواء التحدي الوحيد الذي يواجه آلاف الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين؛ إذ برزت أزمة أقسى، تتمثل في العجز عن دفع إيجارات المنازل؛ مما وضع أعداداً متصاعدة من السكان أمام خطر فقدان المأوى والتشرد، في ظل تدهور اقتصادي مستمر، وتراجع فرص العمل، واستمرار أزمة الرواتب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.